ممنوع من الحياد: أخيرا اتفق العرب.. فهل نستبشر؟! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Sep.
19
2019

ممنوع من الحياد: أخيرا اتفق العرب.. فهل نستبشر؟!

الثلاثاء 9 سبتمبر 2014
نسخة للطباعة

الامر لا يتعلق بنكتة ساخرة ولا بإشاعة من تلك الاشاعات التي تسمم حياتنا كل يوم، بل بقرار ولد من رحم الجامعة العربية بعد مرحلة من العقم والإفلاس وبحضور وزراء خارجية الدول العربية الذين أقروا بالإجماع في ختام اجتماعهم نهاية الأسبوع بضرورة القرار الخاص بحماية وصيانة الامن العربي والتصدي لجميع التنظيمات الإرهابية المتطرفة بما في ذلك تنظيم «داعش» الذي سيسجل له التاريخ أن له الفضل في دفع العرب الى الاتفاق بينهم على الأقل مرة واحدة والتخلص من المقولة الرائجة التي ظلت أشبه بالوشم على جبين العرب أنهم اتفقوا على ألا يتفقوا..

طبعا القرار جاء بعد مارطون من اللقاءات بين وزراء الخارجية العرب بعد أن تحول تهديد «داعش» الى خطر سرطاني لا يتوقف... الملاحظ أن القرار هذه المرة والذي سيظل حبرا على ورق الى أن يجد الى التطبيق سبيلا قد صدر غداة قمة الحلف الأطلسي وما جاء في اجتماعات قادة الحلف الثمانية والعشرين من اعلان تشكيل تحالف دولي للقضاء على «داعش»، بما يعني ضمنيا أن قرار جامعة الدول العربية على هشاشته ربما ما كان له أن يولد بدون قرار الأطلسي ومعه القرار الأمريكي بوضع استراتيجية توقف «داعش» وتمنع تكرار اشرطة قطع ونحر رؤوس الرهائن.

واقع الامر أن الإعلان عن اتفاق عربي للحفاظ على الامن العربي اشبه بالحديث عن صعود العرب الى الفضاء لسبب بسيط وان ضمان الامن العربي لم يكن يوما  ضمن أولويات العرب، بل ظل موضوع تجاذبات وخلافات وصراعات كان نتيجتها ما وصلنا اليه اليوم من مخاطر  أمنية وتهديدات وصراعات وفتن طائفية.

فقد ضاع الامن العربي وتاه في اروقة القمم العربية والسجلات والحسابات القاتلة التي ضيعت من قبل المصالح الوطنية وبددت الحلم العربي في تحقيق تكامل اقتصادي وتجاري وثقافي، ناهيك عن التكامل السياسي أو العسكري الذي يظل من الأمور المستحيلة التي لا يجد لها العرب على خلاف كل التكتلات والتحالفات الاقتصادية والعسكرية سبيلا...

ولعلها من المضحكات المبكيات أن يؤكد وزراء الخارجية العرب على اتخاذ التدابير الازمة للتصدي لجميع التنظيمات الإرهابية على كل المستويات الأمنية والدفاعية والقضائية وحتى الإعلامية والفكرية بما في ذلك تجفيف منابع ومصادر تمويل التنظيمات الإرهابية وهي قرارات قد تأخرت أكثر مما ينبغي وكان يفترض أن تكون حاضرة قبل أن يتمكن تنظيم «داعش» ويتحول الى مارد يؤرق المجتمعات ويستنزف الجميع...

أما اعتبار قرار وزراء الخارجية العرب هذه المرة أن كل اعتداء مسلح على دولة عربية بمثابة الاعتداء على الدول العربية جميعا فإن مختلف التجارب السابقة من شأنها أن تؤكد العكس تماما.. بل ان الجامعة كانت وفي مناسبات سابقة غطاء ومنطلقا لتوجيه وشرعنة الاعتداء على بلد عربي عضو فيها وفي المؤتمر الإسلامي، ولاشك أن ما وصل اليه الصومال اليوم من انهيار وتراجع امني وسياسي واجتماعي وثقافي ليتحول الى مرتع لـ»القاعدة» وأخواتها ويكون بالتالي هدفا لتدخل القوات الأجنبية، ليس المثال الوحيد..

وكان العراق من قبل كارثة الكوارث يوم فشل العرب بجامعتهم ووزراء خارجيتهم في أن يكون لهم دور أو صوت يذكر خلال اجتياح الرئيس العراقي الراحل صدام حسين للكويت.. وبدل أن يستميتوا في البحث عن حل سلمي يحمل كل طرف مسؤوليته ويجنب المنطقة الكثير من المآسي حولوا وجهتهم الى الأجنبي واستغاثوا بقواته العسكرية وفتحوا أمامه المطارات والموانئ وجعلوا لمقاتلاته وسفنه الحربية موقعا على المواقع والمداخل الاستراتيجية ودفعوا مقابل ذلك ما كان يمكن أن يخلص العرب من الفقر والجهل وآثروا أن يفتحوا أوطانهم ويكونوا مفعولا بهم وليس بفاعلين...

في حينه لم يستحضروا الامن القومي العربي ولم تكن لديهم قدرة على استباق الاحداث أو قراءة سيناريوهات المستنقع الافغاني القادمة الى المنطقة...

الجامعة العربية أعلنت بالأمس استعدادها للتعاون مع كل الأطراف الدولية للتصدي للإرهاب، بما يعني أن العرب لم يستفيدوا بعد من كل التجارب الكارثية السابقة وأن أمنهم سيظل موكولا لغيرهم وأن كل ما يتعين عليهم اليوم تسديد فواتير الحرب القادمة على «داعش» بعد أن هيأوا لهذا التنظيم الأرضية لينافسهم على حرمة أوطانهم واستقلالية وكرامة شعوبهم...

ألم يتفق العرب على ألا يتفقوا؟

 آسيا العتروس

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة