افتتاحية: الشرعية.. بالانتخاب - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

May.
19
2019

افتتاحية: الشرعية.. بالانتخاب

الاثنين 15 سبتمبر 2014
نسخة للطباعة

 أروى الكعلي

ما إن أعلنت الانتخابات حتى تقدم الجميع للذود عن «المنصب» فعندما تدق ساعة السياسة على الجميع أن يصمت.. فالمجال للمترشحين.. وهذا تماما ما حدث..القائمات المتقدمة للانتخابات التشريعية بالمئات أما الحالمون بقصر قرطاج فأعدادهم في كل يوم في ازدياد.. 

لكن تاريخ الانتخابات هو التاريخ الذي سيحدد فعلا إن كانت التجربة التونسية محل رهان الجميع- قادرة على ترك المرحلة الانتقالية وراءها لتبدأ مرحلة تأسيسية جديدة.. سيكون كل ذلك مجرد حلم وردي  إن كنا كثيرين حول المنصب قليلين حول صندوق الاقتراع.

لقد كان الانتقال صعبا على «قلوب» التونسيين.. فقد أذاقهم من ويلات إرهابه الكثير.. وأبى أن يمر إلا وقد أرهق الدينار فبات كسب لقمة العيش أعقد بكثير. وطيلة أشهر.. فقد الكثيرون ثقتهم في كل ما يمت بصلة للسياسة من قريب أو من بعيد. أما أولئك الذين مازالوا يأملون في تحقيق تغيير فعلي فإنهم في مرحلة البحث الدائم عن الخيار الأمثل.. والكثير منهم ليس على دراية أو متابعة حقيقية لتفاصيل مئات القائمات وبرامجها ومن يقف وراءها.

إن تنظيم الانتخابات بحد ذاته دون إخلالات وفي إطار من الشفافية والنزاهة هو التحدي الأبرز..دون إغفال معطى التشكيك في العملية الانتخابية وقذف القائمين بتهمة التزوير.. الاحتمال الذي من السهل أن نجد صداه في بعض التصريحات السياسية المتشنجة هنا وهناك.

 ويبقى عزوف الناخبين هو الكابوس الأخطر بل الضربة القاصمة التي ستضع ما مضى وما هو آت من «التغيير» الديمقراطي محل تساؤل وتشكيك.

أن تبقى الأغلبية «صامتة» في بيوتها لأنها ليست قادرة بعد على فك «شيفرات» اللعبة السياسية أو لأنها نفضت عن يديها ما تبقى من فتات الثقة في كل ما هو سياسي هو الخيار السهل.. ولكن لن يكون بإمكانها هذه المرة أن تخرج مطالبة بشرعية الشارع لأن هذه اللحظة هي لحظة الشرعية بالانتخاب.. فلن تتحمل المرحلة القادمة دعوات لإسقاط الحكومة أو حل البرلمان. بل سيكون على الجميع تقبل ما ستفضي إليه صناديق الاقتراع والتعايش مع النتائج..

فتلك المسافة الصغيرة التي سيقطعها الناخب من منزله حتى مكتب الاقتراع هي التي ستحدث الفارق الأكبر. وبها فقط نكون قد نجحنا في أول اختبار ديمقراطي. لا يستطيع أي كان أن يتكهن إن كان ذلك سيحدث فعلا يوم 26 أكتوبر أم لا.. ولكننا جميعا يجب أن نعمل على ذلك. لابد أن نملك من الوعي السياسي ما يكفي.. حتى نكون كثيرين حول الوطن.. قليلين حول السلطة.

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة