منصف ذويب لـ"الصباح": لا يمكن لقضيتي مع الأمين النهدي أن تظل معلقة لو لم يكن هناك تواطؤ سياسي - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأحد 28 فيفري 2021

تابعونا على

Mar.
1
2021

منصف ذويب لـ"الصباح": لا يمكن لقضيتي مع الأمين النهدي أن تظل معلقة لو لم يكن هناك تواطؤ سياسي

الثلاثاء 9 سبتمبر 2014
نسخة للطباعة
"المولدي البناي رئيس" و"دار الثقافة" أول إنتاجات "فضاء سيني فوغ"
منصف ذويب لـ"الصباح": لا يمكن لقضيتي مع الأمين النهدي أن تظل معلقة لو لم يكن هناك تواطؤ سياسي

 حاورته نزيهة الغضباني

شدد منصف ذويب على تمسكه بملاحقة حقوقه المالية المتخلدة بذمة المسرحي الأمين النهدي على اعتبار أن الحكم القضائي الصادر في شأنها لفائدته، في أطواره الثلاث إبتدائي واستئناف وتعقيب، منذ سنة 2010 باتّ ونهائي حسب تأكيده. وفسر، في الحوار الذي أجرته معه «الصباح»، سبب اختياره للعقلة على مداخيل المسرحية الجديدة للنهدي «ليلة على دليلة» واختياره المطالبة بحقوقه في هذه الفترة بالذات بعد صمت لمدة أكثر من أربع سنوات من صدور الحكم القضائي، لا سيما في ظل ما أثارته حادثة «العقلة» على مهرجان قرطاج يوم 15 أوت المنقضي موعد عرضه مسرحية «ليلة على دليلة» ضمن برنامج الدورة خمسين لمهرجان قرطاج الدولي. وتطرق في نفس الحوار إلى فضاء «سينفوغ» الجديد الذي أعاد ترميمه وفتحه بعد أن كان مغلقا لأكثر من عقدين وعن مشروعه الثقافي والفني الجديد وتوجهه للتكوين والتأسيس. منصف ذويب يستعد هذه الأيام لوضع اللمسات الأخيرة لعملين مسرحيين كان كتب نصهما ليكونا جاهزين في التظاهرة المسرحية التي ينظمها بمناسبة افتتاح فضاء «سينفوغ» بالضاحية الشمالية للعاصمة والتي تجمعه بأسماء أخرى مسيرته المسرحية على غرار منجي العوني في «مولدي البناي رئيس» والثانية «دار الثقافة» التي يجسدها على الركح الثنائي هشام رستم وتوفيق البحري. محدثنا تحدث أيضا عن الواقع الثقافي والسياسي في تونس اليوم وغيرها من المسائل الأخرى في الحوار التالي:

ـ مرة أخرى «خصومة» منصف ذويب والأمين النهدي عنوانا بارزا في الحقل الثقافي بعد صمت سنوات، فما هو سبب إثارة هذه القضية؟

ليس في الأمر جديد أو عودة لأن القضية محسومة منذ سنوات وتحديدا منذ سنة 2010 بعد صدور حكم قضائي بات ونهائي لفائدتي يقضي بدفع الأمين النهدي مبلغ ما قيمته ثلاث مائة وأربعون ألف دينار مع التكفل بمصاريف التقاضي التي تواصلت ثماني سنوات فضلا عن تغريمه بدفع أجور المحامين.

 وبعيدا عن المغالطات التي يروجها البعض للرأي العام، فأنا أفسر سبب صمتي خلال السنوات الماضية أنه كان بعد أن اتفقنا بعد أن حرك وساطات من بين الأصدقاء في صائفة عام صدور الحكم وذلك لطلب الصلح بعد أن اعترف بما اقترف وقبل بتقديم عدد من عروض مسرحية «المكي وزكية» لتسديد الدين. وقد تم إبرام اتفاق في الغرض وانطلقنا في نفس الصائفة في الإعداد لعرض تلك المسرحية لكن شاءت الأقدار أن يتعرض إلى أزمة صحية قبل أربعة أيام من عرض قرطاج. فلم أتخل عنه وحملته إلى المستشفى وتابعت مراحل علاجه وأوقفت كل الإجراءات في انتظار أن يتعافى ويفي بوعده لكن طالت مدة انتظاري لأفاجأ مؤخرا بخبر تقديمه لعروض مسرحية «ليلة على دليلة» وقد قررت القيام بالإجراءات القانونية اللازمة لتنفيذ الحكم الصادر في القضية بالعقلة على مداخيل عروض هذه المسرحية لاسترجاع حقوقي.

ـ ولكن الأمين النهدي كان مخرجا لمسرحية «زمغري» التي يجسدها أبنه محمد علي فلم لم تبادر بنفس الإجراء أثناء عروضها؟

في ذلك العمل الأمين النهدي كان له مجرد دور تسييري في المسرحية ولكن في العمل الجديد يصعد على الركح ويمثل مثلما هو الشان في مسرحية «فلوس الشعب» التي حول إسمها إلى «السردوك نريشو».

ـ ما هو السبب في عدم الحسم في هذه القضية؟

أعترف أنه لا يمكن لهذه القضية أن تبقى معلقة رغم حكم القضاء فيها إذا لم يكن هناك تواطؤ سياسي.

ـ ألم تكن هناك وساطات في هذه المرة لإيجاد صيغة للتفاهم؟

قررت من هنا فصاعدا إجراء عقلة على كل عروضه ولن يكون هناك تفاهم أو أيّ صيغة للصلح وذلك حتى يسدد الديون المتخلدة بذمته لفائدتي وفق حكم قضائي في أطواره الثلاث إبتدائي واستئناف وتعقيب. لأنه سبق أن قبلت هذا الحل واعتبره ضعفا وفي الحقيقة هو الذي تصرف من موقع ضعف عندما تنازل عن كل أملاكه وأرزاقه من أجل عدم الإيفاء بديونه تجاهي.

ـ رغم مواقفك السابقة التي تدافع فيها عن الثقافة كقطاع عمومي بحت، إلا أنك اخترت بعث فضاء ثقافي خاص. بم تفسر ذلك؟

موقفي لم يتغير فالثقافة تظل دائما قطاعا عموميا منذ العهود القديمة التي كانت فيها الثقافة تحظى بالاهتمام الكبير على غرار الإغريق والرومان ويكفي التذكير أن فضاءات المسارح الكبرى في تونس وفي أغلب البلدان الأخرى تأسست في عهود هذه الحضارات. لكن أرى أن التعاون بين القطاعين الخاص والعمومي مثمرا ويساهم في إعطاء دفع جديد للمشهد الثقافي بشكل عام لاسيما في ظل ركود الساحة ومحدودية الدعم والمبادرات المشجعة على الإبداع وشلل الفكر والفعل وانعدام الاستثمار.

ـ هل تعني أن برنامج عمل هذا المشروع قُدّ على نحو يكون قادر على تقديم الإضافة للمنجز الثقافي في تونس اليوم؟

صحيح أن فكرة هذا المشروع انطلقت بعد الثورة. لأني أدركت حينها أنه يجب علي التوجه إلى تأسيس مشروع يفيد القطاعات الثقافية ويكفيني ما عانيته من تعامل مع الأشخاص كافأوني بالجحود والنكران والسرقة. فوجدت في قاعة «سينفوغ» التي توجد بالكرم وهي مغلقة منذ أكثر من عشرين سنة. وجدت هذا الفضاء ملائما لتنفيذ المشروع الثقافي الشامل الذي خامرتني فكرة إنجازه. وقد استغرقت عملية التحضير والترميم سنتين. وانطلقت في العمل في فضاء «سينفوغ» منذ جوان الماضي مع ثلة من الفاعلين في الحقل الثقافي في تونس. وقد اخترت أن يكون التوجه نحو العروض والتكوين على نحو يكون مدرسة في الفنون من خلال تكوين ورشات للتكوين في التمثيل والموسيقى والمسرح والسينما وغيرها من المجالات الفنية الأخرى. وسأتولى أنا الإشراف على تكوين الأطفال فيما يتولى كل من هشام رستم وعاطف بن حسين الإشراف على تكوين بقية الراغبين في ذلك باعتبار أن المجال مفتوح للموهوبين من مختلف الشرائح العمرية خاصة أنه يحتوي على أروقة للعروض ومقهى. كما أن الجديد في الفضاء هو التكوين في المجالات التقنية غير المتوفرة في تونس كالانارة والتجميل وغيرها.

ـ هل كان هذا الفضاء في حاجة إلى مهرجان أو تظاهرة للضحك ليعلن انطلاقه عمليا؟

في الحقيقة سيكون الافتتاح الفعلي لـ»سينفوغ» يوم 15 من الشهر الجاري. واخترت أن يكون ذلك من خلال تظاهرة للضحك تتواصل على امتداد ستة أيام يتضمن برنامجها عروضا مسرحية لمجموعة من المسرحيين ممن اختاروا أن يساعدوا الفضاء بتخصيص معاليم رمزية لعروضهم مثل وجيهة الجندوبي ولطفي العبدلي وغيرهما.

إضافة إلى العملين المسرحيين الذين كتبت نصهما وهما من إنتاج هذا الفضاء. ستعرض الأولى وعنوانها «المولدي البناي رئيس» ستعرض في افتتاح التظاهرة ويجسدها على الركح بمفرده منجي العوني. أما المسرحية الثانية فهي «جدار الثقافة» يجسدها الثنائي هشام رستم وتوفيق البحري فتعرض في اختتام التظاهرة. وكلا العملين سيدخلان الموسم الثقافي لهذا العام وهما طرح نقدي بطرق مخلفة لمظاهر من تونس اليوم.

ـ هل يعني أن «سينفوغ» سيكون فضاء لأعمالك الخاصة وتجسيد رؤاك الفنية أكثر منه للمساهمة في تنشيط حركة الابداع؟

مثلما أسلفت الذكر قررت أن البحث عن طريقة للتأسيس للمشهد الثقافي بعيدا عن الأشخاص والأعمال. ومن هذا المنطلق سأجد المجال متاحا لتنفيذ الرؤى والمشاريع التي أراها كفيلة بالعروض والتشجيع فضلا عن احتضان المواهب والطاقات في مختلف المجالات.

ـ كيف ترى المشهد السياسي في تونس اليوم؟

أنا متفائل بمستقبل تونس لأني أرى أن الانتقال الديمقراطي في مساره الصحيح ويجب أن ننتظر عشر سنوات لنجاح المرحلة. فالحراك الذي عرفته بلادنا ما بعد الثورة يعد طبيعيا وصحيا مقارنة بما تعيشه بلدان عربية أخرى. ولا اعتقد أن التحركات الغريبة قادرة على أن تجد مكانا لها في مجتمعنا.

ـ إلى أيّ مدى استفدت من مكسب الحرية في أعمالك في تونس ما بعد ثورة 14 جانفي؟

عشت ثلاث مراحل للحريات في مسيرتي الطويلة الأولى في العهد البورقيبي وعانينا «الصنصرة» ولجان الرقابة وفي عهد بن علي تغير اسم اللجنة وأصبح «لجنة التوجيه» في الظاهر ولكن في باطنها هيكل للرقابة والتحكم في حرية التعبير الأمر الذي دفعنا كمبدعين لبحث اساليب فنية أخرى للنقد والتبليغ تعتمد التلميح و»التنبير» خاصة أن في المسرح الكوميدي كان المجال ثريا ومتاح اكثر من غيره للنقد لكن بعد الثورة والسقوط في المباشراتية من قبل البعض وجدنا أن «التنبير» أصبح أسلوب التونسي في المسرح والنقد.

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة