تحليل إخباري: خطة دولية جديدة لدعم الإرهابيين من المغرب العربي إلى الخليج.. الوجه الآخر لتقسيم المنطقة؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Dec.
16
2019

تحليل إخباري: خطة دولية جديدة لدعم الإرهابيين من المغرب العربي إلى الخليج.. الوجه الآخر لتقسيم المنطقة؟

الأحد 31 أوت 2014
نسخة للطباعة
تحليل إخباري: خطة دولية جديدة لدعم الإرهابيين من المغرب العربي إلى الخليج.. الوجه الآخر لتقسيم المنطقة؟

هاجم العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز أمس ـ للمرة الثانية في ظرف أسابيع ـ عصابات «داعش» والجماعات الارهابية المتفرعة عن التنظيمات المسلحة السابقة في أفغانستان وباكستان وبينها «تنظيم القاعدة»..

وحذر العاهل السعودي بحزم العواصم الأوروبية والولايات المتحدة مجددا من انتشار عصابات «داعش» وحلفائها في البلدان الغربية بسرعة اذا تورطت في عدم محاصرتها في الوطن العربي..

فما هي دلالات هذا «الحزم السعودي» من أعلى هرم السلطة في الرياض التي كانت ولا تزال «صاحبة القول الفصل» في القضايا الاقليمية والدولية «الاستراتيجية» بالنسبة لكل دول مجلس التعاون الخليجي وحلفائها في بقية العالم العربي والاسلامي وإفريقيا وآسيا؟

يتضح من خلال قراءة خطابي العاهل السعودي أمس وقبل اسابيع أنه ربط بين «ارهاب الدولة» الذي تمارسه سلطات الاحتلال الاسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة وبين جرائم عصابات «داعش» والجماعات الارهابية القريبة منها..

وبدا خطاب العاهل السعودي أمام رؤساء السلك الديبلوماسي المعتمد في المملكة أمس واضحا جدا ومتناسقا مع خطاب مطلع شهر جويلية عندما اتهم العصابات الارهابية ـ وبينها «داعش» بكونها معادية للإسلام وبكونها منحرفة عن تعاليمه التي بنيت على مبادئ الحرية والاعتدال والوسطية..

 تفنيد اتهامات؟

تصريحات العاهل السعودي جاءت لتفند اتهامات وجهتها وسائل اعلام عربية وعالمية لحكومات بعض دول المنطقة «من بينها السعودية والإمارات والأردن وإسرائيل» بالضلوع في «تأسيس عصابات داعش  وتدريبها» بهدف  «إرباك حلفاء إيران في العراق وسوريا ولبنان أي حكومة المالكي وحزبه في بغداد ونظام بشار الاسد وحزب الله اللبناني»..

وكان خطاب الملك عبد الله أكثر وضوحا عندما لم يكتف بالتشهير بجرائم عصابات «داعش» والجماعات الارهابية «التي ترتكب جرائم وتسعى الى تقسيم دول المنطقة باسم الدين والاسلام منهم براء».. بل ندد كذلك بجرائم «ارهاب الدولة» التي اتهم سلطات الاحتلال الاسرائيلية بالتورط فيها من خلال عدوانها الجديد على قطاع غزة وقتلها اكثر من ألفين غالبيتهم الساحقة من المدنيين والاطفال إلى جانب إصابة 11 ألفا آخرين بجروح خطيرة وتشريد 300 ألف مواطن فلسطيني بعد قصف مساكنهم وشققهم وأكواخهم أو مراكز عملهم.. بما فيها بعض محلات صنع المبردات والحلويات..؟!

مؤامرات جديدة.. وديبلوماسية؟

خطاب العاهل السعودي تضمن حزما على غرار عدد من كلمات أعضاده ومسؤولين خليجيين وعرب آخرين، لكنه جاء بأسلوب «ديبلوماسي».. أي أنه تحاشى الكشف عن الجهات الدولية والاقليمية التي أسست العصابات الإرهابية والجماعات المسلحة والميليشيات التي تقتل وتغتصب وتسرق باسم القيم الإسلامية.. ثم تهدم المعالم التراثية المسيحية والوثنية والإسلامية تحت شعارات «سلفية»؟

لكن لعل أهم ما تكشف عنه دراسات استراتيجية أمريكية وأوروبية ودولية أن «توسيع الجرائم الإرهابية» من تونس والجزائر وليبيا إلى الخليج و من سوريا والعراق إلى اليمن جاء في سياق خطة أمنية «استعمارية جديدة» صنعتها مصالح «استخباراتية» في بعض الدول الأطلسية منذ عقود وخاصة منذ انهيار جدار برلين والمعسكر الاشتراكي قبل ربع قرن..

توصيات «لجنة 11 سبتمبر»؟

إلا أن ما سكتت عنه خطابات غالبية الساسة ـ أو غفلت عنه ـ هو أن ما يجري في المنطقة هو تكريس لمخططات استعمارية جديدة تقررت بعد «هجمات 11 سبتمبر2001 الارهابية على البنتاغون وأبراج نيويورك».. بناء على تقارير عديدة من بينها «تقارير ونصائح» لجنة «المستقلين» في امريكا الذين حققوا في الاعتداءات..

ولعل من أخطر ما في تلك «النصائح» دفع الوطن العربي والمنطقة الاسلامية نحو «حروب طائفية» بالجملة وفق استراتيجية من 3 محاور ويقع تفعيلها على مراحل «بهدف ضمان الامن القومي الامريكي والأوروبي» لمدة 40 سنة بسبب «انشغال العرب والمسلمين بحروبهم الاهلية وصراعاتهم الطائفية والعرقية والدينية.. إلخ»..

حروب أهلية في كل الدول العربية؟

وفق هذه المصادر فإن الخطة الاستعمارية الجديدة تقوم أولا على «تفجير تناقضات داخلية في كل الدول العربية والاسلامية» مثل «تأجيج  الصراعات الهامشية بين الاسلاميين والعلمانيين» و«التناقضات العقائدية والمذهبية والسياسية بين السنة والشيعة» وبين مختلف «الاقليات» ـ مثل تفجير صراعات مفتعلة بين «الأباضية» و«المالكية» وبين البربر والعرب في الجزائر وليبيا.. الخ...

أما المرحلة الثانية في هذه «الاستراتيجية الاستعمارية الجديدة» فتقوم على تأجيج التناقضات والصراعات داخل «السّنّة»..على غرار التناقضات بين «مؤسسات الازهر والسلفية الوهابية وجماعات الاخوان المسلمين وحلفائهم».. وقد وظف «انهيار الدولة الوطنية» بعد «الربيع العربي» لتحقيق أشواط في هذا المخطط الجهنمي.. الذي ساعد في نفس الوقت في تحسين مواقع عصابات الجريمة المنظمة والمخدرات والتهريب والاتجار غير المشروع في السلاح والمؤثرات العقلية..

وتنص المرحلة الثالثة ـ وهي الاخطر ـ حسب «نصائح الخبراء الغربيين بعد 11 سبتمبر» على تأجيج صراعات مدمرة داخل جماعات التيارات السلفية ذاتها.. بين السلفيين المسلحين والسلفيات الموالية للحكومات ـ على غرار بعض مشايخ الازهر والمدرسة الوهابية... ثم بين الجماعات المسلحة فيما بينها.. التي وقع «دعمها بقوة» بطرق غير مباشرة  من قبل قوات الحلف الاطلسي التي أجبرت آلاف المسلحين السابقين في أفغانستان والباكستان على الانتقال الى العراق وسوريا ومالي وليبيا وتونس وجنوبي الجزائر ونيجيريا..الخ، «تطبيقا لأجندات جديدة»..

عقلنة دور المؤسسة العسكرية؟

في هذا المناخ العام، كيف يمكن التصدي لمؤامرات جر شعوب المنطقة نحو سيناريوهات الاقتتال والحروب الأهلية؟

وهل يمكن لساسة تونس وليبيا والجزائر ومصر وبقية الدول العربية أن تقوم بتحركات مشتركة لتدارك الموقف و«القيام بتحركات وقائية»؟

الإجابة عند قيادات القوات المسلحة وكبار المشرفين على المؤسسات الامنية المدنية والعسكرية.. التي باتت مطالبة بعقلنة خطة عملها حتى لا تربكها عصابات إرهابية محدودة العدد والمعدات مثلما يجري في تونس والجزائر ومصر حاليا.. وقبل أن «يشتد عود» هذه العصابات الإرهابية بسبب انتشار كمّ هام من «المقاتلين السابقين في افغانستان والعراق وسوريا»  المجهزين بالأسلحة الثقيلة في ليبيا وعدة دول إفريقية..

 كمال بن يونس

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة