محمد الهوني رئيس مؤسسات المجتمع المدني في ليبيا لـ"الصباح": طالما ظلت بنغازي تنبض بالحياة لا مجال لتقسيم ليبيا - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Oct.
22
2019

محمد الهوني رئيس مؤسسات المجتمع المدني في ليبيا لـ"الصباح": طالما ظلت بنغازي تنبض بالحياة لا مجال لتقسيم ليبيا

الأربعاء 10 سبتمبر 2014
نسخة للطباعة
ما يحدث حرب أجندات خارجية تقودها تركيا وقطر...
محمد الهوني رئيس مؤسسات المجتمع المدني في ليبيا لـ"الصباح": طالما ظلت بنغازي تنبض بالحياة لا مجال لتقسيم ليبيا

 حوار: آسيا العتروس

قد يبدو الحديث عن دور المجتمع المدني في ليبيا في خضم لهيب الصراعات «الميليشياوية» التي تعبث بالبلاد أشبه بالترف والرفاهية في مناخ لا يحتمل الترف أو الضحك على الذقون، ومع ذلك فإن رئيس منسقية المجتمع المدني محمد الهوني له رأي آخر، وهو يعتبر أن المجتمع المدني في ليبيا يتحمل مسؤولية تاريخية في الدفاع عن الحريات والانتصار لحقوق الانسان برغم التجربة الحديثة التي يخوضها منذ سقوط نظام القذافي قبل نحو أربع سنوات...

والحديث مع رئيس مؤسسات المجتمع المدني في ليبيا، وهو الذي كان أول من كشف لـ«للصباح» عن جهود أعيان القبائل ونشطاء المجتمع المدني في متابعة الديبلوماسيين التونسيين المختطفين في ليبيا والاستعدادات لإطلاق سراحهما قبل شهر رمضان...

محدثنا الذي زارنا في مقر «دار الصباح» على هامش الندوة الإقليمية التونسية الليبية حول دور المجتمع المدني في حماية حقوق الانسان والإغاثة وإدارة الازمات المنعقدة الأسبوع الماضي في جزيرة جربة تحت مظلة المعهد العربي لحقوق الانسان، تحدث إلينا عن المشهد الراهن في ليبيا وحقيقة الصراع الدائر في هذا البلد المجاور فكان الحديث التالي:

 * هل من مجال اليوم للحديث في ظل المشهد الدموي الراهن عن دور للمجتمع المدني في ليبيا؟

- طبعا، الأمور مرتبطة ببعضها البعض.. حقوق الانسان ليست مسألة مناسبات أو لحظات عابرة، هي وليدة الحدث وموجودة، والمجتمع المدني يمارس دوره حسب قدراته وإمكانياته، وما يحدث اليوم من انتهاكات في حق المدنيين وفي حق الإعلاميين والنشطاء نتابعه ونستنكره ونتصدى له بكل ما نملك، وليس لدينا من أجندات غير الأجندة الوطنية. وحتى تمويلنا ذاتي من الأعضاء المنتسبين للهيئة وبينهم رجال أعمال ليبيين يدعمون نشاطنا، الى جانب البرامج الكبرى التي نقوم بها مع منظمات حقوقية دولية وهيئات حقوقية في أوروبا ومع الأمم المتحدة ومركز السلام الدولي ومع المعهد العربي لحقوق الانسان، ونحن نسعى ونأمل في فتح فرع للمعهد في ليبيا. نسير في الطريق رغم كل الصعوبات ورغم غياب قانون وتشريعات في الغرض، وقد طلبنا من البرلمان السابق سن القوانين المطلوبة ومازلنا نواصل المعركة.

* كيف تفسر ما يحدث اليوم في ليبيا من صراعات واقتتال، ومن حرب حول المطارات؟

- ما يحدث حرب أجندات خارجية تقودها تركيا وقطر...

* ولكن ماذا بشأن ما راج عن دور مصر والإمارات في شن ضربات عسكرية جوية على ليبيا؟

- أتحدى أي شخص أو جهة بما في ذلك الولايات المتحدة أن تثبت أن الطيران المصري أو الإماراتي وجه ضربات إلى ليبيا، والأيام ستكشف الحقيقة. هناك أشياء لا يمكن البوح بها اليوم، أما عن حرب المطارات فهي مخطط تنفذه مجموعة معروفة بعد أن فقدت وجودها في البرلمان والحكومة عقب تصويت الشعب ضدها، وهي من يحرك المرتزقة التابعين لها في الداخل كما في الخارج. هؤلاء كانوا موجودين زمن القذافي ولكن لم يكونوا بهذا الحجم... من يجب أن يمثل ليبيا من اختاره الليبيون عبر صناديق الاقتراع وليس من يريد البعض تنصيبه بقوة السلاح، وأغلب الليبيين اليوم يعترفون ببرلمان واحد، هو الذي صوت له مليون ونصف المليون ناخب، وحكومة واحدة وهي حكومة الثني.

* كيف تفسر عزوف الناخب الليبي عن المشاركة في الانتخابات الأخيرة؟

- إذا أخذنا بعين الاعتبار عدد الناخبين الليبيين، وهو يزيد عن المليوني ناخب، فإن المشاركة مقبولة وهي في حدود الـ65 بالمائة تقريبا.

* لو أمكن أن نتحدث عن أولويات للحكومة الليبية، فما هي اليوم أوكد الأولويات؟

- بالتأكيد تنفيذ قرارات مجلس النواب في مكافحة الإرهاب لإعادة الاستقرار وبناء ليبيا وإعمارها، والحكومة الحالية يصح اعتبارها حكومة أزمة وليست حكومة تسيير أعمال للخروج من النفق، واختيار الثني كان في قناعتي اختيارا صائبا يأتي في مرحلة عصيبة، وقد كسب إلى حد ما ثقة المواطن الليبي الذي يريد شخصية وطنية، وقد كان الثني وهو ضابط متقاعد في مقدمة الثوار في 17 فبراير.

* وماذا عن المخاوف من تدخل أجنبي في ليبيا؟

- قلنا ولا نزال نقول أن ليبيا لا تحتاج إلى تدخل أجنبي بل إلى دعم لوجستي، وكل العالم ومعه أوروبا يدرك أنه اذا لم تحظ ليبيا بهذا الدعم فإن ما يحدث سيمتد الى حدود أوروبا... الليبيون لن يقبلوا بأي قدم خارجية تطأ أرضهم وهذا أمر متفق عليه.

* ولكن العبرة بالتجارب، وسبق أن تدخل الحلف الأطلسي في ليبيا بضغط من فرنسا والرئيس الفرنسي آنذاك نيكولا ساركوزي، ولا تزال ليبيا تحت البند السابع ويمكن للأمر أن يتكرر؟

- تدخل المنظومة الدولية في ليبيا لم يكن رأفة بالشعب الليبي، بل كان تدخل مصالح، وكان ضمن تلك المصالح تدمير نظام القذافي الارهابي على العالم وعلى الليبيين بعد أن أصبح مصدر إرهاب ومركز ظلم، وهذا شيء متفق عليه، ولكن يبقى لو فكر العالم في دخول ليبيا مرة أخرى لأنها كعكعة في حاجة للتقسيم، فإن المعارك ستلاحقهم وأبواب الجحيم ستفتح عليهم وستفتح الحدود لتدفق المهاجرين غير الشرعيين اليهم.

* ما حقيقة الأخبار بشأن إيقاف ليبيا إرهابيين خطيرين على أراضيها بينهم التونسي الرويسي، وتسابق الأحزاب لجلبه كورقة انتخابية؟

- ليس لي أن أتحدث، فلست مسؤولا رسميا، ولكن أقول اسألوا الحكومة التونسية عن عدد السجناء الإرهابيين التونسيين في ليبيا الذين يقاتلون في بلادنا..

* وماذا عن خطط التقسيم التي تروج؟

- هناك من يسعى للتقسيم، وهناك من يفكر في التقسيم، وهناك من يخطط للتقسيم، وهناك من لديه خارطة للتقسيم، ولكننا نقول لكل هؤلاء أن ليبيا لا يمكن أن تقسم طالما بنغازي تنبض بالحياة. بنغازي هي قلب ليبيا وكل قبائل ليبيا موجودة فيها كما أن تركيبة ليبيا القبلية والاجتماعية لا تقبل التقسيم، لا على أساس جهوي ولا على أساس قبلي، وإذا أرادوا ذلك فإن أحفاد المختار بالمرصاد.

* ونحن على أبواب العودة المدرسية، كيف سيكون الأمر والحال على ما هو عليه من مخاطر أمنية وصراعات ميليشياوية وغيرها؟

- قد أفاجئ القارئ إذا قلت أن 90 بالمائة من ليبيا آمنة وأنه باستثناء الاشتباكات في طرابلس ومحيط بنغازي فإن الحياة تكاد تكون طبيعية داخل بنغازي، ونحن خرجنا من بنغازي الى مطار الأبرق وقطعنا الطريق برا والناس يسافرون يوميا من ليبيا.

* ولكن الأرقام تقول غير ذلك. هناك أكثر من مليون ونصف ليبي نزحوا من ليبيا إلى تونس، فماذا يعني ذلك؟

- لا يمكن تصنيف كل هؤلاء على أنهم نازحون، ونحن نرى كمنظمة حقوقية أنه لا يمكن أن يكون نازحا من يقيم طوال السنة في الفنادق الفاخرة، أو من يستأجر أو يقتني الشقق في الأحياء الفاخرة.. هناك عدد كبير غير مجبر على النزوح، وإذا كانوا فعلا نازحين فقد كان بإمكانهم النزوح داخل ليبيا كما حدث مع أهل بنغازي..

* قذاف الدم كان له ظهور قبل أيام عبر قناة «فرانس 24»، فماذا وراء هذا الظهور، وهل هي عودة رجال القذافي السابقين إلى المشهد بعد أن برأه القضاء المصري؟

- نحن نقول: فاقد الشيء لا يعطيه، وهؤلاء فقدوا كل شيء وانتهى دورهم قبل حتى سقوط نظام القذافي. فهم لم يشعروا يوما بمعاناة الليبيين، ولم يكن لهم مواقف وطنية تذكر.. لدينا مشروع للعدالة الانتقالية وهو مشروع قائم، ومن أراد العودة والمثول أمام القضاء الليبي فالمجال مفتوح ونزاهة القضاء الليبي أمر لا شك فيه، على أن يحاكم هؤلاء أمام القضاء الليبي لأن جرائمهم استهدفت الليبيين على أرض ليبيا، وإذا اختاروا العودة سيعاملون كأي ليبي أمام القضاء.

* أين وصلت محاكمة أبناء القذافي؟

- سيف الإسلام في طرابلس والساعدي في الزنتان، وهما في حماية القبائل الليبية وتحت سلطة وزارة العدل الليبية، توقفت المحاكمات بسبب الأوضاع في طرابلس وقد تابعت جزءا من جلسات المحاكمة، وكانت مفتوحة أمام منظمات دولية تابعت نزاهتها وجديتها، أما من يطالب بمحاكمتهم أمام محكمة الجنايات الدولية فهذه مطالب قائمة ولكن الأمر يتعلق بجرائم في حق ليبيا وحق مواطنين ليبيين.

* هل كتب على ليبيا أن تعيش في ظل الفوضى المستديمة؟

- أبدا هذا استنتاج غير صحيح، سيقضي الليبيون على هذه الجماعات قريبا وستكون الكلمة الأخيرة للجيش الوطني الليبي...

* وهل هناك جيش ومؤسسة عسكرية في ليبيا؟

- طبعا... صحيح أن القذافي كانت له كتائب ومرتزقة، ولكن كان هناك أيضا جيش مهمش ورجال وعسكريون وطنيون، وهؤلاء انضم إليهم الثوار الوطنيون والشعب الليبي، وهم على قناعة بأن ليبيا ليست أرضا صالحة لتكوين التيارات الإسلامية المتشددة والإرهابيين، والدليل وعي الشعب الليبي وقناعته بأن هذه الحركات لا تمثله.. وما حدث في انتخابات مجلس النواب ومجلس الستين أنه لا مكان في ليبيا لغير التيار الوطني وهو تيار يتسع لكل الأفكار والتوجهات التي تعكس واقع وأهداف الشعب الليبي.

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد