تحليل اخباري: اليوم افتتاح قمة الحلف الأطلسي بويلز.. كيف سيرد «الناتو» على رسالة «داعش» وقطع رأس ثاني رهينة أمريكي؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Dec.
14
2019

تحليل اخباري: اليوم افتتاح قمة الحلف الأطلسي بويلز.. كيف سيرد «الناتو» على رسالة «داعش» وقطع رأس ثاني رهينة أمريكي؟

الخميس 4 سبتمبر 2014
نسخة للطباعة
تحليل اخباري: اليوم افتتاح قمة الحلف الأطلسي بويلز.. كيف سيرد «الناتو» على رسالة «داعش» وقطع رأس ثاني رهينة أمريكي؟

بقلم: آسيا العتروس

ساعات قليلة قبل افتتاح قمة الأطلسي في ويلز بالمملكة المتحدة أطلق ما يعرف بتنظيم «الدولة الإسلامية» تسجيلا جديد وهو الثاني خلال أقل من أسبوع يعلن نحر الصحفي الأمريكي ستيفن سوتلوف بعد أيام على الفيديو المروع الذي كشف قطع رأس مواطنه الصحفي الأمريكي جيمس فولي.

وسواء كان اختيار التوقيت تقرر سلفا ليتزامن مع الحدث الذي يعيش على وقعه قادة الأطلسي أو سواء كان الامر مجرد صدفة في الاحداث، فإن الأرجح أنه لا مكان للصدف في مثل هذه الأوضاع. فقد كانت الرسالة التي توجه بها «داعش» الى صناع القرار في العالم أنه دخل معهم لعبة التحدي عن بعد، وهي رسالة لا يمكن بأي حال ألا يكون قادة الأطلسي أدركوا أبعادها، وهي التي يبدو جليا أنها تهدف الى ارباك القادة المجتمعين على مدى اليومين القادمين أمام شعوبهم كما أمام حلفائهم، لا سيما وأنهم سيجتمعون في ظل إجراءات أمنية غير مسبوقة حسب أغلب الخبراء والملاحظين الذين واكبوا قمم الأطلسي في السابق، حيث جندت المملكة المتحدة الآلاف من أكثر القوات البريطانية والاستخباراتية تدريبا والمجهزة بأحدث أنواع الأسلحة والتعزيزات القادمة من أمريكا... كل ذلك فيما أحيط مقر اجتماع قادة الحلف بحراسة ست سفن حربية من عدد من دول الحلف الى جانب اعتماد طائرات أمريكية مستحدثة لحراسة أجواء ويلز طوال احتضانها القمة التي تنطلق اشغالها اليوم وتستمر على مدى يومين بمشاركة سبعين من قادة العالم ومثلهم من وزراء الخارجية ووزراء دفاع دول الحلف الأطلسي الثمانية والعشرين ودول حليفة وأخرى تنتظر انضمامها الى الحلف.

الإرهاب، أفغانستان وأوكرانيا

 واذا كانت أولويات قمة الأطلسي المعلنة حسب البلد المضيف بريطانيا تنطلق بالأزمة الراهنة في أوكرانيا ومواجهة مد الدب الروسي ومنه الى الاستعدادات للانسحاب قبل نهاية العام من أفغانستان وصولا الى مواجهة خطر الإرهاب، فإن الأرجح أن التسجيلين اللذين استهدفا مواطنين أمريكيين وأكدت واشنطن صحتهما سيفرضان مكانهما على أشغال القمة وربما يعيدان ترتيب الأولويات المعلنة من قبل.

بل ان رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون وجد نفسه بالأمس وفي خضم الاستعدادات لاستقبال ضيوفه يدعو الى اجتماع طارئ لبحث تهديدات تنظيم «داعش» بقطع رأس رهينة بريطانية لديه، بمعنى أنه سيكون مطالبا بتقديم أجوية مقنعة للرأي العام البريطاني كما للنواب في حال الفشل في منع تكرار ما حدث للرهينتين الأمريكيين. ذلك أن الاستعدادات الأمنية العملاقة التي توصف بأنها الأكبر في بريطانيا التي تستضيف أول قمة للاطلسي منذ قمة 1990 التي احتضنتها في عهد ثاتشر والتي تريد لها أن تجعل بلاد الغال تحت أنظار العالم وأن تستقطب حلال القمة الراهنة اهتمام رجال المال والاعمال والمستثمرين والسياح ستجعل حكومة ديفيد كاميرون تحت المجهر بالنظر الى المخاوف المعلنة من تحول القمة الى هدف للارهابيين لا سيما وأن هجمات القاعدة على العاصمة لندن في 2005 لا تزال في الإذهان .

واقع الحال أن قمة الأطلسي تنعقد في ظل تعدد الازمات داخل الدول الأعضاء ذاتها، اذ أنه الى جانب تهديدات تنظيم «داعش»، لا على دول الشرق الأوسط وشمال افريقيا فحسب، ولكن أيضا على مصالح صناع القرار في المنطقة وخارجها، وقد قال الأمين العام للحلف أندرس فوغ راسموسن في ذلك «أن دول الحلف الـ28 تواجه أكبر تحد منذ نهاية الحرب الباردة «.

فليس سرا أن المناخ السائد بين دول الحلف ليس في افضل حالاته. فالرئيس الافغاني حامد قرضاي الذي تحتل بلاده الأولوية في روزنامة الأطلسي سيتغيب عن القمة على عكس السنوات السابقة بسبب ازمة الانتخابات الرئاسية المستمرة. والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند يحضر القمة في أعقاب أزمة حكومية بالكاد تجاوزها، ولكن ليجد نفسه بالأمس في احراج جديد مع صدور كتاب مرافقته الصحفية السابقة حملته غمار علاقتها به قبل أن يختار غيرها. أما الحليف التركي البلد المسلم الوحيد في الأطلسي فيحضر القمة ممثلا بأردوغان الذي انتخب رئيسا بعد عقد في رئاسة الحكومة التركية على وقع انتشار فضيحة تجسس أمريكية-بريطانية على هذا البلد كانت المانيا التي تضررت من الامر سابقا وراء الكشف عنها...

كل ذلك الى جانب طبول الحرب البادرة التي تقرع في أوكرانيا مع وجود ألف جندي روسي الى جانب الانفصاليين وتهديدات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بتغيير استراتيجية التعامل مع الأطلسي اذا اصر على الامتداد على حدوده تجعل من مصير العلاقات بين الأطلسي والمجلس الروسي أمر معرض لمزيد الاهتزازات والتباين والتصعيد بين روسيا وبين الغرب...

الرد الاستباقي للحلف على احتمالات تطور الخلاف مع روسيا قدمه الأمين العام للأطلسي راسموسن الذي أعلن أن القمة ستوافق على تشكيل قوة للتدخل السريع قوامها عدة آلاف من الجنود بهدف حماية الدول الأعضاء شرقي أوروبا ضد أي عدوان روسي محتمل وأنه سيتسنى تعبئة هذه القوة خلال 48 ساعة.

ومن المنتظر أن تعلن الخطوة في اختتام أشغال القمة غدا كرد على مخاوف أعضاء من طموحات روسيا الإقليمية في أعقاب الأزمة الأوكرانية.

رد أوباما على رسالة «داعش»

وبالعودة الى رسالة «داعش» لقمة الأطلسي فقد كان جواب أوباما جاهزا واكد الرئيس الاميركي ان الولايات المتحدة «لن ترضخ لترهيب» تنظيم «الدولة الإسلامية» بعد نشر فيديو قطع رأس صحافي اميركي ثان تبناه الجهاديون المتطرفون. وأكد أن العدالة ستأخذ مجراها بما يفتح المجال على أكثر من قراءة وأكثر من احتمال وهو ما اذا كانت العدالة الامريكية ستذهب الى ما ذهبت اليه واشنطن بعد هجمات سبتمبر التي ردت عليها باجتياح أفغانستان ومنها اجتياح العراق الذي تحول وعلى مدى عقد مضى الى ساحة للصراعات الإقليمية والطائفية بالوكالة وإلى محضنة للإرهاب، من «القاعدة» الى «النصرة» فـ»داعش» وما تفرع عنها...

قد يصح القول أنه عندما يحين موعد اسدال الستار عن أشغال قمة الناتو في ويلز غدا ألا يختلف بيناها الختامي كثيرا عما صدر قبل سنتين في قمة شيكاغو... ذلك أن الحرب على الإرهاب والانسحاب من المستنقع الافغاني سيتصدر قائمة الأولويات مجددا لتضاف اليه تهديدات التنظيم الإسلامي ومنه الازمة في أوكرانيا وما تفرضه من عودة شبح الحرب البادرة وما يقتضيه البند الخامس من ميثاق الحلف منذ تأسيسه في 1949 من التزام بالدفاع عن الدول الأعضاء واعتبار أن كل هجوم قد يستهدف أي بلد من دول الحلف فكأنما استهدفها جميعا...

ذراع «الناتو» العسكرية لم تعد مقتصرة على ضمان الدفاع عن محيط الدول الأعضاء فيه ومنذ تسعينات القرن الماضي كان للناتو تحركات خارج حدوده الجغرافية الى الحدود الجيو-استراتيجية من يوغسلافيا السابقة والبوسنة الى الصومال والعراق وأفغانستان وحوض المتوسط انطلاقا من مبادرة اسطنبول بين الأطلسي وستة من دول المنطقة، ومنها بالأمس القريب الى ليبيا حيث تدخلت قوات الناتو لإسقاط نظام القذافي قبل أن تنسحب وتغرق ليبيا في حرب الميليشيات بعد أن تحولت الى مغارة للسلاح والفوضى وانهيار مؤسسات الدولة...

هل تدفع «داعش» الناتو للتدخل في سوريا؟

حتى الان لا يزال الامر عالقا. فالرئيس الأمريكي سبق له التصريح بأنه لا وجود لاستراتيجية لدى واشنطن لمحاربة «داعش» وهو تصريح كلفه الكثير من الانتقادات من جانب الجمهوريين كما من جانب الإعلاميين الذين كانوا ينتظرون منه موقفا حازما يعلن معه نعي «داعش» الأمر الذي لم يحدث... بل ان تطورات الاحداث كشفت أن التنظيم يواصل تحدي الغرب ويصر على التقدم واكتساح المزيد من المواقع في سوريا والعراق ولبنان وحتى في شمال افريقيا...

ظاهريا يبدو قادة الأطلسي اكثر انشغالا بتداعيات الازمة الأوكرانية على العلاقات بين الغرب وروسيا وما يمكن أن تؤول اليه مع تصلب مواقف الرئيس بوتين والا أن ما يمكن أن يحدث في الكواليس قد لا يخفي انشغال الأطلسي بتهديدات «داعش» الذي بات خطرا متفاقما يوما بعد يوم ولعل في مشاركة أربعة دول عربية وهي الأردن بحضور العاهل الاردني والمغرب والامارات والبحرين أشغال القمة في اطار مبادرة اسطنبول مع الشرق الأوسط الموسع ما يمكن أن يؤشر الى دور معلن للناتو في مناطق الصراع من سوريا الى العراق وحتى ليبيا...

الحقيقة أن واقع الإجراءات الامنية الاستثنائية الذي يرافق القمة لا يلغي بأي حال من الأحوال المخاطر والتحديات التي تنتظر الأطلسي في هذه المرحلة من تعدد الصراعات...

قادة الأطلسي اليوم يجتمعون في بريطانيا ويتحسبون لخطر إرهابي داهم في كل لحظة مفارقة غريبة بين واقع الدول الأقوى عسكريا واقتصاديا وسياسيا وأمنيا في العالم وبين تنظيم مسلح لا مقر ولا هوية له معترف بها في العالم ولكنه يشكل مصدر قلق وحوف متنام داخل الحلف الذي يختلف أعضاؤه بشأن حجم الانفاق العسكري الذي يتعين عليهم تسديده ليمثل 2 بالمائة من حجم الناتج القومي...

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة