تحليل إخباري: 11 سبتمر -2001 11سبتمبر 2014 .. من "قاعدة" بن لادن إلى "داعش" البغدادي.. تعددت التحالفات في الحرب على الإرهاب.. والانتصار مؤجل - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Jul.
23
2019

تحليل إخباري: 11 سبتمر -2001 11سبتمبر 2014 .. من "قاعدة" بن لادن إلى "داعش" البغدادي.. تعددت التحالفات في الحرب على الإرهاب.. والانتصار مؤجل

الخميس 11 سبتمبر 2014
نسخة للطباعة
تحليل إخباري: 11 سبتمر -2001 11سبتمبر 2014 .. من "قاعدة"  بن لادن إلى "داعش"  البغدادي.. تعددت التحالفات في الحرب على الإرهاب.. والانتصار مؤجل

بقلم آسيا العتروس

في نفس اليوم الذي تعلن فيه السعودية احتضان مدينة جدة لقاء دولي للتصدي لامتداد خطر تنظيم «داعش»، يعلن وزير الدفاع الفرنسي جون ايف لودريان استعداد بلاده للتحرك في ليبيا قبل فوات الأوان ويدعو الى استنفار المجتمع الدولي في هذا الاتجاه بالتنسيق مع الجزائر معتبرا أن ليبيا بوابة أوروبا والصحراء الكبرى ولا مجال لتجاهل ما يحدث في هذا البلد.

 فهل نحن أمام تحركات وشيكة للتدخل على جبهتين أساسيتين الأولى في سوريا والثانية في ليبيا...

حتى الان لا يبدو أن الامر يتعلق بقرارات نهائية وخيارات حاسمة بقدر ما يتعلق بالاعتراف بحقيقة متداولة بشأن خطورة الوضع من منطقة الشرق الأوسط الى شمال افريقيا والذي تحول الى هاجس يؤرق القوى الكبرى التي تستشعر الخطر على مصالحها الحيوية في ذكرى هجمات سبتمبر كما الدول المعنية التي تغرق في فخ الإرهاب يوما بعد يوم...

وسواء كانت تصريحات الوزير الفرنسي لودريان للتذكير بموقع فرنسا ودورها في الحرب على الارهاب في جزء مهم من مناطق نفوذها في افريقيا وهي التي تتولى العمليات العسكرية في مالي أو سواء كان ذلك لتعزيز موقع الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند في خضم شعبيته المتراجعة ومسلسل الفضائح السياسية والعاطفية التي يغرق فيها، فان الواضح أن الحرب على الإرهاب التي دخلت منذ سنتين عقدها الثاني قد تجاوزت الرقعة الجغرافية التي انطلقت منها عندما بدأت عمليات قصف مواقع القاعدة في جبال طورا بورا بأفغانستان وامتدت الى أكثر من منطقة في العالم حتى أنها لم تعد تستثني جزءا منه...

لقاء جدة وخطة أوباما...

اليوم عندما يجتمع ممثلو تحالف الأربع والأربعين في مدينة جدة بالمملكة السعودية لبحث سبل مواجهة تنظيم «داعش» الإرهابي والتنظيمات المتطرفة التي تدور في فلكه ومنه الى الخطر الارهابي العابر للحدود والأطراف الممولة فان النتيجة الوحيدة التي قد تكون واضحة عند ما ينتفض الاجتماع أن العالم لن يكون في منأى عن الإرهاب في اليوم التالي والجماعات الإرهابية لن تختفي تحسبا لما يمكن أن يخرج به اجتماع جدة اليوم من قرارات لتطويق الخناق تنظيم «داعش» وتجفيف منابعه ومصادر تمويله وشبكات انتداب وجذب الشباب. بل الواقع أن المجتمعين لن يكونوا بعيدا عن مخاطر وتهديدات الإرهابيين على الحدود اليمنية السعودية والتصعيد المستمر من جانب الحوثيين الذين احتلوا العاصمة صنعاء ويمارسون الضغوطات على الرئيس اليمني عبد الهادي ويعمدون الى الابتزاز والمقايضة لفرض موقع لهم ولما لا التوصل الى الاعتراف بهم وهو مشهد لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يدفع الى الارتياح في الجوار السعودي أو غيره من دول الخليج التي لا تنظر بعين الرضا الى تقدم الحوثيين.

ولعله من المفارقات المسجلة مع انعقاد هذا اللقاء اليوم بالتزامن مع أحداث ذكرى هجمات الحادي عشر من سبتمبر أن يتم الإعلان في واشنطن عن استراتيجية الرئيس الامريكي باراك أوباما لمواجهة التنظيم الذي كان وجّه رسالة دموية لدول الحلف الأطلسي عشية انعقاد قمتهم في بريطانيا بنشر شريط بشع يسجل قطع رأس ثاني صحفي أمريكي على يد التنظيم الذي يواصل امتداده من العراق الى سوريا...

طبعا ليس صدفة أن يتم اختيار ذكرى هجمات سبتمبر لعقد هذا اللقاء بما يعني أن شبح تلك الهجمات التي نفذتها القاعدة بزعامة أسامة بن لادن واستهدفت معها العملاق الأمريكي في عقر داره لأول مرة منذ هجمات بيرل هاربور لن تزول من الاذهان قريبا لا سيما مع صعود تنظيم «داعش» الى السطح بزعامة أبو بكر البغدادي ليؤكد أن الحرب على الارهاب ليست في اخر محطاتها وأن نجاح التنظيم في استهداف واستقطاب وتطويع فئة من الشباب في العالم العربي والإسلامي كما في الغرب ليتحول الى وسيلته المتنفذة  لتوجيه ضرباته الإرهابية ونشر أفكاره التكفيرية وخياراته واستراتيجيته تمهيدا لاحياء وإقامة دولة الخلافة... 

حضور وزير الخارجية الأمريكي جون كيري لقاء جدة بعد جولة في العراق وهي الأولى منذ سقوط حكومة المالكي وتشكيل حكومة حيدر العبادي تعكس بوضوح فشل الخيارات العسكرية الامريكية في هذا البلد منذ اجتياحه في 2003 بعد تحول الفوضى الخلاقة التي روّج لها الرئيس الأمريكي السابق بوش الابن الى أخطر مشروع لتقسيم وتدمير منطقة الشرق الأوسط بعد امتداد عدوى الإرهاب العابر للحدود واستغلال العولمة لتتحول الى سلاح في خدمة الشبكات الإرهابية..

الملاحظة الثانية أن لقاء جدة الذي سيجمع اليوم تحالفا إقليميا يضم أربع وأربعين دولة بينهم وزراء الخارجية العرب بما في ذلك مجلس التعاون الخليجي الى جانب تركيا يأتي بعد أقل من أسبوع على قمة الحلف الأطلسي في ويلز والتي تقرر خلالها اعلان تحالف دولي لمواجهة ارهاب «داعش»... حضور مصر بدوره هذا اللقاء قد يكون مقدمة لبدء تجاوز مخلفات الازمات المتتالية مع قطر التي تعتبر الى جانب تركيا أحد أكبر ممولي التنظيمات المتطرفة...

عن التحالف الإيراني السوري الروسي سياسة،

وفي انتظار ما سيتمخض عنه لقاء جدة الذي  تغيب عنه ايران التي تمانع من الانضمام الى الحلف ولكن تشترط مشاركة سوريا للقبول بهذا التحالف فان خطة الرئيس أوباما التي من المنتظر أن يكون كشفها عنها بالأمس ستمتد حسب ما تم تسريبه على ثلاث سنوات وستكون على ثلاث مراحل وتشمل في مرحلة أولى توجيه ضربات جوية ضد مقاتلي التنظيم في العراق وتدريب وتجهيز القوات العراقية لتكون قادرة على مواصلة المهمة ومنها لاحقا توجيه ضربات ضد التنظيم في سوريا وهي نقطة تشكل إشكالية بالنسبة للسعودية التي تستضيف اللقاء والتي ترفض التعامل نهائيا مع النظام السوري وهو الموقف الذي لا تخفيه أيضا كل من فرنسا وبريطانيا والغرب عموما كل ذلك في الوقت الذي تروج فيه إمكانية الإعلان عن تحالف مواز يجمع ايران وروسيا وسوريا للقضاء على تنظيم «داعش».

وتبقى كيفية التعامل مع المقاتلين المتطرفين المتهافتين على الانضمام للجماعات المسلحة في سوريا والعراق رغم كل الفتاوى ورغم كل الإجراءات لمنعهم من ذلك تبقى مصدر أرق لمختلف الأطراف التي تتحسب لعودة هؤلاء الى مواطنهم بعد أن تشبعوا بأساليب القتال ليتحولوا الى خطر لا يمكن تجاهله الامر الذي جعل مجلس الامن الدولي يعيش سباقا مع الزمن بهدف تبني مشروع قرار حول كيفية التعامل مع هؤلاء.

ويبدو أن بعض الدول الأوروبية قد توصلت الى حل مؤقت يقضي بسحب الجنسية عن هؤلاء وهو ما يعني تحويل وجهة الخطر الى أكثر من بلد ومن بينها تونس حيث أن نحو خمس مائة مقاتل في سوريا يستعدون للعودة اليها في المرحلة القادمة بما يعني أن دول المنشأ ستكون في مواجهة خطر مضاعف بالنظر الى عدد المتسربين والمتسللين من ليبيا وما يثار بشأن الخلايا النائمة وغيرها من شبكات المتطرفين.

مشروع القرار الذي تقدمت به واشنطن يدعو الى جانب إمكانية منع انتقال وسفر هؤلاء المقاتلين الى مطالبة شركات الطيران الخاضعة لولايتها تقديم معلومات مسبقة عن الركاب إلى السلطات المختصة حتى تتعقب وترصد مغادرتهم من أراضيهم أو محاولة الدخول أو العبور في أراضيهم...

لقد استنفذ السياسيون والعسكريون تقريبا كل الحلول في علاج افة الإرهاب من القصف الى التمير الى التصفية للعقول المخططة الى محاصرة الإرهابيين ومحاكمتهم ومع ذلك فان تجفيف منابع الإرهاب وقطع الامدادات والتمويلات لم تتراجع بل أكثر من ذلك، فان كل الخيارات العسكرية فاقمت عدد الشبان من الجنسين المقبلين على الانضمام الى «داعش» وفي قناعتهم أن البغدادي يقاتل الكفار ويسعى الى نشر الخلافة الإسلامية. والسعودية بدورها أكثر من خصص التمويلات لاعادة تأهيل التائبين وادماجهم في المجتمع وأقامت لهم مراكز لا مثيل لها من حيث توفير كل أسباب العلاج النفسي على يد خبراء من مختلف العالم ووضعت لهؤلاء برامج تلفزية لتشجيعهم ووفرت لهم مقرات أشبه بالفنادق الخمس نجوم مجهزة بكل أسباب الرفاهية من رياضة جسدية وفكرية وبرامج ثقافية ومكنتهم من مشاريع اقتصادية وأجور شهرية قارة وحثت من أراد منهم الزواج على ذلك ولكن النتائج لم تكن كما اريد لها والثمار تكاد تكون معدومة فاغلب التائبين ينساقون بعد فترة ويعودون للقتال في سوريا بما يعني أن استئصال علة الإرهاب لن يكون بالامر الهين...

تماما كما أن الإعلان عن إعادة تأهيل وتدريب وتجهيز الجيش العراقي لم يغير الكثير أو القليل فقد شهد اجتياح العراق خطة أمريكية موسعة لاعادة تدريب وبناء الجيش العراقي الذي انهار بعد سقوط نظام صدام ولكن أثبتت الاحداث أن كل الأموال التي صرفها العراق في هذا الشأن خلفت جيشا ضعيفا اختار الهروب عند أول مواجهة مع «داعش» في الموصل، والامر ذاته تكرر في أفغانستان وسيتكرر مع انسحاب القوات الدولية من هذا البلد وربما مع تحول القوات الجيش الافغاني الذي درب بعد سقوط  طالبان الى عدو جديد..

ليبيا الميليشيات والتدخل الدولي

وبالعودة الى تصريحات الوزير الفرنسي عن مخاطر الميليشيات والسلاح في ليبيا فان واقع الحال لا يلغي بأي حال من الأحوال المخاطر على دول الجوار وتحديدا الجزائر ومصر وخاصة تونس التي تحملت وتتحمل تداعيات المشهد الأمني في ليبيا ودفعت الثمن من أمنها واستقرارها واقتصادها الكثير مع امتداد خطر الجماعات الإرهابية المتطرفة اليها.  ولكن الواقع أيضا أنه عندما يتحدث اعتبر وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان عن تدخل فرنسا في ليبيا وتعبئة الأسرة الدولية في هذا الاتجاه فانه يتجاهل حتما تداعيات التدخل السابق في ليبيا بدفع من الرئيس السابق ساركوزي الذي حركته مصالحه الخاصة آنذاك. لودريان الذي اعترف  دون أدنى حرج أنه تحادث في الامر مع نظرائه الأوروبيين خلال اجتماع غير رسمي كشف مجددا عن الوجه الاخر الذي ترفض فرنسا التخلص منه وهو فرنسا الاستعمارية التي تتحرك بمنطق الوصاية على الشعوب وتتعامل مع ليبيا كما لو انها مستعمرة فرنسية من مستعمراتها السابقة. لا أحد ينكر أن الوضع معقد وكارثي في ليبيا ولكن لا شيء أيضا يمكن أن يؤشر الى أن أي تدخل دولي تحت أي مظلة أو غطاء لن يزيد الامر قتامة وخطرا. والغريب أنه كلما تردت صورة الرئيس الفرنسي وتراجعت شعبيته كلما عاد الحديث عن دور فرنسي في ليبيا أو سوريا أو العراق، وقد أعلن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند أنه سيزور غدا العاصمة العراقية بغداد...  

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة