علماء من الأزهر ومن جامعة القرويين بفاس وباحثون من تونس والجزائر في ندوة عن التعليم الزيتوني ومساراته الإصلاحية - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأربعاء 24 فيفري 2021

تابعونا على

Feb.
25
2021

علماء من الأزهر ومن جامعة القرويين بفاس وباحثون من تونس والجزائر في ندوة عن التعليم الزيتوني ومساراته الإصلاحية

الجمعة 12 سبتمبر 2014
نسخة للطباعة
علماء من الأزهر ومن جامعة القرويين بفاس وباحثون من تونس والجزائر في ندوة عن التعليم الزيتوني ومساراته الإصلاحية

ما هي سمات المنهج الإصلاحي الذي انتهجته المؤسسة الزيتونية وما هي الإشكاليات الرئيسية التي واجهتها؟ وبماذا تميّزت إسهامات الزيتونة الإصلاحية للمواد التعليمية في سياق الفكر الإسلامي المعاصر؟ ثم ما هي الدروس التي يمكن أن تُستفاد من الجهد الإصلاحي التي قدمتها المؤسسة العتيقة بالنسبة لهموم الإصلاح الراهنة ، وخاصة في مجال التربية والتعليم ؟

تلك أهم الأسئلة التي سيتم النقاش فيها خلال الندوة التي سينظمها مركز الدراسات الإسلامية بالقيروان وجمعية علوم وتراث بالقلعة الكبرى تحت عنوان

«جامع الزيتونة أثر وتاريخ وعلوم.. «التعليم الزيتوني ومساراته الإصلاحية»

هذه الندوة ستنعقد يومي السبت والأحد 15 و16 نوفمبر القادم.

وسيشارك فيها ممثلا عن جامع الأزهر من مصر وممثلا عن جامعة القرووين بفاس من المغرب وشخصية جامعية جزائرية وباحثين من تونس على غرار الدكتور خالد الطرودي والدكتور عادل بن يوسف والدكتور حسن المناعي والدكتور منير رويس والدكتور هشام قريسة والدكتور محمد الشتيوي.

وتتوزع أشغال الندوة على 4 جلسات علمية. وتهدف أشغال هذه الندوة ومن خلال الحديث عن التعليم الزيتوني ومساراته الإصلاحية لإبراز معالم التجديد والإصلاح في حياة الأمة ودعم مساعي الاجتهاد الأصيل في إطار التفاعل الإيجابي مع العقل المسلم المتأرجح بين مقررات الوحي الراسخة وقيمه الخالدة وأصوله الثابتة من جهة ومجريات الواقع المتجددة ومطالبه ونوازله المتغيرة وتحدياته المتكاثرة من جهة أخرى.

أما عن الأسباب الداعية لتنظيم هذه الندوة فقد جاء في الورقة العلمية الخاصة بها انه لاشك أن إصلاح التعليم يتعلق بشؤون الحياة المتغيرة، والمتطورة التي لا يكاد المسلمون يختلفون حول ضرورة الأخذ منها بما يحقق خيرية أمة الإسلام وعزتها .ولان إصلاح التعليم الديني بمختلف مراحله واختصاصاته أصبح ضرورة حتمية، لدقته ولمخاطر الانزلاق والانحراف الواردة فيه كان المشروع الإصلاحي للتعليم الزيتوني، وتجديد طرق ومناهج التدريس فيه، من القضايا التي أولاها علماء جامع الزيتونة عناية خاصة في مؤسستهم العريقة .

ولعل الهجوم الاستعماري الأوروبي على الوطن العربي والإسلامي منذ أواخر القرن التاسع عشر كان من أكبر حوافز المبادرة الإصلاحية التي اقترنت بصدمة الحداثة وكانت السبب المباشر في إيقاظ النخب المفكرة التي كانت سباقة في مجال إصلاح التعليم، من أمثال خير الدين باشا التونسي ومحمود قابادو وابن أبي الضياف وسالم بوحاجب .

 وبتعاقب الأزمان وتطور الأحداث أصبح الفكر الإصلاحي للتعليم مسؤولية عظيمة يحمل تراكمات تنظيرية وعملية صاغت أشكاله، وحدّدت مضامينه، وضبطت أهدافه وحدوده عبر جملة من التطورات الحاسمة على الصعيد السياسي والاجتماعي والثقافي في تونس.

ولانه منذ أكثر من قرن ونصف والمشروع الإصلاحي للتعليم يحتل المكانة الأولى لدى هذه النخبة من العلماء المسلمين المصلحين والمجددين الذين اختلفت مفاهيمهم ومرجعياتهم، وتواصلت جهودهم، وتسابقت في ضبط البرامج الإصلاحية للخروج بالأمة من حالة الوهن إلى نهضة واسعة على كافة المستويات تكفل لها التحرر من ويل الاستعمار والتخلص من هذا الجمود .

 ثم وبتتابع مشاغل هذا المشروع الإصلاحي والتجديدي وتلاحقها مع مطلع القرن العشرين، وبعد الحرب العالمية الأولى، ظهر مشروع الشيخ محمد الطاهر بن عاشور الذي أدرك تفاقم أزمة التعليم في المؤسسة العتيقة الزيتونة لتبلغ حدّا غير مسبوق ، ولعلّ تأليفه النادر المثال الذي اختار له عنوان:» أليس الصبح بقريب « ؟ أشهر الأطروحات في هذا المجال حيث اهتم بهذا الموضوع في مطلع حياته العلمية قبل أن تتجه عنايته إلى تفسير القرآن والأصول والمقاصد إدراكاً منه لحساسية القضية، وبالغ أثرها في حياة الناس ومستقبلهم فبيّن أسباب تأخر التعليم وكيفية إصلاحه، و لم يكتف بالتشخيص الدقيق بل عدّد أيضا النقائص الواحدة تلو الأخرى مستقصيا جميعها بداية بمضامين البرامج والمواد مبرزا مواضع الخلل فيها وأسباب العزوف عنها وضعف الاستفادة منها، مشيرا إلى الطاقات المهدورة فيها واصفا بدقة وخبرة ومنهجية ما يصلح كل مادة على حدة، وما يجعل كل طالب يستفيد الاستفادة القصوى من وقته وتحصيله وتحقيق الإضافة اللازمة بعد ذلك.

كل هذه الأسباب مجمعة هي التي دفعت مركز الدراسات الإسلامية بالقيروان وجمعية علوم وتراث بالقلعة الكبرى إلى تنظيم هذه الندوة ولعل تناول القضايا المرتبطة بإصلاح التعليم يمكن من معرفة دقيقة لسمات المنهج الإصلاحي التي انتهجته المؤسسة الزيتونية والوقوف على ما تميزت به إسهاماتها في إصلاح المواد التعليمية ومزيد التدقيق بغاية الإقناع في ما يمكن ان يستفيد به الأشقاء العرب من الجهد الإصلاحي الذي قدمته الزيتونة سابقا وما تحاول تقديمه اليوم من اجل تدعيم جهود إصلاح التربية والتعليم.

 علياء بن نحيلة

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد