تحليل اخباري: ليبيا دون رئيس للعام الرابع.. 350 ألفا من الـ«ثوار» في اقتتال مفتوح - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Aug.
18
2019

تحليل اخباري: ليبيا دون رئيس للعام الرابع.. 350 ألفا من الـ«ثوار» في اقتتال مفتوح

الجمعة 5 سبتمبر 2014
نسخة للطباعة
◄ حكومتان وبرلمانان و«مليون مسلح»- ◄ تخوفات من انعكاسات اضطرابات ليبيا على انتخابات تونس
تحليل اخباري: ليبيا دون رئيس للعام الرابع.. 350 ألفا من الـ«ثوار» في اقتتال مفتوح

تؤكد آخر المستجدات السياسية والأمنية من الشقيقة ليبيا أن سيناريو استفحال الاقتتال وتدهور الأوضاع الأمنية أصبح واردا جدا.. بعد هيمنة قوات مصراتة وحلفائها على طرابلس ومطارها واعلان الاطراف المتصارعة عن تكوين حكومتين وبرلمانين في كل من طرابلس غربا وطبرق شرقا.. في وقت تكثفت فيه «التدخلات العسكرية والسياسية الاجنبية» والاتهامات المتبادلة بـ»خدمة أجندات إقليمية وخارجية»..

فإلى أين ستسير الاوضاع في الشقيقة ليبيا في هذه المرحلة التاريخية التي تمر بها كل دول المنطقة، خاصة تونس التي تستعد لتنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية هدفها الانتقال بالبلاد من مرحلة «المؤقت» إلى «الدائم»؟

لعل من أخطر المستجدات بروز مساندة أمريكية وغربية لرئيس حكومة «تصريف الأعمال» ووزير الدفاع السابق السيد عبد الله الثني وحلفائه أعضاء البرلمان الجديد الذي انتصب في مدينة طبرق (1500 كلم شرقي طرابلس).. في المقابل تتابع قوات المنطقتين الوسطى والغربية ـ أي قوات مصراتة وطرابلس وحلفائها في «غرف ثوار ليبيا» وأنصار عبد الحكيم بالحاج ـ بسط نفوذها العسكري والأمني على العاصمة الليبية طرابلس ومناطق كانت تابعة لخصومهم الموالين لقبيلة «الزنتان» وحلفائهم في الجيش الليبي من بينها مطار طرابلس الدولي..

ليبيا بدون رئيس؟

وقد اعتبر رئيس الحكومة الليبية السابق علي زيدان في تصريح لـ»الصباح» أن من أخطر الاخطاء التي وقع فيها السياسيون والثوار في ليبيا بعد الاطاحة بالقذافي عدم اختيار رئيس دولة جديد.. اذ لا يمكن تسيير بلد كانت تسيره سلطة مركزية مطلقة منذ 60 عاما دون رئيس دولة.. فضلا عن كون «البرلمان المؤقت» ـ المؤتمر الوطني العام ـ كان دوما محل خلاف حول تمثيليته وشرعيته ومصداقية بعض أعضائه.. وبينهم متهمون سابقا بالانتماء إلى جماعات إرهابية دولية مثل «القاعدة..»

ويعتبر السيد علي زيدان أن «حلول ليبيا تبدأ بانتخاب رئيس يوحد الشعب الليبي ويمنع تقسيم البلد.. وهو ما يبدو شبه مستحيل قبل تجميع كل الاسلحة الثقيلة والمتوسطة التي تمتلكها مختلف الميليشيات والكتائب والدروع والجماعات الإرهابية.. وهي وظيف لن تتحقق للأسف الا اذا تدخلت قوات دولية لفرضها.. مثلما أطاحت قوات «الحلف الاطلسي بالقوة بنظام القذافي»..

تقسيم "الكعكة"

في هذا المناخ العام يتواصل مسار «مفاوضات تقسيم الكعكة» ـ أي النفط والمحروقات والصفقات الكبرى ـ عبر اقتراحات بتشكيل حكومات فيها «تقاسم لمواقع النفوذ المركزية» اقتصاديا وعسكريا وأمنيا.. بين أبرز «اللوبيات المالية والقبلية» و»قادة الثوار» السابقين.. الذين أصبح البعض من الليبيين والخبراء ـ مثل الكاتب والمفكر مصطفى الفيتوري ـ يشبه بعضهم بـ»أمراء الحرب السابقين في أفغانستان».. الذين تطوروا من «حلفاء للأمريكان والدول الاطلسية» في صراعها ضد موسكو و»المعسكر الشرقي»، إلى جماعات «جهادية» تتقاتل وتتصارع وتستبيح كل المحرمات وتتورط في جرائم بالجملة من بينها الاتجار في المخدرات والسلاح واغتصاب النساء وقتل المدنيين من جنسيات مختلفة أمام عدسات الكاميرا لتشويه صورة العرب والمسلمين وثقافتهم وتبرير «المخططات الاستعمارية الجديدة»..

ولعل من أبرز معضلات ليبيا أن الصراع العسكري والأمني داخلها يشمل مسلحين من بقايا مليون فرد من أعضاء «الشعب المسلح» في عهد القذافي.. و350 ألفا من «ثوار» ليبيا الذين انخرط أغلبهم في الجيش الليبي النظامي، لكن ولاءاتهم الوطنية والقبلية والسياسية والفكرية متناقضة..

 حكومتان وبرلمانان

 وبالرغم من كل «الوساطات» التونسية والعربية والدولية»، لا يزال الطرفان الكبيران المتصارعان يتمسكان بمشروعين: حكومتين وبرلمانين..

الحكومة الاولى كلف بتشكيلها وزير الدفاع بالنيابة ورئيس «حكومة تصريف الأعمال» بعد استقالة علي زيدان السيد عبد الله الثني..

ولئن حظيت هذه الحكومة بمساندة «الليبيراليين» والبرلمان المنتخب في جوان والذي انتقل الى مدينة طبرق شرقا، فإن غالبية صناع القرار السياسي والأمني والعسكري في طرابلس ومصراتة والجهات المتحالفة معها لا تزال تعرض عليها وأعادت «تشغيل» البرلمان السابق ـ «المؤتمر الوطني العام» ـ الذي كلف السيد عمر الحاسي القريب من «جماعات الاسلام السياسي» بتشكيل الحكومة الجديدة.. في وقت قامت فيه «ميليشيات» بمداهمة منزل عبد الله الثني في طرابلس وحرقه..

مبعوثون غربيون؟

في نفس الوقت يتواصل توافد المبعوثين الأوروبيين والأمريكيين والعرب ـ وبينهم وسطاء من تونس ـ على ليبيا لمحاولة اقناع كل الاطراف بضرورة «حقن الدماء» ووقف مسلسل الاقتتال.. والعودة الى «طاولة التفاوض السياسي»..

كما أجرى وزير الخارجية الأمريكي جون كيري اتصالا هاتفيا برئيس حكومة تسيير الأعمال المستقيلة عبد الله الثني، أكد فيه «دعم الولايات المتحدة لمساعي الشعب الليبي في بناء دولة المؤسسات، ودعمها لمجلس النواب ولمساعيه من أجل تشكيل حكومة وحدة وطنية تشمل كل مكونات الشعب الليبي"..

 تناقضات.. ومفاوضات "تحت الطاولة"

التصريحات «المطمئنة» الصادرة عن وزير الخارجية الامريكية ومبعوثي بريطانيا وبعض العواصم الغربية والعربية لم تنجح في «تجميد التناقضات» القديمة الجديدة بين الدول الغنية خلال تعاملها مع ملفات النفط والغاز وصفقات «اعادة البناء» و»الاشغال الكبرى» في الدول النامية عموما وليبيا خاصة..

وبالرغم من الموقف الجديد الصادر عن مجلس الامن الدولي بشأن رفض الارهاب والعنف والاقتتال وبتتبع المسؤولين عن جرائم الحرب الجديدة في ليبيا.. يخشى ديبلوماسيون عرب وأجانب في طرابلس من «ثنائية مواقف الدول الاطلسية» ومن «مفاوضات تحت الطاولة» مع مختلف الاطراف المتقاتلة والمتصارعة سياسيا.. خدمة لمصالحها على المدى المتوسط والبعيد..

إجهاض الانتخابات التونسية؟

وكيف ستنعكس هذه المستجدات على الانتخابات التونسية؟

وهل يمكن أن تظل تونس في منأى عن الاضطرابات التي تعرفها الشقيقة ليبيا خاصة إذا انفجرت الاوضاع الامنية والعسكرية أكثر فأكثر؟

وهل ستكون قوات الجيش الوطني والوحدات الامنية قادرة على أن تؤمن في نفس الوقت آلاف مكاتب الاقتراع وكل اطوار العملية الانتخابية مع التمادي في حماية الحدود الشرقية وتنفيذ مخططات مكافحة الارهاب الداخلية؟

تساؤلات تفتح الباب لحوار استراتيجي وجيو-استراتيجي يفترض أن يبحثه الخبراء والوطنيون النزهاء بين صناع القرار في تونس.. بعيدا عن الارتجال والفوضى والاجندات الحزبية والشخصية..

كمال بن يونس

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة