ممنوع من الحياد: ماذا في خارطة قائد الأفريكوم؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Aug.
23
2019

ممنوع من الحياد: ماذا في خارطة قائد الأفريكوم؟

الأحد 31 أوت 2014
نسخة للطباعة

من تونس الى الجزائر ومنها موريتانيا... كان للجنرال ديفيد رودريغز قائد القوات الامريكية الافريقية «افريكوم» لقاءات واجتماعات مع مسؤولي البلدين من سياسيين وعسكريين، وكانت رسالة الجنرال الأمريكي التي تكررت هنا وهناك أن تنظيم «القاعدة» والمجموعات التابعة له يهددون تونس كما الجزائر وغيرها من دول المنطقة، تماما كالولايات المتحدة ومصالحها في المنطقة، وهو تصريح من شأنه أن يدعو للتساؤل فعلا عن حجم هذا الخطر بالنسبة لكل بلد والحال أن الإمكانيات العسكرية واللوجستية والاستخباراتية غير قابلة للمقارنة.

واذا كان للجزائر إمكانيات تتجاوز ما تمتلكه تونس من رجال وعتاد فإن الثابت أن قدرات وإمكانيات العملاق الأمريكي تتجاوز حجم إمكانيات وقدرات الدول العربية مجتمعة، بما يعني أن التهديد الذي يواجه تونس لا يمكن مقارنته بما تواجهه أمريكا حتى وإن أخذنا بعين الاعتبار ما حدث في هجمات 2001 التي استهدفت نيويورك وواشنطن والتي فاجأت الاستخبارات الامريكية ووجهت لأول مرة ومنذ هجمات «بيرل هاربور» اليابانية ضربة قاسية للإدارة الامريكية على ترابها.

زيارة قائد الأفريكوم الى شمال افريقيا أثارت الكثير من الجدل بشأن توقيتها كما أهدافها، بل إن ما أعلن بشأن ما تمخضت عنه زيارة الجنرال الذي تولى مهمة طويلة في أفغانستان من مساعدات لوجستية وعسكرية الى تونس في حربها على الإرهاب بقيمة ستين مليون دولار من أجهزة كاشفة للألغام والمتفجرات يدوية الصنع والقوارب، وقبلها عن صفقة الاثنتي عشرة طائرة هليكوبتر من طراز «يو اتش أم بلاك هوك»، لم يضع حدا للتأويلات والقراءات بشأن أبعاد الزيارة التي تتزامن مع تعقيدات ميدانية وتحديات أمنية مع امتداد نشاط الجماعات الإسلامية المسلحة في ليبيا، بكل ما يعنيه ذلك من تأثيرات على دول الجوار لاسيما تونس والجزائر، المحطات الابرز في جولة الجنرال في شمال افريقيا، وربط الزيارة مع تدخل دولي وشيك في ليبيا التي تعيش حربا أهلية معلنة بعد أن دخلت حرب المطارات مرحلة اللاعودة والصراع بين الميليشيات المتناحرة الى برلمانين وحكومتين دون مؤشرات عن حل سياسي أو حوار وطني يجنب البلاد مزيد الانزلاق في الفوضىى والانهيار...

رودريغز شدد وفي مختلف محطاته على أن ما يجمع كل الأطراف هو الإرهاب الذي بات يهدد امن واستقرار الشعوب في منطقة الساحل والصحراء مع امتداد سرطان «القاعدة» وما تفرع عنه من تنظيم «الدولة الإسلامية» ومخططات «الامارة القادمة» بين تونس والجزائر، وهي حقيقة ولكن قد تخفي خلفها الكثير من الأهداف عندما يتعلق الأمر بأبعاد حضور «الأفريكوم» - القيادة العسكرية الامريكية الافريقية في القارة السمراء - بعد نحو خمس سنوات على انشائها للعمل مع 53 بلدا افريقيا في منطقة لا تخلو من كل الآفات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والصراعات العرقية والدينية، ولكنها تبقى - وهذا الأهم - مخزنا للثروات الطبيعية وأرضية عذراء، الى جانب كل أنواع الحجارة الكريمة والثروات النفطية المغرية وما تمثله من منافذ بحرية استراتيجية على العالم ربما ما كان للقوى الاقتصادية الكبرى تتوقع أن تنافسها عليها جماعات مسلحة متمردة على كل القوانين والأعراف والاتفاقيات ولا تتردد في تصفية من يتجرأ على الوقوف دون تنفيذ أهدافها وحساباتها في القيام بعمليات التهريب والسطو على السفن البحرية وناقلات النفط وتنفيذ عمليات الاختطاف التي توفر لها الأموال عبر الصفقات التي تفرضها...

ولأن الأفريكوم اتخذت لها في شتوتغارت بألمانيا قاعدة قبل أن تجد لها في جيبوتي موقعا عسكريا إضافيا، فقد بات حضورها في المنطقة أكثر وضوحا في المرحلة الأخيرة لا سيما بعد سقوط نظام القذافي في ليبيا وما أفرزه من انتشار للسلاح والميليشيات... ولعل ما لم يذكره الجنرال رودريغز في جولته أن اللقاء الدولي الذي دعت له الولايات المتحدة وشركاؤها الأوربيون حول الوضع في الساحل، سيعقد الخريف المقبل رغم شعور واشنطن أن هناك حساسية كبيرة من الوجود العسكري الأجنبي في المنطقة وهو ما استوجب الانتظار طويلا قبل أن تقبل دولة افريقية باحتضان قاعدة عسكرية أمريكية على أراضيها، ومن هنا أيضا كان الانطلاق ومنذ سنة 2000 إلى الحوار الأطلسي مع حلف «الناتو» الذي تعزز بعد وتعزز بعد تفجيرات 11 سبتمبر عبر ما يعرف بحوار إسطنبول والذي بقي في إطار التدريبات والمناورات وتبادل المعلومات...

وربما تشهد المرحلة القادمة دورا أكبر للافريكوم في المنطقة أمام تفاقم التهديدات الإرهابية ذلك أن مختلف تصريحات السياسيين والعسكريين الامريكيين تؤشر الى تحول في الخيارات المعتمدة حتى الان بعد امتداد تحركات تنظيم «الدولة الإسلامية» في الجولان المحتل، كما في مناطق مهمة على الحدود بين سوريا والعراق، ودعوة وزير الخارجية الأمريكي جون كيري الى ضرورة انشاء تحالف دولي للتصدي لهذا التنظيم رغم تصريحات الرئيس الأمريكي أوباما المتناقضة في هذا الشأن، والتي أكدت عدم وجود أي استراتيجبة واضحة في هذا الشأن، وقد تحمل قمة الحلف الأطلسي المرتقبة في سبتمبر القادم بالتزامن مع اجتماع مجلس الامن الدولي ما يمكن أن يكشف المزيد بشأن السيناريوهات المحتملة للولايات المتحدة والافريكوم.

وحتى الان تبقى مصانع السلاح والمصارف الأجنبية الأكثر استفادة من حالة الفوضى السائدة والصراعات الدموية التي تتحملها الشعوب وتدفع ثمنها من دمها وأمنها واستقرارها وسيادتها...

 آسيا العتروس

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة