ممنوع من الحياد : حرب الأعصاب هي الأخطر - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Aug.
24
2019

ممنوع من الحياد : حرب الأعصاب هي الأخطر

السبت 6 سبتمبر 2014
نسخة للطباعة

ما نعيشه منذ فترة من أخبار مرعبة وإشاعات محبطة، بل ومدمرة للنفوس، تتجاوز مجرد نشر الاشاعات على اعتبارها بالونات اختبار واستقراء مبكر لردود فعل مختلف مكونات المجتمع.. وما سجل بالأمس من تداول لأخبار وجود قنبلة على متن احدى الطائرات التونسية في احدى رحلاتها الى فرنسا - وهو الخبر الذي نفاه أكثر من مسؤول رسمي - انما يعلن بكل بساطة دخولنا مرحلة حرب الاعصاب.

بل الواقع أن التونسي يعيش ومنذ فترة ليست بالهينة مرحلة حرب أعصاب تكاد تكون يومية مع الاخبار والاحداث التي يمكن اعتبارها اختبارا لنفسيته ولبرودة أعصابه في الأوقات العصيبة والمواقف الحساسة.

فقبل أيام، وعندما انقطع الكهرباء عن كل البلاد وامتد لنحو ساعتين، نشطت بورصة الاخبار والتوقعات في محاولات متعددة لاستقراء الأسباب والدوافع وراء هذا الانقطاع الغريب والمفاجئ. بل ان هناك من اعتبرها مقدمة لعمل إرهابي وشيك. وبالأمس كان خبر القنبلة الأولى ثم الثانية على متن طائرات تونسية والتي سرعان ما أعلن أنها لا تعدو أن تكون انذارا خاطئا يكاد يتكرر يوميا في كل أنحاء العالم وفي كل المطارات، وهو أمر وان لم يتعود عليه التونسيون من قبل فقد تم الإعلان معه أن مرحلة حرب الاعصاب التي ستلازمنا قد لا تنتهي قريبا وربما بات يتعين علينا لا التكيف معها ولكن على الأقل الاستعداد لها تجنبا للأسوإ.

فليس أخطر ولا أشد تدميرا للعقول وللنفس من تداعيات حرب الاعصاب التي قد تذهب الى حد إحياء الموتى وقتل الأحياء خاصة عندما يكون العدو مجهولا في موقعه وهويته وامكاناته وقدرته على استهداف المواطن. فقد دخلنا ومنذ أن شهدت بلادنا جرائم الاغتيال السياسي واستهداف الامن والجيش والمواطن معركة مع الإرهاب المعشش بيننا والذي بات يهدد البلاد والعباد بخلاياه النائمة وشبكاته الممتدة بين الجبال وحتى في المدن في انتظار لحظة الانقضاض على أهدافها. ولعل فيما أجهضته الجهود الأمنية حتى الان من محاولات تسريب للسلاح والمتفجرات من ليبيا المجاورة ما يؤكد أن فصول هذه الحرب لا تزال في بداياتها وأن محاولات أخرى لتهريب السلاح قد تكون قيد الاعداد وأن غيرها أيضا ربما انتهى بإدخال جزء منها بقليله أو كثيره الى البلاد...

حرب الاعصاب لن تنتهي قريبا، فالأمر لا يتعلق بقرار أو بيان يمكن لأصحاب السلطة إعلانه أو إصداره بجرة قلم متى شاؤوا... ومن هنا كان لا بد على التونسي أن يكون أقوى من كل محاولات الترهيب والتخويف التي تعرض وسيتعرض لها، فالمعركة بالتأكيد معركة وجود حاسمة أيضا في مواجهة عقلية الارهابي التي تستوجب الاستنفار لها وليس الانهيار أمامها، لأنها وبكل بساطة وكما خبرناها خلال السنوات القليلة الماضية، عقلية موبوءة بالسواد، معادية للإنسان وللفكر وللحياة، وهي عقلية قادرة على التفريق بين الزوج وزوجته، وبين الاب وابنه، ولكن لا يمكنها أن تنتعش إلا في خضم الفوضى والفراغ الأمني والإفلاس السياسي والثقافي والاجتماعي والفكري والأخلاقي.

وإذا كانت تونس استطاعت حتى الان تجنب الكثير مما تواجهه غيرها من دول "الربيع العربي" التي أنهكها الإرهاب، فلأن عقلية التونسي عقلية متمردة رافضة للخراب والفوضى المدمرة ولا تقبل أن يكون للإرهاب والارهابيين سلطة عليها...

لقد مرت أكثر من ثلاث سنوات منذ هبت على تونس نسمات الديموقراطية، ولكن واقع الحال أننا لا نزال أبعد ما نكون عن كسب اختبار الديموقراطية بنجاح أو بملاحظة مشرفة تفرض ثقة الرأي العام المحلي واحترام الأجنبي وتقنع التونسي بتجاوز الرهان والتحدي القائم...

ولاشك أن ما كان السياسيون حكومات ومعارضة ونخب يرددونه في مختلف المنابر من أننا لا نزال في "السنة الأولى ديموقراطية" ولا نزال في مرحلةتعلم أبجدياتها وأصولها ومبادئها وشروطها، لم يعد اليوم بالأمر المقبول. فالمنطق يفترض أن نكون قادرين على الاستفادة من السنوات الأولى التي تلت الثورة ومن دروس وتجارب ومواعظ وأخطاء وعثرات أول عملية انتخابية، ولكن هذا لا يبدو أنه أمر حاصل. فالتشتت والانقسام والصراعات والحسابات الضيقة تبقى سيدة المشهد قبل شهرين على موعد الانتخابات التشريعية القادمة وما ستفرزه في المرحلة القادمة من تحالفات سياسية وخيارات استراتيجية للخروج من النفق...

حرب الاعصاب اليوم حقيقة وليست بدعة، وهي قائمة ونحن ننام ونصحو على وقعها في انتظار ظهور الدخان الأبيض...

 آسيا العتروس

إضافة تعليق جديد