حديث غريب عن الأقليات في تونس في»تونيفيزين لايف» التونسيون خليط متجانس والشاذ يحفظ ولا يقاس عليه.. - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأربعاء 3 مارس 2021

تابعونا على

Mar.
4
2021

حديث غريب عن الأقليات في تونس في»تونيفيزين لايف» التونسيون خليط متجانس والشاذ يحفظ ولا يقاس عليه..

السبت 30 أوت 2014
نسخة للطباعة

تونيفيزيون لايف برنامج تبثه يوميا قناة حنبعل بداية من الساعة التاسعة مساء وتنتجه بالاشتراك مع مجلة  تونيفيزيون « ينشطه نزار الشعري وفيه من الفقرات والوجوه الجديدة في التقديم والتنشيط ما يشجع الشباب خاصة على متابعته. منوعة «تونيفيزيون لايف» هي «تولك شو» تعتمد على مجموعة من المعدين والمعلقين على ما يتداوله الناس على مواقع التواصل الاجتماعي والنات بصفة عامة وتفاعله مع التلفزة.

 

استفاد نزار الشعري في تقديم هذا البرنامج على ما يبدو من تجاربه السابقة في تقديم المنوعات مثل منوعة «احنا هكة «التي كانت تبثها القناة الوطنية الأولى (تونس 7) كلام الناس التي تداول على تنشيطها مع علاء الشابي على قناة التونسية لمدة زمنية محدودة ولكنها أثرت تجربته وجعلته يقدم على المباشر.

 

مجهود العاملين في»تونيفيزيون لايف» وان كانت فكرته قديمة ومتداولة واضح وفيه بحث عن الجديد والممتع والذي يهم الناس إضافة إلى الترفيه وإثارة فضول الراغبين في معرفة أخبار الناس في فقرة «التقطيع و التريش» التي لم يتعودها المتفرج التونسي .. نعم هي فقرة «تقطيع وترييش» رغم تعمد تسميتها «بيبول» كما تسمى في الصحافة الانغلوسكسونية وتعتني فيها معدتها مريم الصباغ بأخبار المشاهير في  شتى مجالات الحياة وبالأمور الشخصية كذلك على الطريقة الأمريكية غير المحافظة على أسرار الناس وحياتهم الشخصية بتاتا.

 

في أولى حلقات «تونيفيزيون لايف» كان التعلثم والخطأ وعدم إلقاء السؤال المناسب في الوقت المناسب والإحراج وعدم الاتفاق أحيانا بين المعلقين ومنشط البرنامج على تصرف ما أو اقتراح ما مقبول وبالإمكان تجاوزه والصبر عليه إلى ان تتأكد التجربة ويتمكن الجميع من التصرف والكلام في المباشر براحة والتواصل فينفس الوقت مع المتلقي عن طريق الكاميرا والمصدح.                    أما اليوم وقد ارتفع عدد متتبعي البرنامج وتعود الناس عليه فقد أصبح من الضروري ايلاء المزيد من الاهتمام بعدد من الأمور والانتباه أكثر إلى بعض التصرفات والتعاليق والاستعداد لمحاورة بعض الضيوف وإصلاح الأخطاء التي يقعون فيها والتصدي لهم ان قالوا ما يمكن ان يسيء إلى المجتمع التونسي ويحدث صلبه البلبلة خاصة عندما يكون الضيف منتميا إلى منظمات وجمعيات المجتمع المدني ذلك ان المتلقي التونسي تعود على التعامل مع السياسيين واصبح يأخذ ما يتراشقون به من سباب ونعوت وما يطلقونه من أحكام باحتراز كبير لأنه فقد تقريبا ثقته في رموز كل الأحزاب تقريبا ويعرف حدود ما يمكن ان تتسبب فيه تصريحاتهم.

 

 ولكن تصريحات  و»هزان ونفضان «بعض المنتمين إلى جمعيات المجتمع المدني والذين كونوا جمعيات بعضها غريب عن المجتمع التونسي ان لم نقل خطير لا بد ان يكون لها نزار الشعري بالمرصاد ويستعد لها جيدا بالتعليق والسؤال وتصحيح اتجاهات الحديث خاصة عندما تصبح الإساءة للشعب التونسي واضحة تمام الوضوح. وان كان لا بد من مثال للتدليل على هذا الرأي فيمكن التذكير بما مررته  السيدة يمينة ثابت في حلقة يوم الخميس عن «الميز العنصري وعن حق الأقلية السوداء في تونس وعن التمييز والإقصاء والتهميش الذي يعامل به سود تونس في التشغيل أو إحتلال المناصب القيادية في هياكل الدولة وفي السياسة وفي رؤية الآخرين للسود والتعامل معهم سلوكا وتعبيرا « وهو ما أذهل المتفرجين الذين لم يتصوروا يوما أننا في تونس يمكن ان نفكر بهذه الطريقة خاصة وقد جلسنا على نفس مقاعد الدراسة وتعرضنا لنفس الظلم ونحصل على نفس الرواتب ونأكل من نفس المطبخ نتزوج من بعضنا البعض ونتصاهر دون أي إشكال علما بان العائلات التونسية اغلبها «حمص وزبيب» أي فيها السودوالسمر فهل يعقل ان تعامل الأخت البيضاء البشرة بطريقة سيئة أشقاءها السود وتهين الام البيضاء أبناءها من زوجها الأسمر  لأننا لا نقول في تونس السود-.

 

ان الشاذ يحفظ ولا يقاس عليه -ان وجد - ولعله من المفيدة جدا للمنتمين الى جمعية يمينة ثابت ان يزوروا الأحياء الشعبية في العاصمة ليروا الزيجات المختلطة بين التونسيات والطلبة والموظفين الأفارقة..

 

يهود تونس أيضا كانوا ومازالوا يعيشون بيننا معززين مكرمين ولم يتعرضوا الى حد علمنا إلى التمييز العنصري صحيح أنهم لا يوجدون في مراكز قيادية سياسية ولكنهم مستشارون ويملكون المال ويعيشون في تونس حياة العز والرفاه بعيدا عن كل الأزمات الاقتصادية وأما إذا كان الإشكال في دعوات المتطرفين إلى إبادتهم في الجوامع فلا يجب ان ننسى انه في الجوامع أيضا تمت الدعوة إلى تعنيف واغتيال الإعلاميين والسياسيين الحجاج والمسلمين وان تلك الدعوات ليستخاصة باليهود وحدهم. ولعل اليهود لا يحتاجون إلى مثل هذه الدعوات التي تفصلهم عن مجتمعهم وتحيدهم وتفرض عليهم الإحساس بأنهم يعيشون على الهامش ولعل زيارة مطولة إلى جربة والى حلق الوادي وسوسة تنير سبيل الذين يدعون العكس.

 

بقية الأقليات التي فاجأت بها السيدة يمينة ثابت متتبعي برامج قناة حنبعل تونسيون يعيشون على نفس الرقعة الجغرافية وفي نفس الوطن لهم نفس الحقوق وعليهم نفس الواجبات ولم نسمع أنهم منعوا من الدخول إلى أي مؤسسة مهما كان نوعها او تعرضوا إلى أي إساءة حتى أننا يمكن ان نقول انه لا احد يعرفهم بما في ذلك جيرانهم.

 

لذا والحال هذه لا بد لمنشطي القنوات التلفزية ان يتقوا الله في المجتمع التونسي وان لا يزيدوا الطين بلة وان لا يسمحوا بمزيد تقسيمه فيكفينا الأحزاب التي فاقت المائة. صحيح انه لا بد من استضافة هؤلاء لأنهم يمثلون ظاهرة استفحلت بعد الثورة وتفشت في المجتمع حتى أصبحت الجمعيات كالفقاع و»يقارب عددها عدد التونسيين « ولكن لا بد من الغربلة وحسن الاستعداد لاستقبالهم والتحسب مما يمكن ان يتفوهوا به لا للصنصرة وإنما للرد الفوري والتفسير المقنع وتنوير المتفرج في الوقت المناسب

 

 علياء بن نحيلة

 

إضافة تعليق جديد