الدواعش.. بعد الصناعة التدمير - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 25 سبتمبر 2020

تابعونا على

Sep.
28
2020

الدواعش.. بعد الصناعة التدمير

الأحد 14 سبتمبر 2014
نسخة للطباعة

بقلم: توفيق بن رمضان (*)

أوّلا يجب أن نفهم كيف صنع الدّواعش ولماذا صنع الدّواعش بكلّ أصنافهم وأنواعهم، لا شكّ أنّ هناك أرضيّة هيّأت لظهور الجماعات المتطرّفة بكل أصنافها، فعندما تمتهن كرامة المواطن، وعندما تصادر حريّته، وعندما يعذّب وينكّل به دون شفقة أو رحمة في أقبية أجهزة الأمن، عندها يمكن لأيّ مواطن سويّ ومعتدل أن يتحوّل إلى داعشي متطرّف.

أمّا السّبب الأساسي لصنع داعش هو تحجيم الدّور الإيراني في العراق وبعد انتهاء المهمّة التّي صنعوا من أجلها، وبعد إزاحة نوري المالكي وبعد التوافق الأمريكي الإيراني على رئيس حكومة جديد في العراق، لم يعد للدّواعش أي فائدة أو مصلحة من وجودهم، واليوم التّخلّص منهم أصبح ضرورة ملحّة وأكيدة، خاصة بعد انفلات المارد الدّاعشي من القمقم وانتشار العمليّات الدّاعشية كالنّار في الهشيم، الأمر الذي أصبح يهدّد الحلفاء والأنظمة العميلة في المنطقة، وتحوّل الخطر الدّاعشي إلى كارثة يصعب محاصرتها والتّحكم فيها.

لكن الدّواعش المساكين والحمقى الذّين يشكّلون حالة مرضية تتطلّب الدّراسة والعلاج وأنا أشفق على الكثير منهم، هم بغبائهم واندفاعهم الدّيني المفرط والأعمى وغير العقلاني تصوّروا بكلّ سهولة وبساطة أنّه بإمكانهم إقامة دولة الخلافة الإسلامية، كيف ستسمح لكم المنظومة الغربية المتصهينة بإقامة دولتكم؟ وهم لم يسمحوا للإخوان الذين قدّموا تنازلات أن يحكموا في مصر، ولم يسمحوا من قبل لحماس أن تترأّس حكومة السلطة التّي لا دولة لها ولا كيان، كما أنّهم لم يتركوا الثّورة الإيرانيّة وشأنها، وهم يواصلون محاربتها منذ أكثر من ثلاثة عقود، ويحاولون الإطاحة بها المرّة تلو الأخرى، من حرب صدام إلى التّدخّل الأمريكي المباشر على حدودها الشّرقية في أفغانستان وحدودها الغربيّة في العراق.

من الأهداف الخفيّة من الفتنة السّورية هو ترحيل أزمات الأنظمة الخليجيّة إلى القطر السوري، كما رحّلوا في السّابق الشّباب المتحمّس إلى القتال في أفغانستان بعد اندلاع الثّورة الإيرانية، وها هم يعيدون الكرّة بترحيل الشّباب الخليجي المتحمّس بعد “التّسونامي العربي” إلى الأراضي السّوريّة ليجمّعوهم هناك ويحقّقوا بهم عدّة أهداف، من تدمير سوريا وجيشها إلى تحجيم الدّور الإيراني والتّخلّص منهم في نهاية الأمر والقضاء عليهم على الأراضي السّوريّة والعراقية بأجناد عرب، ولا شكّ أنّ البقيّة الباقية منهم سوف يلقى بهم في غياهب السّجون عند عودتهم إلى أوطانهم الأصليّة كما فعل بالمجاهدين الأفغان من قبل.

 وهكذا تكون الولايات المتّحدة الأمريكيّة قد تمكّنت من التّخلص والقضاء على كلّ مشروع مقاتل يمكن أن يواجه جنودها في ساحة من ساحات القتال، بأجناد عرب وعلى الأراضي العربيّة ولم تخسر جنديّا واحدا ولا فلسا واحدا في هذه العمليات، وتكون قد جنّبت حلفاءها في المنطقة شرور الثّورات ومخاطر الدّواعش من الشّباب المتحمّس والمندفع بتوفيرهم ساحة قتال خارج أراضي دول مجلس التّعاون الخليجي، و هكذا يكونون قد تخلّصوا بالقتل من كمّ هائل على الأراضي العراقيّة والسوريّة ولاحقا بالسّجن لم نجا منهم بعد انتهاء مهامهم في سوريا والعراق، وها هي أمريكا بعد صناعة الدّواعش من كلّ الأنواع والفصائل تتحالف مع عشرات الدّول للتّخلّص منهم، والدّواعش الأغبياء والحمقى وقعوا في المصيدة ودمروا أوطانهم وأنفسهم، وبتعنتهم واندفاعهم الأعمى خدموا أجندات الأعداء والصهاينة، وكما يقال يفعل الأحمق بنفسه ما لا يفعله العدو بعدوّه.

٭ كاتب و ناشط سياسي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد