ممنوع من الحياد: حياتنا «دواعش»... - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Jul.
15
2019

ممنوع من الحياد: حياتنا «دواعش»...

الجمعة 12 سبتمبر 2014
نسخة للطباعة

عبثا نحاول الابتعاد أو الانصراف عن أخبار «داعش» وما تفرخ منها من «دواعش»، ولكننا وفي كل مرة نجد أنفسنا ننقاد مكرهين الى الحلقة ذاتها بعد أن باتت «داعش» تطوقنا وتخنق أنفاسنا وتجعلنا شعوبا وأفرادا رهائن بين فكي الترقب المقيت والخوف المتنامي من امتدادها وانتقامها من الجميع.

«داعش» و«النصرة» و«القاعدة» و«بوكو حرام» و«الشباب الصومالي»... تعددت الأسماء والمشهد واحد. فالدم ومعاداة الحياة والإنسانية شعار مشترك بينها بعد أن جعلت شريعتها الحقد والكراهية والفتنة، ولا يبدو اليوم ان أحدا في منأى عن هذا الخطر المتنامي أو أنه محصن في وجه هذا الوباء السرطاني الذي أعجز حتى الآن أمهر السياسيين ورجال الاستخبارات وخبراء الإرهاب والإرهابيين، وفرض على الجميع حالة تأهب تحسبا لما تخفيه وتخطط له هذه الجماعات حيثما تكون.

ما أشبه اليوم بالبارحة، وما أقرب خطر «القاعدة» و«داعش» الينا، وقد كنا نعتقد خطأ أننا محصنون من فكر هذا التنظيم وتوجهاته وسمومه القاتلة، قبل أن نكتشف مدى هشاشتنا ومدى استعداد الكثيرين بيننا، لا سيما فئة المراهقين والشباب من الجنسين، الى التطبع بطبع هؤلاء والاقتداء بهم، لا شكلا فحسب، ولكن، وهذا الأخطر، عقيدة وممارسة، حتى باتت الفتنة أمرا قائما صلب العائلة الواحدة، تفرّق بين الاب وابنه، وتقطع الزوج عن زوجته وأهله...

بالأمس خرج وزير الخارجية الأمريكي جون كيري بعد جولة مفاجئة الى العراق يصف «داعش» بأنه أكبر خطر اليوم، ويؤكد أن العالم لن يبقى مكتوف الايدي إزاءه، ويردد أن التحالف الدولي قادم لوضع حد لهذا الخطر والقضاء عليه... تصريحات طالما رددها من سبقوه في منصبه بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر وظلت طوال اكثر من عقد تراهن على اقتلاع خطر «القاعدة» لتتحول اليوم الى شريط مشروخ، ولكن مع تغيير مهم بعد استبدال عنوان «القاعدة» بـ«داعش»، والبغدادي بدلا عن بن لادن، بعد أن امتد الخطر ليتجاوز حدود جبال ومغاور أفغانستان الى كل العالم...

حتى الدول الغربية وجدت نفسها في مواجهة «دواعشها» التي تفرخت من صلب شباب ولد ونشأ وترعرع في مدارسها وجامعاتها ومسارحها ومنتدياتها، ونهل من ثقافة حقوق الانسان فيها، وتمتع بمواثيق ومعاهدات الحرية فيها، قبل أن ينقلب عليها...

هل يتعين علينا أن نتوقع نتائج التحالف الدولي المعلن من واشنطن لكسر شوكة «داعش»، وهل يتعين علينا أن نستبشر بما سيتحقق لهذا التحالف الدولي؟ كثيرون اليوم يتحدثون عن إساءة «داعش» للإسلام والمسلمين، والواقع أن كل ذلك ليس سوى الجانب الذي يفترض أن يكون الأقل اهتماما والأقل انشغالا للعالم، لأن ذلك ليس لبّ القضية، ولا يمكن أن يكون بأي حال من الأحوال التحدي الأكبر الذي يتعين الاستعداد له والتصدي له. وفي كل الحالات فإن الإسلام أقدس وأعظم وأكبر من أن يدنسه فرد أو أفراد من الـ«دواعش» بتصرفاتهم الوحشية الممقوتة.

بل الحقيقة أن أسوأ ما توصلنا اليه اليوم أن يسمح قياديو الغرب لأنفسهم، كل من جانبه، أن يفتي على طريقته بما يجوز أو لا يجوز في الإسلام. والواقع أن الخطأ ليس خطأ هؤلاء بل خطأ «داعش» ومن لف لفها الذين يُسوّقون لأنفسهم كأنصار للإسلام والمسلمين، ويطلقون اليد لاستهداف المسلمين وقلب حياتهم إلى جحيم، ويمنحون بالتالي الفرصة لكل مسؤول بالتعرض والحديث عن مبادئ وقيم وأخلاق الإسلام الضائعة...

إحدى نقاط الاستفهام الكثيرة المطروحة: كيف يمكن لتحالف عسكري أمني موسع بين عدد من الدول الكبرى عسكريا واقتصاديا واستخباراتيا أن تكسب الحرب أمام تنظيم أخطبوطي لا يتواجد في مكان محدد، ولكن في كل مكان، ليس له قصر رئاسي أو حكومي أو عاصمة بعينها ولكنه في كل العواصم، وليس له اطار مُموّل ولكنه يتلقى كل التمويلات، ليس له جيش ولكن مقاتليه يتحدرون من كل العالم؟...

 آسيا العتروس

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة