"النهضة" و"النداء" عشية الاستحقاقات الانتخابية: بين "العداء" المعلن.. والتآلف الخفي - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأحد 18 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
19
2018

"النهضة" و"النداء" عشية الاستحقاقات الانتخابية: بين "العداء" المعلن.. والتآلف الخفي

الأربعاء 17 سبتمبر 2014
نسخة للطباعة
"النهضة" و"النداء" عشية الاستحقاقات الانتخابية: بين "العداء" المعلن.. والتآلف الخفي

اعتبر القيادي في نداء تونس محسن مرزوق خلال تصريحات صحفية أن حركة النهضة تدخل الانتخابات بحملة تنكرية، ودعاها الى انتهاج الوضوح والابتعاد عن التشويش،.. من جهته انتقد القيادي في النهضة عبد اللطيف المكي ترشح الباجي قائد السبسي لانتخابات الرئاسة معتبرا ان هذه الخطوة خطرا على الثورة، واصفا نداء تونس بأنه غلاف جديد للنظام القديم..

تأتي هذه التصريحات النارية وسط حديث عن توافق مرتقب بين النهضة ونداء تونس قبيل الاستحقاقات الإنتخابية، لتضع أكثر من استفهام حول حقيقة العلاقة بين الحزبين..ولتنذر ربما بتأجيج حرب كلامية تنبع من خلافات عميقة، تغاضى عنها الطرفان خلال الفترات الماضية لحسابات سياسية صرفة..

مواقف الحزبين من بعضهما ليست وليدة اليوم، وعمق الاختلاف يعود الى اعتبارات سياسية وفكرية طفت الى السطح ابان صعود «الترويكا» الى الحكم، حيث سعى كل طرف الى شيطنة خصمه.

 فحركة النهضة ترى في نداء تونس حزبا قائما على أنقاض التجمع المنحل، في حين يتهم حزب نداء تونس النهضة بالوقوف وراء تفشي الظاهرة الإرهابية وتوظيف اجهزة الدولة خدمة لأجندات خارجية، وتأججت هذه الخلافات اثر اغتيال شكري بلعيد ومحمد البراهمي، عندما قاد نداء تونس جبهة واسعة لاستبعاد النهضة من دوائر الحكم وتحميلها مسؤولية تردي الوضع العام في البلاد، في حين كرست حركة النهضة وسائلها وحركت أذرعها من اجل تمرير قانون تحصين الثورة والعزل السياسي لرموز التجمع المنحل، متهمة حزب نداء تونس بأنه وكر للتجمعيين.

هذا العداء المعلن تواصل دون هوادة الى حين التوافق الحاصل بين الأحزاب تحت مظلة الحوار الوطني حول شخصية رئيس الحكومة الكفاءات، وبقدرة قادر تراجعت حدة الاتهامات بين الطرفين، وتكررت لقاءات الشيخين في مشهد تآلفي غير معهود، عملا بآية «عفا الله عما سلف».. وبين عشية وضحاها تغير الخطاب لتتحول البغضاء الى ود، وجاء اجتماع الغنوشي والسبسي على طاولة السفير الأمريكي، ليطلق العنان للملاحظين والمتابعين للشأن السياسي الذين ذهبوا الى الجزم بتحالف منتظر في الأفق بين الإخوة الأعداء على أساس أنهما الأكثر تنظيما وشعبية مما ينبئ بتقاسم مرتقب لمقاليد السلطة بمباركة أمريكية في حال فوزهما في الانتخابات.

هذا التوافق الغامض لم تستسغه الأطراف التي كانت تسبح في فلك النداء والنهضة، لاقى امتعاضا ورفضا واسعا لدى قواعد الحزبان، وباقتراب الاستحقاقات الانتخابية بدأت الأحزاب بالإفصاح عن نواياها وطموحاتها المشروعة، كشر الشيخان عن أنيابهما وطبقا مبدأ البراغماتية السياسية بصرامة على حلفاء الأمس الذين اعلنوا عن خيبتهم من الحزبين معتبرين انهما (النداء والنهضة) وجهان لعملة واحدة، بعد ان تبين لهم انهم بنوا طموحاتهم السياسية وتطلعاتهم الانتخابية على جرف هار..

ومع اقتراب المواعيد الانتخابية، وتقدم شيخ نداء تونس رسميا للاستحقاق الرئاسي، وفي ظل الاتهامات الموجهة للحركتين بالسعي الى التحالف لتقاسم كعكة السلطة،.. عاد الطرفان الى إيقاظ مارد الخلافات بينهما مجددا للتأكيد على عمق الاختلاف المبدئي بينهما طمعا وخوفا من القواعد التي عارضت بشدة ما قيل حول هذا التقارب المشبوه، خاصة ان الامر وصل الى استقالة شخصيات لها وزنها في النهضة والنداء. وعملا بنظرية الاستجابة الشرطية جاءت التصريحات النارية البهلوانية الاخيرة للمكي ومرزوق، لإقناع الأنصار بان لا حياد على الثوابت..

 وجيه الوافي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة