ورقة: قانون الرعاية الثقافية..هل هو انجاز غير مسبوق ؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأربعاء 3 مارس 2021

تابعونا على

Mar.
3
2021

ورقة: قانون الرعاية الثقافية..هل هو انجاز غير مسبوق ؟

الثلاثاء 9 سبتمبر 2014
نسخة للطباعة

كيف يمكن للمبدع في أي مجال من شتى مجالات الفنون ان يحصل على دعم رجال الأعمال والمؤسسات الاقتصادية دون ان يوجهوه ويحاولوا استعباده ودفعه لخدمة الساسة وقد زاد اليوم خطرهم بعد ان أصبحوا متنوعي المشارب والاتجاهات وبعد أن تمكنوا من افتكاك الدور الذي طالما طمحوا إليه وعملوا من اجله وهو التدخل في سياسة الدولة بالطريقة التي تحفظ لهم مصالحهم وتجعل أياديهم عليا على جميع القوى الفاعلة فيها وبعد أن تبنوا الأحزاب والمترشحين للرئاسة وللانتخابات التشريعية ؟ هذا السؤال يطرح اليوم بطريقة ملحة وخاصة بعد تلك الندوة الصحفية التي عقدها وزيرا الثقافة مراد الصكلي والاقتصاد والمالية عبد الحكيم بن حمودة وأعلنا خلالها عن صدور قانون الرعاية والتبني الثقافيين ضمن قانون المالية التكميلي لسنة 2014. وقد اعتبر الاثنان أن موافقة المجلس التأسيسي على هذا المشروع يعد انجازا كبيرا نظرا لما يكتسيه حسب رأيهما من أهمية من حيث الجدوى والمردودية على قطاع الثقافة والإبداع.

وهو كسب لأنهما يعتبران على ما يبدو ان تنويع مصادر تمويل المشاريع الثقافية وتشجيع الخواص على الاستثمار في مجال الثقافة فتح جديد وفكرة لم تخطر على بال احد وان توفير الحوافز الجبائية المشجعة واللازمة لتشجيع رجال الأعمال والمؤسسات الاقتصادية المبدعين ستجعل هؤلاء يهرولون نحو المبدعين لتبني أعمالهم الثقافية دون قيد أو شرط إلا من فرحة اقتطاع إعاناتهم المالية من الجباية وكأننا لا نعرف ان اغلب هؤلاء لا يعرفون معنى الجباية أصلا ولا يسمعون بها ولا يدفعونها لأنها بالنسبة إليهم تخص «الشهّار» الذي يعمل عندهم فقط .

وزير الاقتصاد والمالية الذي بيّن خلال الندوة ان هذا القانون لن ينعكس على الموازنات المالية للدولة وان وضعه حيز التنفيذ تطلب نوعا من المرونة على مستوى موازنات الدولة كان شديد التفاؤل عندما أكد ان هذا القانون يمثل فرصة هامة للمستثمرين ولرجال الأعمال وانه يعتبر تجسيدا لانفتاح العمل الثّقافي على محيطه الاقتصادي وان دعم المستثمرين للعمل الثقافي سيكون إضافة إلى الحلول الأمنية والعسكرية أحد سبل مكافحة الإرهاب الذي يتربص بتونس ولا نخاله لا يعرف من الممول الحقيقي لما تعاني منه تونس صحيح هم قلة قليلة ولكنها قلة اثبت وجودها وأدخلت تونس في دوامة الإرهاب.

صحيح ان دعم الاقتصاد للثقافة سيكون عن طريق لجنة مختصّة ومشتركة بين الوزارتين المعنيتين ستتكفل بدراسة المشاريع الثقافية المزمع رعايتها أو تبنّيها وستصادق وزارة الثقافة على المشاريع الإبداعية الفنية ولكن إلى أي مدى يمكن ان نثق اليوم في قدرة أية لجنة مهما تنوع أعضاؤها على منع أي استغلال جبائي أو معنوي أو ثقافي لقانون الرعاية والتبني؟

صحيح ان المثقفين لا يمكن إلا ان يسعدوا بقانون الرعاية الثقافية «الذي يمنح امتيازات جبائية هامّة للخواصّ قصد تشجيعهم على دفع العمل الثّقافي والنهوض به. « وبالحملة التحسيسية التي أطلقتها الوزارة منذ أيام ولكن حتى يأتي هذا القانون أكله كان لا بد ان يستفيد مما جاء في العنوان التاسع من مجلة الاستثمار الصادرة سنة 1993 « تشجيع الاستثمارات المساندة « والفصل 49 مثلا لنعرف أسباب فشله ونتلافاها حتى يستفيد المبدعون والثقافة في تونس بحق. ولعله قبل هذا الانجاز «غير المسبوق «... كان على الوزارة ان تسرع في إعادة هيكلة المؤسسات الثقافية وإنجاز كراسات شروط للمهرجانات والتظاهرات الثقافية وفي ملف حماية الحقوق الأدبية والمعنوية للمبدعين حتى يجد الذين يريدون تبني الثقافة والمثقفين أرضية صلبة ينطلقون منها ولنخلص هذا القانون من صفة «شعار المرحلة «.

 علياء بن نحيلة

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد