ممنوع من الحياد: قمة الأطلسي و«عروس داعش»... - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Jul.
19
2019

ممنوع من الحياد: قمة الأطلسي و«عروس داعش»...

الأحد 7 سبتمبر 2014
نسخة للطباعة

ربما فات مضيّف قادة دول الحلف الأطلسي وهو يقرأ البيان الختامي للأطلسي المنعقد قبل يومين في بلاد الغال أن يدرك صدمة مختلف وسائل الاعلام البريطانية وهي تتحدث عن فتاة أسكتلندا التي تركت حياة العز والرفاهية وانضمت الى صفوف «داعش» انتصارا لـ«دولة الخلافة الإسلامية» التي استلهمتها عبر المواقع الاجتماعية...

وربما لم يكن ديفيد كاميرون رئيس الوزراء البريطاني في غمرة تحمسه لدعوته ضيفه الرئيس الامريكي لتشديد العقوبات على الدب الروسي في الازمة الأوكرانية على دراية بأن دعوته لتشديد العقوبات وسحب الهوية عن البريطانيين المنضمين الى تنظيم «داعش» أن تهديداته لم تصرف اهتمام شريحة من الشباب البريطانيين عن الانجرار والوقوع في فخ التنظيم...

ولعل في ما روجت له الصحف البريطانية بشأن حكاية «عروس داعش» ما يؤكد دخول الإرهاب الى البيوت، وأن القنابل والطائرات من دون طيار وحدها قد تحد من نشاطات الإرهابيين لبعض الوقت ولكنها لن توقفها طوال الوقت...

فتاة غلاسكو الأسكتلندية التي يصر الاعلام البريطاني على وصفها بـ«عروس داعش»، وهي ليست سوى ضحية من ضحايا «داعش»، ومثيلاتها تبقى جديرة بالمتابعة لفهم نفسية ودوافع بعض من الشباب من الجنسين بات يتهافت على الانضمام الى التنظيم وتبني عقيدته وأهدافه الدموية. والأمر طبعا لم يعد يقتصر - كما روج له السياسيون طويلا على طبقات الشباب المهمش المعوز والباحث عن فرصة للحياة حتى بين ثنايا الموت، في ظل تواتر انضمام جامعيين من مختلف الاختصاصات إلى هذه التنظيمات، وربما نستعيد هنا أن بن لادن نفسه كان درس في ألمانيا وأمريكا، وأن الظواهري طبيب عيون، وأن مفجر الزعيم الافغاني أحمد شاه مسعود إعلامي، وأن مهندس هجمات مدريد طالب جامعي متميز، وأن مفجري هجمات الحادي عشر من سبتمبر مجموعة متميزة من الطيارين، وهو ما يعني أن التوقف عند الفقر والتهميش وحده أمر يستوجب المراجعة...

فتاة أسكتلندا - التي صدمت البريطانيين وغيرهم - أيضا طالبة في التاسعة عشرة من العمر، ولدت في أسكتلندا وحظيت بحياة مترفة في أحضان عائلتها الباكستانية الأصل. تركت عائلتها واختفت فجأة لتُعلمهم، وهي تستعد لقطع الحدود التركية السورية، اعتزامها الزواج لأن عقيدة «داعش» تفرض عليها ذلك، لتكون الى جانب محرم منذ دخولها الترابي السوري لـ«الجهاد» في صفوف التنظيم.

فتاة «داعش» - أو أقصى وهو اسمها الحقيقي إلى أن افتقدها أهلها - كانت «طفلة» عادية تزاول تعليمها في احدى الجامعات المرموقة، وتعيش في أحضان عائلة مقتدرة في أحد أحياء غلاسكو الراقية.. فوالدها أول لاعب كريكت باكستاني في أسكتلندا، وقد استطاع تحقيق حلمه في المهجر ومجاورة العائلات الغنية في المدينة... بل إن انتمائها المفاجئ للتنظيم أحدث صدمة في صفوف العائلة التي ذهلت للأمر لاسيما وأن ابنتها، التي وإن كانت على درجة من التميز في الدراسة والذكاء، فإنها كانت أيضا على درجة من الهشاشة لكي تخاف الظلام ولا تقدر على صعود الطائرة بمفردها...

حكاية فتاة «داعش» أقصى البريطانية ذات الأصول الباكستانية تكاد تتطابق مع ما نشر من حكايات من سبقها من شباب أوروبي انسلخ عن المجتمع الذي نشأ وترعرع فيه وتمرد على الثقافة التي اكتسبها واختار «داعش» لإنهاء مسار مبكر في الحياة لم ينطلق بعد، وتتحطم بذلك الكثير من القناعات بشأن الحلم الأوروبي والحلم الأمريكي الذي يراود الكثيرين...

طبعا تبقى كل الأسباب التي تدفع شبابا في ربيع الحياة إلى هذا الخيار الانتحاري موضوعا للدراسة والبحث وخصوصا في أوساط الأقليات المسلمة في أوروبا، التي بقيت على هامش المجتمع ولم تندمج فيه بما يحقق للأجيال الجديدة فيها التوازن المطلوب، ويجعل لها شخصيتها المستقلة غير الهشة، القادرة على تجاوز كل محاولات الاستيلاب وغسيل الدماغ التي قد تتعرض لها بطريقة لا يمكن للأهل أو المحيط القريب اكتشافها الا بعد فوات الأوان، حيث تتحول المواقع الاجتماعية الى فخ لقنص الشباب والسيطرة على تفكيرهم الى درجة استعبادهم. ومن هنا أيضا تقوقع الأقليات الآسيوية والعربية المسلمة التي تعيش في أوروبا منعزلة على ذاتها وتكون في أحيان كثيرة النواة الأولى للتصلب والتطرف.

ويبدو اليوم من خلال التقارير المتواترة أنه لا يكاد بلد أوروبي يخلو من ظاهرة الشباب المهاجر الباحث عن تحقيق ذاته بين شبكة «داعش»، ناهيك عن أمريكا وأستراليا... أما الدول العربية فتلك حكاية أخرى. وقد وجدت في «داعش» و«القاعدة» و«النصرة» وغيرها من التنظيمات الإرهابية، ما جعلها تتفوق على الدول المتقدمة في هذا المجال، وتغطي بذلك غيابها وتخلفها في مختلف تقارير التنمية البشرية، وتحقق عبر شبكات الإرهاب ما لم يتحقق لها في مجالات النجاحات الاقتصادية والثقافية والعلمية...

إنه زمن «داعش» الذي بات يحاصر الجميع، ليس في المدن السورية والعراقية والليبية واللبنانية التي وضعت عليها اليد فقط، ولكن - وهذا الاخطر - عبر الحواسيب وكل شبكات الانترنت والمواقع الاجتماعية التي يدفن فيها أبناؤنا رؤوسهم على مدار الساعة... أما عن دعوة الحلف الأطلسي في اختتام أشغاله إلى ضرورة تشكيل تحالف دولي ضد «داعش»، فلا يعدو أن يكون محاولة قاصرة لإخفاء الفشل والعجز في استباق الخطر...

قبل أن ننهي الحديث عن فتاة «داعش» قد يكون من المهم الإشارة الى أن عائلتها لا تزال تأمل في عودتها اليها رغم أنها سبق وردت على دعوتهم بأنها على موعد معهم يوم الحساب...!!

 آسيا العتروس

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة