الدكتور عبد المجيد الشرفي لـاالصباح»: الثقافة التونسية متفتحة لا يمكن أن تتأثر بهذه الدعوات النكوصية من قبيل تنظيمات «داعج» وغيرها - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الخميس 29 أكتوبر 2020

تابعونا على

Oct.
29
2020

الدكتور عبد المجيد الشرفي لـاالصباح»: الثقافة التونسية متفتحة لا يمكن أن تتأثر بهذه الدعوات النكوصية من قبيل تنظيمات «داعج» وغيرها

السبت 6 سبتمبر 2014
نسخة للطباعة

اعتبار وجود ثوابت في الفكر الديني وهم 

 

لي احترازات على الدستور التونسي ولا أظن أنه يعمر طويلا

 

واثق من وجود استثناء تونسي لمواجهة المدّ المتطرف

 

 

 

عبّر الدكتور عبد المجيد الشرفي، الباحث  المختص في الفكر الديني، عن تفاؤله بنجاح مسار الانتقال الديمقراطي في تونس ليقينه بوجود «استثناء تونسي لا يريد البعض الاعتراف به» حسب تأكيده، ثابتا على الفكر النيّر واليقين وتوّاقا إلى الحداثة وبالمرصاد ضد محاولات التطرف وبث ثقافة الموت والسواد باسم الشرعية الدينية.

 

المفكرعبد المجيد الشرفي تحدث في حوار لـ»الصباح» عن السياسي والإيديولوجي والثقافي والاجتماعي في  تونس اليوم وفي هذه السياق الخاص للبلاد وفي هذه المرحلة  التي تستعد فيها تونس لخوض الانتخابات التشريعية والرئاسية وهي مرحلة تشهد تسابقا محموما بين ممثلي الأحزاب السياسية والمترشحين المستقلين مع ما يفرزه ذلك من مناخ سياسي واجتماعي لا يخلو من توتر خاصة وأن الإستحقاقات السياسية القادمة تنتظم في ظرف أمني لم يستقر بعد منذ قيام الثورة الشعبية.  ضيفنا تحدث أيضا عن دور المثقف والمفكر وموقعه في كل ذلك

 

  التفاصيل نتابعها في الحوار التالي:

 

 حاورته  نزيهة الغضباني

 

الدكتور عبد المجيد الشرفي وباعتبارك طرفا  في المشهد الثقافي  والفكري هل تعتقد أن أهل الفكر والثقافة فاعلون اليوم في  الساحة العامة  بالبلاد وفي هذه المرحلة بالذات؟

 

أظن أن وضع المشكل بهذه الطريقة لا يعير اهتماما لتغير المعطيات الثقافية بصفة عامة بعد انتشار وسائل الإعلام والاتصال الحديثة. فقد كان المفكرون يتدخلون في الشأن العام وصوتهم مسموع لأن وسائل الإعلام كانت محدودة أما الآن فإن صوتهم يضيع في ظل تعدد وسائل الإعلام والاتصال. فقد تغير الوضع تغيرا جذريا، لأن المسألة ليست في غياب أو حضور بل هي مسألة تأثير. لأن الذين يعبرون عن المواقف مهما كانت اتجاهاتهم في السياسة والفكر والاقتصاد وغيرها كثيرون. فصوت المفكر والمثقف ضاع في خضم تدافع الأصوات المحموم على اكتساح منابر الحوار والحديث والإدلاء بالآراء. والأمر ليس خاصا بتونس فحسب وإنما هو واقع كل البلدان العربية التي شهدت ثورات.

 

لا أعتقد أن هناك حاجة إلى دور شريحة معينة في هذه المرحلة تقوم به وحدها دون غيرها. المهم الآن هو الأفكار التي تتمخض عن الحوار الذي يدور في المجتمع إذا ما كانت نتيجة هذا الحوار خلق حركية في المجتمع على نحو تكون الأفكار والمواقف بمثابة تعبيرة واضحة للرأي العام. إذ لا يمكن أن تعوض شريحة بقطع النظر عن قيمتها ووزنها في المجتمع الرأي العام المتنوع مهما كانت مستوياته ولا يمكن للمثقفأن يعوض السياسي كذلك.

 

    أعتقد أن المسألة تستوجب ضرورة الابتعاد عن دائرة الحدث من أجل قدر من الحيادية ليكون التقييم موضوعيا، بينما الانغماس في اليومي والشأن العام هو وظيفة السياسي.

 

ـ إلى أيّ مدى يمكن أن نتحدث عن دور للنخب الفكرية والثقافية في إنجاح الحدث الانتخابي بما يضمن الانتقال الديمقراطي المطلوب والمنتظر من خلال القراءات التنويرية والتحاليل الموضوعية مثلا للوضع والمشاريع السياسية للأحزاب المتنافسة؟

 

ظهرت في تونس ما بعد الثورة طفرة من وسائل الإعلام ووسائل الاتصال الحديثة الممثلة لعديد الاتجاهات والتوجهات الفكرية والسياسية والإيديولوجية. كما سجلت الأربع سنوات الماضية الكتابات العديدة والمواقف المختلفة والأدوار المتعددة قامت بها مؤسسات المجتمع المدني وأحزاب سياسية ومنظمات إنسانية وحقوقية وغيرها. وهي كلها كانت كفيلة بإنارة الرأي العام حول عديد المسائل التيغابت عنه أثناء انتخابات 23 أكتوبر الماضية.

 

وقد لاحظت من خلال حديثي مع العديد من المواطنين وعيا بمقتضيات المرحلة. لذلك أرى أنه من الصعب أن نحكم على الرأي العام بأنه يجهل التحديات التي تنتظر تونس وعاجز عن معرفة الحقيقة مهما كانت مرة وفي حاجة إلى من يغذيه بالأوهام. ولا أخفي أني لاحظت أن الكثير ممن منحوا أصواتهم لحزب حركة النهضة وغيرها من الأحزاب الأخرى التي قاسمتها وشاركتها الحكم في الانتخابات الماضية، تبين لهم اليوم أنها لا تملك برنامجا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ناجعا وعمليا نظرا لما عانوا منه من بطالة وارتفاع في الأسعار وصعوبة في المعيشة وانعدام للأمن فعبروا عن رغبتهم في عدم تكرار الاختيار في الانتخابات القادمة.

 

ـ  في رأيك الدستور التونسي الجديد الذي صادق عليه منذ مدة المجلس الوطني التأسيسي بعد مخاض طويل، هل كان ضامنا لمطالب الانتقال الديمقراطي من حرية وكرامة وتطور ومعاصرة؟

 

في الحقيقة عندي احترازات على هذا الدستور لأنه يحتوي على تناقضات وتحديدا لأنه يجعل على رأس الدولة رأسين هما رئيسا الجمهورية والحكومة، وهذا الأمر لا يشجع على الاستقرار. وأشك أنه سيكون صالحا لمدة طويلة. لأنه ناتج عن صراع وموازين قوى وليس خادما للمصلحة الوطنية ولا يؤسس لدولة ديمقراطية مستقلة ومتطورة لذا فشعوري أنه لن يعمر طويلا.

 

ـ انتشرت في  تونس ما بعد ثورة 14 جانفي الدعوات والحركات التي تنادي بإعادة قراءة الدين الإسلامي تراوحت  بين الدعوة للتجديد أو الحثّ على العودة إلى الأصول خاصة في ظل وجود عوامل مغذية لهذه الدعوات. هل نقرأ منها محاولة لتجديد الفكر الديني أم هي مجرد ممارسات تتخفى وراء الدين لأغراض خارج منطقة الدين؟

 

لا أرى بالمرة عودة إلى الأصول، بل توظيف الدين لأهداف سياسية بحتة. وهذا الأمر الجديد يهم كامل البلاد العربية تقريبا وهو دخولالمال السياسي من بلدان خليجية بالأساس دخلت على الخط في محاولة للتأثير في توجيه الرأي العام.

 

لكن خطر هذه الإيديولوجيات ذات الصبغة الفاشية ينطبق على بعض البلدان في المشرق العربي أكثر مما يهدد تونس التي حققت أشواطا من التحديث. بعبارة أخرى أعتقد أن تونس محصنة أكثر من غيرها لمواجهة المد المتطرف. لأني واثق من وجود استثناء تونسيا وهو واقع لا يريد الكثير الاعتراف به.  

 

ـ هل استفاد الفكر الديني، «بتمظهراته» الإيديولوجية في هذه المرحلة، من تدخل ونقد المفكرين؟

 

كل ما يهم الثقافة لا يمكن أن نحكم عليه بالأحداث الآنية لأن الفكر السائد في مجتمع ما لا يمكن أن يتغير من وضع إلى آخر في وقت وجيز. والثقافة التونسية متفتحة لا يمكن أن تتأثر بهذه الدعوات النكوصية من قبيل تنظيمات «داعج» وغيرها.

 

أعتقد أن هناك ثلاث بلدان عربية تعتبر محصنة نوعا ما ضد مثل هذه الأفكار الهدامة وهي تونسوالمغرب ومصر. لأن هذه البلدان لها مؤسسات وتاريخ في الدولة المركزية بينما البقية ليس لها مقومات الدولة الحديثة لأنها قامت على فكر ديني أو مذهبي أو سطر حدودها الاستعمار فكانت هشّة. في حين أن هذه الدول الثلاث القائمة منذ قرون صامدة ثابتة وهي تستطيع أن تواجه هذه الحركات الداعية إلى تغيير نمط المجتمع.

 

ـ ما هي إذن الجهات القادرة على تجديد الفكر الديني اليوم؟

 

الحركات التنويرية بشكل عام كانت موجودة في تونس ومصر وبلاد الشام التي تضم كلا من سوريا ولبنان وفلسطين والأردن، وهي إما أن تجد الحاضن لتنتعش أو في صورة عدمه لا تنتشر على نطاق واسع. وما ألاحظه أن الحاضن غير متوفر في الشرق لكنه متوفر في تونس أكثر وبدرجة أقل في المغرب الذي لا توجد فيه طبقة وسطى فضلا عن مشكل اللغة.

 

ـ من منطلق تخصصك في البحث والفكر والتدريس في الفكر الإسلامي، هل أن هذا الفكر ثابت لكن دواعي المعاصرةتبيح تحيين بعض فروعه؟

 

اعتبار أن هناك ثوابت في الفكر الديني وهم غذته عوامل وتجاذبات سياسية ومصالح ضيقة. فما يعتبر ثوابت هو في الحقيقة ما يتشبث به بعض الناطقين بالفكر الديني. فعندما نتحدث عن الفكر الإسلامي نتحدث عن معيش لا عمّا يوجد في الكتب والدين كما هو ممارس في الحياة العامة هو الجدير بان يؤخذ بعين الاعتبار.

 

ـ هناك مفاهيم مفاتيح من قبيل «الجهاد، التكفير، التسامح، الحرية، الديمقراطية» تختزل في أبعادها ومعانيها فكر وسياسة كل متبنّ لها. كيف يمكن وضعها  في مشترك ينتصر لتقريب الفكر الديني والانساني اليوم في ظل تداخل المراجع والخطابات؟

 

أرى أنه لكي نتبين قيمة هذه المفاهيم في الواقع ينبغي أن نقارن عدد المتأثرين بها وعدد من يرفضها وتفاوت درجات الخطورة والمنفعة فيها. هناك بضعة آلاف من اثني عشر مليون تونسي مقتنعون بفكر الجهاد أو ما يماثله من افكار. ما يهمني هو التدينالممارس كما يعيشه الناس لا ما تؤمن به فئة قليلة على أقصى اليمين أو على أقصى اليسار، وهذه الأفكار عندما تكون هامشية لا قيمة لها لكن خطرها يصبح واقعا عندما تنتشر. وهي ظاهرة إعلامية مستوردة تغذيها جهات وأطراف خارجية ولكن التونسي العادي لا يعتبر نفسه معنيا بالجهاد وتطبيق الشريعة مثلا.

 

ـ أين يضع الدكتور عبد المجيد الشرفي نفسه في المشهد العام لتونس اليوم؟

 

أضع نفسي ضمن الحركة الفكرية التي تعمل على ترشيد الفكر حتى لا يكون المواطن عالة على أيّ جهة ويكون مسؤولا عن نفسه ومتحملا لمسؤوليته كاملة إذا ما كان واعيا بالحق في التفرد باختياراته التي يمكنه منها الإسلام وأكون بذلك قد ساهمت في بلورة هذا الفكر الرشيد.

 

ـ ماهي أدواتك لتحقيق ذلك في ظل تشابك الآليات والتوجهات؟

 

عندما كنت أمارس مهنة التدريس كانت الجامعة هي المنبر لتوعية الشباب بشكل خاص ولكن الآن بعد التقاعد أواصل نفسالرسالة لتوضيح الرهانات عبر الكتابة أو من خلال المشاركة في الندوات والمحاضرات أما الحضور الإعلامي فأختار ما أعتبره مجديا ومثريا للنقاش لا غير.

 

إضافة تعليق جديد