ممنوع من الحياد: ابحثوا عن جنس الملائكة.. فهم يبحثون عن دستور للحياة على المريخ! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Dec.
10
2019

ممنوع من الحياد: ابحثوا عن جنس الملائكة.. فهم يبحثون عن دستور للحياة على المريخ!

الجمعة 29 أوت 2014
نسخة للطباعة

الأمر لا يتعلق بتاتا بمشروع جديد من مشاريع هوليود، ولا بمغامرة من مغامرات هاري بوتر، ولا علاقة له بكل أنواع الخرافات والقصص الخيالية التي تستهوي الأمم والشعوب المتخلفة، بل الأمر يتعلق بمجهودات عدد من العلماء في إحدى المناطق المتواضعة جنوبي العاصمة البريطانية لندن تتكون من ثلاثين شخصاً، من فلاسفة ومحامين وعلماء ومتخصصين في علوم الإنسان وهواة علوم الفضاء، لوضع دستور لحكومة لم تنشأ بعد في الفضاء استعدادا لاحتمالات المستقبل وإمكانية تحول البشر للعيش على سطح القمر.

قد تبدو الفكرة في حد ذاتها ضربا من ضروب الجنون، فلا شيء حتى الآن يؤشر الى إمكانية العيش على سطح القمر، إلا أن ذلك لم يمنع هذه المجموعة من العلماء من الاجتماع لمراجعة أفضل ما توصل إليه الجنس البشري من الدساتير حتى الآن، ومن بينها دستور الولايات المتحدة ودستور كل من اليابان وإيسلندا ومنغوليا، استعدادا لوضع مسودة دستور لمستعمرة بشرية حرة ومستقلة على سطح المريخ أو القمر.

قبل سنوات قليلة كان مجرد التفكير في هذا المشروع يبدو ضربا من الجنون والوقت الضائع والمال المهدر، ولكن التنافس الحاصل اليوم لاستكشاف الفضاء وتصنيع الصواريخ لإقامة مستعمرة على سطح المريخ في غضون عشر سنوات، يجعل الأمر قريبا من الواقع أمام تخطيط وكالة «ناسا» الأمريكية للفضاء للوصول إلى الكوكب الأحمر بحلول عام 2033 ونية مؤسسات للسياحة الفضائية، وأبعد ما يكون مجرد نكتة ...

ولا يمكن لمثل هذا الخبر، الذي لا نتوقع أن يجد له موقعا بين الأخبار المتواترة على أعمدة وفضاءات إعلامنا العربي الغارق في أخبار الكوارث والمصائب الحاملة لتوقيع «الدواعش» و«القواعد» وما تفرع عنها، أن يثير اهتماما بين ظهرانينا... فنحن شعوب العالم العربي والإسلامي الموبوءة بداء التدمير والتخريب لا نملك أن نحلم حتى ببناء فضاءاتنا وغاباتنا وجبالنا التي استباحها الارهابيون وزرعوها ألغاما ومتفجرات، ولا نملك أن نجتمع لصنع عربة تضمن سرعة انتقالنا بين مدينة وأخرى، ولا أن نعيد بناء وإعمار ما تهدم في سوريا ولبنان والعراق واليمن وليبيا وفلسطين، فكيف نتجرأ على استباق الاحداث والحلم بإعمار الفضاء ونحن نعجز حتى عن رصد هلال العيد كلما تعذرت الرؤية؟..

ولو أننا تطلعنا الى الاخبار اليومية القادمة الينا من مختلف العواصم العربية أو ما بقي منها لوجدناها غارقة في الدماء والاشلاء بفعل صراع «الاخوة الأعداء» أبناء الوطن الواحد، الذين لم يقصروا حتى الآن في تقديم كل الخدمات بعد أن تكفلوا بتدمير الأوطان وتقديمها لقمة سائغة للمتربصين، المنتظرين للسيطرة على ما فيها من ثروات باطنية ومواقع استراتيجية بعد أن باتت الأرضية مهيأة لإعادة تقسيم ما غنمه الاستعمار وإعادة تفتيت ما حددته الاتفاقيات السابقة للمنتصرين ...

الجدل العقيم حول جنس الملائكة ممثلا في فتاوى لا أول لها ولا آخر، بدءا من طول اللحية إلى طول الثوب الأفغاني، وصولا الى ختن البنات والزواج المبكر وتعدد الزوجات، الى الفصل بين الجنسين في المدراس أو العودة بالمرأة الى قبر الحياة لتكون آلة وشمعة تذوب وتموت لإضاءة حياة الآخرين، صورة تكاد تتكرر في العالمين العربي والإسلامي، وإن كان بدرجات متفاوتة، مع امتداد عدوى الفوضى وانهيار مؤسسات الدولة وسقوط منظومة القانون وانتصار مقومات الجهل والأمية والفساد والتشدد الأعمى إلى درجة الإرهاب المنظم، لتدمير ما بقي من مجتمعات هشة.

بالأمس القريب ارتفع صوت سفير ليبيا في الأمم المتحدة محذرا من احتمال انزلاق ليبيا إلى حرب أهلية شاملة، فأعاد الى الاذهان دعوات كثيرة مماثلة سبقته من لبنان والعراق الى فلسطين وسوريا واليمن لم تنتبه الى أن الحرب الاهلية قائمة ومستمرة هنا وهناك منذرة بالأسوء بعد انفلات العقال وامتداد خطر الجماعات الإرهابية المسلحة التي خرجت من جحورها مستفيدة من الفراغ الأمني وانتشار الفتن والصراعات الطائفية والقبلية وعودة رأس العروشية المدمرة ...

ربما اعتقد البعض أن في الهدوء الحذر السائد في بلادنا ما يجعلنا بمنأى عما يحدث في الجوار القريب أو البعيد، ولكن واقع الحال أيضا، ونحن على أبواب انتخابات مصيرية، أننا لسنا أفضل حالا مهما تراءى لنا العكس، ويكفي التطلع إلى ما يجري على المسرح من صفقات وحسابات وترتيبات قوامها المال السياسي مهما كان مصدره، لندرك أن عقلية الغنيمة لم تكن حكرا على أول انتخابات في البلاد، وأنها تزداد ترسخا لتتحول الى «المشروع» أو «البرنامج» الوحيد الذي يبدو جليا في مشاريع الأحزاب والحركات والشخصيات المتنافسة، التي تخوض المعركة بلا أفكار أو مبادرات أو بدائل، باستثناء الغسيل القذر الذي بدأت رائحته تزكم الأنوف وتدفع نحو مزيد العزوف...

بيننا وبين الذين يبحثون وضع دستور للحياة والحرية في المريخ قرونٌ طويلة لن يساعدنا تحديد جنس أو لون الملائكة في تخطيها ...

 آسيا العتروس

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة