رئيس اللجنة المكلفة بدول الربيع العربي في البرلمان الألماني لـ"الصباح": كل شيء قابل للاستيراد إلا الديموقراطية - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Oct.
22
2019

رئيس اللجنة المكلفة بدول الربيع العربي في البرلمان الألماني لـ"الصباح": كل شيء قابل للاستيراد إلا الديموقراطية

الجمعة 19 سبتمبر 2014
نسخة للطباعة
ندعم المسار التعددي لـ"النهضة" ولا ندعم الإسلاميين
رئيس اللجنة المكلفة بدول الربيع العربي في البرلمان الألماني لـ"الصباح": كل شيء قابل للاستيراد إلا الديموقراطية

 حوار: آسيا العتروس

قال النائب الألماني أندرياس شوكنهوف أن صحوة ضمير أوروبية ساعدت في الوصول الى استراتيجية مشتركة في القرنين 19 و20، وأكد رئيس اللجنة المكلفة بدول الربيع العربي في البرلمان الألماني النائب عن حزب الاتحاد الديموقراطي المسيحي أن هناك قناعة بأن ألمانيا أقوى عندما تكون مندمجة مع دول الجوار وتكون لها سياسة خارجية موحدة واتحاد يجمعها مع بقية الدول الأوروبية، وشدد على أن ألمانيا أفضل واقوى ضمن الحلف الأطلسي وأنه ما كان بإمكان ألمانيا التطور بما هي عليه خارج العائلة الأوروبية، مؤكدا أن عقلية الاندماج كانت أساس القوة والحصانة العسكرية والاقتصادية.

وفي حديث خص به الصباح عشية مغادرته تونس، قدم النائب الألماني رؤيته للمشهد في تونس ومصر وليبيا، ولم يستبعد دورا لألمانيا في سوريا متى قرر المجتمع الدولي ذلك. وقال ان تونس وعلى عكس بقية الدول وجدنا فيها مجتمعا مدنيا قائما وناشطا وقادرا على التنظم ولم يسمح لأي طرف سياسي بالهيمنة على المسار السياسي ودور المجتمع المدني وقدرته على الاستجابة للتحديات والاستعداد أيضا لمواصلة المسيرة. والأهم أن هذا المجتمع المدني ليس في خدمة أفراد ولكنه في خدمة نظام تعددي يحترم الحريات والقوانين ويحترم الفصل بين السلطات والتوازن بين السلطس.

* على مدى ثلاث سنوات، تحولت تونس إلى قبلة القادة والمسؤولين في الغرب وكلهم وعود لتونس.. فماذا وراء زيارة اليوم بعد نحو أسبوع على مؤتمر استثمر في تونس وفي هذه المرحلة التي تسبق الانتخابات؟

- مهمتنا كلجنة تابعة لحزب الاتحاد الديموقراطي المسيحي، وهو الحزب الذي تنتمي له المستشارة ميركل، متابعة التطورات في ما سمي بـدول الربيع العربي ومنها تونس ومصر وليبيا، وما وجدناه أن هناك تجارب مختلفة تماما، ونعتبر أن تونس نجحت الى حد ما وقدمت المثال رغم أنه لا يزال هناك الكثير للقيام به فيما يتعلق في الانتقال الديموقراطي والتوازن بين السلط... أما مصر، فنعتبر الانتقال فيها قد فشل حيث كان على المصريين ان يختاروا في نهاية المطاف بين الامن والديموقراطية، بعدما عجزوا عن التوصل الى توافق بين مخلفات النظام السابق وطموحات الاخوان، الذين لم يقبلوا اقتسام السلطة ووجود مجتمع متفتح، ولم يقبلوا بالفصل بين السلطة والدين...

في المقابل، فإن ليبيا لا تزال في دوامة العنف ولا نرى من يتحمل المسؤولية لدفع المسار.

أما سؤالك عن تونس التي تحولت الى قبلة العالم فالأكيد أن الانتقال الديموقراطي لا يأتي من الخارج، فهذا التزام من المواطن، ولكن ما نسعى إليه البحث عن طريق الاندماج الاقتصادي وتعزيز المبادلات. وفي اعتقادي كل شيء يمكن استيراده الا الديموقراطية.

أعتقد ان ما حدث في تونس هو صحوة ضمير موسعة.. وجدنا في تونس نخبة مسؤولة وأناس جديين نتعامل معهم لتحقيق طموحات البلاد. تونس وعلى عكس بقية الدول وجدنا فيها مجتمعا مدنيا قائما وناشطا وقادرا على التنظم ولم يسمح لأي طرف سياسي بالهيمنة على المسار السياسي ودور المجتمع المدني وقدرته على الاستجابة للتحديات والاستعداد أيضا لمواصلة المسيرة، والأهم أن هذا المجتمع المدني ليس في خدمة أفراد ولكنه في خدمة نظام تعددي يحترم الحريات والقوانين ويحترم الفصل بين السلطات والتوازن بين السلط.

* وماذا عن مؤتمر استثمر في تونس

- دعم سياسي ومؤسساتي، وفي قناعتنا أن تونس لديها كل الفرص للنجاح. هناك أسس قد لا تكون مثالية ولكنها قائمة وتحتاج الى التطور. طبعا هناك أيضا التهديدات الأمنية وهي قائمة أيضا، ولكن من المهم أن هناك تعددية سياسية، وهناك توافق اجتماعي وسياسي... قد يكون هذا نوع من التفاؤل الساذج ولكننا ندرك حجم التحديات وندرك أن مسيرة تونس لم تكتمل وان عملية الانتقال الديموقراطية قد لا تقتصر على جيل واحد.

فيما يتعلق بالانتخابات التقينا رئيس الهيئة وممثلين عن القائمات وعن المجتمع المدني ونقدم كل ما يمكننا تقديمه حتى لا يقع طعن أو تشكيك في الانتخابات. نتابع ما يحدث بكثير من الحذر ونأخذ بعين الاعتبار كل العوامل السياسية، ونعتقد أن دور هيئة الانتخابات مهم جدا حتى لا يهيمن أحد على المسار أو على الهيئة...

* الحديث عن دور ألمانيا في اختيار رئيس الحكومة الحالي اتخذ أكثر من وجهة خاصة بعد رواج تلك الصورة التي جمعت رئيس الحكومة مهدي جمعة بالسفير الألماني السابق بأحد المطاعم الشعبية، فأين الحقيقة في ذلك؟

- طبعا هناك مبالغة.. الصدفة فقط كانت وراء تلك الصورة خلال زيارة الى مؤسسة ألمانية واجهت بعض الصعوبات في بنزرت. ومن بين ما نتطلع اليه في تونس بعث جامعة ألمانية-تونسية كمشروع مشترك مستقبلا، وما يجب التفكير فيه أيضا يجب أن يشمل التعليم المهني أيضا وتطوير الطاقات البشرية.

* هل نتوقع أن تواصل ألمانيا دعمها للإسلاميين في المرحلة القادمة؟

- موقعنا يقوم على الحياد. نحن ندعم المسار الانتقالي التعددي لـالنهضة في تونس، والفصل بين الدين والدولة والقبول بالدستور وقوانين المسار الانتخابي المتفق عليها، وبالتالي دعمنا من أجل دولة تعددية وليس دعما للإسلاميين، وهو أيضا دعم للالتزام الديموقراطي، وهذا ما ننتظره من كل حزب ديموقراطي.

* بعد قمة الأطلسي ثم لقاء جدة والتحالف المعلن ضد تنظيم داعش في سوريا والعراق، تجدد الحديث عن دور عسكري ألماني في العراق.. ماذا يعني ذلك؟

- بالطبع، لقد تغير دور ألمانيا، ولأول مرة بعد أن استعدنا سيادتنا كاملة، ألمانيا مستعدة للمساعدة في العراق بما يتماشى مع إمكانياتها وقدراتها ووزنها اقتصاديا وسياسيا. لم يعد مقبولا أن نقتصر على القول بأننا المسؤولون عن الاقتصاد وصنع الثروات والآخرون يتولون الأمور العسكرية، وألمانيا تبقى البلد الأكبر ديموغرافيا في أوروبا والأسرع تطورا ونموا للاقتصاد وهذا ما يجعلها أمام مسؤولية مع شركائها في الاتحاد الأوروبي والحلف الأطلسي، وهي مسؤولية دولية، ولكن من المهم الإشارة الى أن المانيا لا تتحرك وحدها ولكنها ستكون مستعدة للمشاركة في اطار دولي.

* وهل الأمر ينطبق على ليبيا؟

- حتى الآن الامر غير مطروح في ليبيا. المهم أننا ندرك أن ليبيا ليست تهديدا لدول الجوار وحدها في افريقيا أوفي المتوسط، ولكنها تهديد للمجتمع الدولي، وإذا قرر المجتمع الدولي التحرك فسيكون لألمانيا دورها، والقرار ستتم مناقشته في حينه. فهذا الامر يحتاج لإمكانيات ومشاورات واستعدادات، والمشاركة غير مستبعدة إذا تقررت.

* كيف يمكن تفسير ظاهرة الجهاديين في أوروبا، وهل الامر مصدر انشغال؟

- طبعا الامر يدعو للانشغال، بل نحن نشعر بالتهديد... هناك محاولات استقطاب مكثفة في هذا الاتجاه وقد رصدنا في احدى المناطق الألمانية وتحديدا في vouppertalوجود شباب يضع شارة قوات أمن إسلامية islamic police forceوهي منطقة تجمع جاليات مسلمة.. نحن واعون بالخطر وهو نوع جديد من الخطر ولكنه قائم وموجود، وهؤلاء المتطرفون من أمثال داعش يريدون نظام الخلافة ولا يعترفون بالحدود بين الدول، وهذا تهديد لنا جميعا خاصة وأنهم يمتلكون الإمكانيات وقادرون على الدعاية إذ أنهم حاضرون في المواقع الاجتماعية ولديهم إمكانيات عالية على التواصل واستغلال كل الامكانيات الحديثة لاستهداف المجتمعات والحريات والمساواة وحرية المعتقد.

فنحن أمام تنظيم فوضوي وعنيف، وهذا الوجه الاخر للعولمة، واليوم نكتشف أنه ليس لنا جهاز دفاعي عن مبادئنا ومجتمعاتنا في وجه الخطر الإرهابي الجديد العابر للقارات.

بالنسبة للشباب في أوروبا الذي يقاتل في صفوف داعش في سوريا فهم الأرجح شباب فاقدون للبوصلة، تائهون، وهم حتى وإن كان عددهم لا يتجاوز الألفين فحجم الخطر الذي يمثلونه يتجاوز ذلك الرقم وهم قادرون على نشر الرعب واستهداف الجميع.

* أليس في ذلك ما يدعو المجتمع الدولي إلى البحث عن خيارات جديدة إزاء الأزمة في سوريا؟

- الجيش الحر لم يكن له الدعم الكافي ولم يستطع منع الأسد من قصف شعبه واستعمال السلاح الكيميائي ولم يمنع تطور الاحداث الى ما هي عليه، بما ساعد الإرهابيين على التمدد. وعجز المجتمع المدني خلق فراغا ملأه داعش هذا النوع الجديد من الإرهاب. وهذه مسألة تتجاوز حدود العراق وسوريا وهي تهديد للمسلمين قبل المسيحيين، والامر في قناعتنا لا يتعلق بحرب بين المسلمين والمسيحيين بل بنوع من ارهاب الاسلاميين المتطرفين.

* لو نعود الى ألمانيا وتجربة الانتقال الديموقراطي في مرحلتيها بعد الحرب العالمية الثانية وبعد سقوط جدار برلين، ما الذي هيأ ألمانيا لتكون على ما هي عليه اليوم كقوة اقتصادية؟

- ألخص ذلك بصحوة ضمير وأنه لا مجال لعودة النازية الى بلادنا تحت أي ظرف أو غطاء كان. سألنا أنفسنا بعمق: لماذا فشلت أول تجربة ديموقراطية بعد الحرب، وحاولنا تحديد أسباب الفشل... في الديموقراطية الناشئة بعد الحرب في خضم الازمة الاقتصادية، لم نواجه الازمة ولم نتمكن بالتالي من تجاوزها وهذا ساهم في فشل الديموقراطية. كان لا بد من تطعيم الدولة الديموقراطية في وجه الازمات الاقتصادية وهذا لم يحدث. ألمانيا ما كان لها أن تستعيد سيادتها بدون توافق دولي وبدون مشروع مارشال وبدون التوافق الأوروبي ومنطق الاندماج الاقتصادي والعملة الأوروبية والسوف الأوروبية المشتركة. كانت هناك صحوة ضمير أوروبية للوصول الى استراتيجية في القرن 19 والقرن 20، واليوم نحن مقتنعون بأن ألمانيا أقوى عندما تكون مندمجة مع دول الجوار وتكون لها سياسة خارجية موحدة واتحاد يجمعها، وأن ألمانيا أفضل ضمن الحلف الأطلسي وستكون غير قادرة على التطور بما هي عليه خارج العائلة الأوروبية وعقلية الاندماج كان أساس القوة والحصانة العسكرية والاقتصادية.

* ولكن، ماذا عن الوجود العسكري الأمريكي والسيادة الألمانية المنقوصة؟

- حضور أمريكا في ألمانيا حلال الحرب الباردة ساعد على حمايتنا ومنع العدو من التوسع على حسابنا. لقد كنا نعتقد أننا تجاوزنا هذه المسألة ولكنها تعود مع ضم القرم وتقدم روسيا في المنطقة. الامر لا يتعلق بصراع على الأرض ولكن بصراع أنظمة بكل ما يعنيه من تداعيات. كان استبعاد الاتحاد الأوروبي للحل العسكري في مواجهة روسيا في أوكرانيا خيارا مطلوبا، ولكن لا بد من الاستعداد لإجراءات وعقوبات أكبر.. ولأول مرة نلمس إرادة أوروبية واضحة في هذا الشأن.

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد