أبواللطف في حديث خاص لـ"الصباح": المقاومة أعادت فينا الروح وزيارتي لغزة ليست مستبعدة - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Aug.
19
2019

أبواللطف في حديث خاص لـ"الصباح": المقاومة أعادت فينا الروح وزيارتي لغزة ليست مستبعدة

السبت 30 أوت 2014
نسخة للطباعة

اعتبر فاروق القدومي (أبواللطف) رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير وأمين سر الحركة أن «الدرس الأساسي الذي خرجت به المقاومة من معركة غزة أنها رسخت القناعة بأن المقاومة الفلسطينية قادرة على أن تحرر الأرض المحتلة مهما طال الزمن، وأن إسرائيل يمكن هزيمتها»...

 

بهذه الكلمات اختتم أبواللطف اللقاء الذي جمعنا به يوم أمس والذي تركز الحديث فيه عن معركة غزة ومعاناتها، ولكن أيضا صمودها خلال 51 يوما من العدوان الهمجي.

 

أبواللطف بدا وكأنه يستعيد مرحلة يحن اليها عندما كان رجل الميدان، تحدث عن المقاومة الفلسطينية وعن أهل غزة بكثير من الاعجاب، وكنت ترى في عينيه بريقا وكأنه يداري دموع الفرح برغم كل الآلام والجروح التي ارتبطت بالخسائر البشرية الجسيمة والجراح العميقة التي خلفها العدوان...

 

بهدوء مثير قال أبواللطف: «نعم، لقد أعادت غزة في نفسي الروح»... وأضاف أنه يتوقع أن تنعكس معركة غزة إيجابيا على الشعب الفلسطيني والعربي عموما قائلا ان «الأيام المقبلة ستتحقق أمور لا بد أن نحسب لها حسابها وأن نستعد لما سوف تأتي به الأيام والاحداث من نتائج ستكون في صالح الشعب الفلسطيني».

 

 وأشار فاروق القدومي الى أنه لا يستبعد أن تفكر اسرائيل في الانسحاب من الضفة الغربية، ولم يخف استعداده للذهاب الى غزة متى توفرت الظروف..

 

 وكان أبواللطف كشف عن لقاء جمعه في تونس بوفد «حماس» خلال العدوان على غزة...

 

وفي ما يلي نص الحديث:

 

 حوار: آسيا العتروس

 

* بعد 51 يوما من القصف الهمجي وحصيلة دموية بأكثر من ألفي شهيد وآلاف الجرحى والمهجرين، دون اعتبار الخراب والدمار، خرج كل طرف يعلن الانتصار.. فكيف تقرأ ما حصل، وما هو تقييمك للمشهد الفلسطيني اليوم؟

 

- نعم، غزة أعادت فيّ الروح وأحيت الامل لدى كل الشعب الفلسطيني. لاشك أننا دفعنا ثمن عدم تحقيق إسرائيل أهدافها في هزيمة المقاومة التي أفشلت الهجمة الشرسة للجيش الإسرائيلي وأحدثت بالتالي داخل المجتمع الإسرائيلي هزيمة نفسية، ولذلك فإن هذا الانتصار أو فشل إسرائيل في تحقيق مآربها في غزة بعث الأمل في النفوس، وأشار بوضوح وصراحة الى خطإ من يقولون أن إسرائيل لا تهزم وأنه لا بد أن نقبل بوجودها.

 

فقد أثبتت الاحداث صدق ما كنا نعمل من أجله، ففي عام 1965 كانت «فتح» مع منظمات فلسطينية أخرى تقاوم الاحتلال، وها نحن اليوم نشاهد هزيمة إسرائيل أو بالأحرى فشلها في تحقيق ما تريده في غزة المحاصرة.

 

 

* ماذا بعد الهدوء وصمت القنابل وتوقف عمليات القصف، الى أين يتجه المشهد؟

 

- الحقيقة أن هذه المعركة ستنعكس إيجابيا على الشعب الفلسطيني، والعربي عموما، وفي الأيام المقبلة ستتحقق أمور لا بد أن نحسب لها حسابها وأن نستعد لما سوف تأتي به الأيام والأحداث من نتائج، وأعتقد أنها ستكون في صالح الشعب الفلسطيني... وبكلمة موجزة يمكن لإسرائيل أن تفكر في الانسحاب من الضفة وهذا في الحقيقة انجاز لا بد أن نستعد له.

 

 

* هل سيكون ذلك بمفاوضات ما بعد الهدنة؟

 

- لا أبدا، ليس بالمفاوضات... طريق المفاوضات فشل، ومنذ البداية قلنا ان المقاومة هي الطريق مهما كلفت، وهذا أمر نستعد له مهما طالت الفترة التي سيقتضيها الوصول الى هذا الهدف .

 

 

* هل قبرت غزة اتفاقات أوسلو؟

 

- أعتقد أن شعبنا توصل الى نتيجة حاسمة وهي أن المفاوضات قد فشلت بعد كل هذه السنوات، ولا بد من استخدام أساليب أخرى تقود الى تحرير فلسطين.

 

 

* الكل يتحدث اليوم عن إعادة بناء واعمار غزة، هل تحولت المعركة إلى مجرد لقاء لجمع الأموال وإعادة بناء ما تهدم في انتظار عودة آلة الدمار الإسرائيلية مجددا؟

 

- طبعا نحن بحاجة الى أسلحة حديثة تستخدمها المقاومة لتجنب هذهالخسائر والتضحيات الانسانية بسبب تفوق إسرائيل العسكري الجوي، ونحن أيضا بحاجة الى دعم عسكري، وهناك دول صديقة على استعداد لتقديم ما نحتاجه من سلاح حديث متقدم، وهناك دول صديقة أعلنت بوضوح أنها على استعداد لتقديم هذا السلاح...

 

 

* وما هي هذه الدول؟

 

- هناك ايران وهي تدعم المقاومة، ولا عجب اذا استطعنا الحصول على هذه الأسلحة من سوريا...

 

 

* لكن سوريا اليوم منهكة، وهي تدمر وتستباح من طرف «داعش».. فكيف لها دعم المقاومة في غزة؟

 

- هناك انتصارات تحققت لسوريا والدليل على ذلك الانتخابات الرئاسية.

 

 

* تعتبر الانتخابات السورية انتصارا؟

 

- طبعا، والانتخابات جرت بعد أن هزمت سوريا المسلحين في مواقع كثيرة وأخرجت الإرهاب من مدن رئيسية، وقد بدأ العالم يتحسس أن الضرورة تقتضي التحالف لتصفية «داعش» وفي المقدمة الولايات المتحدة التي تقوم بهجوم على «الدولة الإسلامية» في العراق، والتصريحات التي أطلقها باراك أوباما في هذا الشأن، واليوم فإن من زود «داعش» بالسلاح بدأ يخشى انقلاب السحر على الساحر ويخشى بالتالي أن تعتدي عليه «داعش».

 

 

* لو نعود إلى غزة، كيف تابعت العدوان عليها طوال خمسين يوما؟

 

- الحقيقة أن هذه الهجمات التي قامت بها اسرائيل بعثت في النفس شيئا من الحزن والفرح في نفس الوقت ونحن نرى الأطفال والنساء والمنازل والمدارس والمشافي تقصف بلا رحمة، وكانت تثير في النفس حسرة. وفي نفس الوقت كنا نتحسس عجز إسرائيل عن تحقيق مآربها وأن المقاومة استطاعت أن ترد هذه الهجمة البربرية بالرغم من محاولات إسرائيل المستمرة تصفية المقاومة بكل أنواع السلاح والعتاد المتوفر لها.

 

* هل يمكن أن يزور أبو اللطف غزة للوقوف على ما حل بها وبأهلها؟

 

- لا شك أن أهلنا في القطاع يستحقون منا كل الدعم بكل ما نملك من وسائل وليس زيارتهم فقط، بل مقاسمتهم هذه الحياة المأساوية التييعيشونها مع شعورهم بالانتصار.

 

 

* هل أخطأ أبو مازن بعدم زيارة غزة في محنتها والالتحام بشريحة من الشعب الفلسطيني الذي يمثله؟

 

- ربما تكون الظروف منعته من زيارة غزة، والحرب الضروس تدور والقتال مستمر، ولا أدري إن كان يفكر في زيارة غزة بعد الهدوء الذي عاد إلى القطاع.

 

 

* ألا تعتقد أن الحديث عن غزة قد حول الأنظار والاهتمام عن القضية الأم، وجعل المحافل الإقليمية والدولية تتجاهل فلسطين؟

 

- لا أبدا، كل المظاهرات الاحتجاجية في الضفة وحتى في أراضي الـ48 تؤكد أن شعبنا يشارك في المعركة، كما أن شعوبا صديقة تشاركنا في هذا وعلى رأسها أمريكا اللاتينية ودول أوروبية انتصرت للمقاومة ضد البربرية الإسرائيلية.

 

 

* باستهداف إسرائيل 14 صحفيا في غزة وقصفها المدنيين في مدارس «الأونروا» والملاجئ، فقد كشفت للعالم عن الوجه القبيح للاحتلال.. كيف يمكن استثمار هذا التعاطف الدولي والإعلامي مع غزة في معركتها الديبلوماسية والقضائية؟

 

- لا شك أن كل هذه المآسي التي حصلت والضحايا التي وقعت قد أثارت ضمير العديد من شعوب العالم، وما رأيناه من مظاهرات في بلدان ليست صديقة مثل أمريكا وبريطانيا، يؤكد أن الضمير العالمي يتحرك عندما يرى هذه المجازر التي تقترفها إسرائيل، وفي اعتقادي أيضا أن إسرائيل خسرت الكثير من الدعم الذي كانت بعض الشعوب تقدمه لها.

 

 

* التقيت قبل اتفاق الهدنة مع وفد من «حماس»، ماذا جرى في اللقاء، وهل اطلعت مسبقا على شروط الاتفاق، وهل كان لك دور في وضع الاتفاق؟

 

- مطلقا، ولا أدعي ذلك.. كانت زيارة مجاملة تبادلنا خلالها الحديث عن بسالة شعبنا وصموده وإرادته، وبالرغم من كل التضحيات وبرغم كل الخسائر فإن هذا الشعب مازال يدعم المقاومة وكأنه لا يأبه بكل الضحايا التي قدمها... هذه هي الاحاديث التي دارت بيننا ولم يكن لي علم بفحوى الهدنة. اللقاء كان مع د.إسماعيل رضوان وزير الأوقاف السابق وعلي بركة ممثل الحركة في لبنان، وكان لقاء مجاملة كما سبق وذكرت.

 

 

* هل أنت راض عن الاتفاق الحاصل مع إسرائيل؟

 

- ليس هناك شيء ممكن أكثر من ذلك، وشعبنا كما المقاومة على استعداد لمجابهة أية احتمالات مستقبلية. سبق ونادينا بضرورة اللجوء الى محكمة الجنايات الدولية لمحاسبة إسرائيل على جرائمها وإدانتها ونجدد الدعوى للقيام بذلك.. فمن واجبنا أن نقدم للهيئات الدولية هذه الشكاوى حتى وإن لا نتوقع أن تتخذ إجراءات ضد إسرائيل بسبب دعم الولايات المتحدة لها.

 

 

* ما المطلوب اليوم فلسطينيا عربيا ودوليا؟

 

لا بد أن تثير هذه المعركة.. معركة غزة وقتل إسرائيل للمدنيين الأبرياء، ما تريد المقاومة تحقيقه وأن تثير في الشعب الفلسطيني الاستعداد لمعركة قادمة عندما تسمح الظروف، ولا شك أيضا أن هناك ضرورة لتعزيز الوحدة والمصالحة الوطنية وبناء منظمة التحرير الفلسطينيةلتضم جميع الفصائل المقاومة والهيئات السياسية لتمثل الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج. كما أنه لا بد من حث الشعوب الصديقة على دعم القضية الفلسطينية في كل المحافل الدولية. ولا شك أيضا أن هذه المعركة ستكون الأداء لإقناع هذه الشعوب الصديقة بضرورة مقاضاة إسرائيل وكسب المعركة القضائية في وجه الاحتلال.

 

 

* لوأمكن أن نتحدث عن دروس معركة غزة، فبماذا يمكن للمقاومة أن تخرج من هذه الحرب؟

 

- الشيء الاهم والأساسي الذي خرجت به المقاومة القناعة بأنها قادرة أن تحرر الأرض من الاحتلال مهما طال الزمن، وأن إسرائيل يمكن هزيمتها بسبب نتيجة هذه المعركة. كما أن الرأي العام العالمي بدأ يميل الى الشعب الفلسطيني ودعم حقه في تحرير وطنه ودعم هذا الشعب في أي معركة قادمة. كما أن الشعوب العربية بدورها بدأت تقر بأن إسرائيل يمكن أن تهزم، رغم كل السلاح المتوفر لديها، من خلال المقاومة الفلسطينيةوالعربية، ولا بد من الاستعداد لمعركة قادمة لتحرير الأرض.

 

 

* ماذا نقول للمشككين الذين اعتبروا أن المقاومة جرّت غزة الى الدمار والخراب وأنها خسرت ثلاثة من قياداتها؟

 

- لم أسمع بالمشككين، ولكن ربما يقال هذا الكلام في مجالس مغلقة، وأظن أنه كلام قيل أثناء المعركة. ولكن إسرائيل هُزمت بعد عجز جيشها عن تدمير الانفاق كما هدد، ولم يستطع أن يخترق هذه الانفاق ويهزم المقاومة، واضطر لاحقا للانسحاب رغم أنفه ورغم كل الأسلحة والطائرات وأدوات القتال الحديثة التي في حوزته.

 

بالنسبة للقيادات التي استشهدت، لا أعتقد أن التضحيات التي قدمتها المقاومة أثناء المعركة أمر يحسب وكأنه كان بالإمكان تجنبها، ففي كل الحروب يسقط الشهداء، بل والقادة، وقد فقدت إسرائيل بدورها عددا من كبار الضباط، وليست هناك معركة بدون خسائر.

 

 

* ما هي علاقتك بالمقاومة، وتحديدا «حماس»؟

 

- علاقتي جيدة مع الجميع، وأناأتواصل مع خالد مشعل بالكتابات أو غيرها وخاصة «الجهاد الإسلامي» مع الأخ رمضان شلح كما بقية الفصائل الفلسطينية.

 

 

* ماذا عن دور اليسار الإسرائيلي في المرحلة القادمة؟

 

- التعويل على شيء اسمه اليسار الإسرائيلي وهمٌ.. واليسار كما اليمين الإسرائيلي وجهان لعملة واحدة.

 

إضافة تعليق جديد