الغنوشي في الجزائر.. الوضع الليبي حاضر بقوة هذه المرة.. ومخاوف ومصالح مشتركة جمعت الطرفين - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 16 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
17
2018

الغنوشي في الجزائر.. الوضع الليبي حاضر بقوة هذه المرة.. ومخاوف ومصالح مشتركة جمعت الطرفين

الثلاثاء 26 أوت 2014
نسخة للطباعة
الغنوشي في الجزائر.. الوضع الليبي حاضر بقوة هذه المرة.. ومخاوف ومصالح مشتركة جمعت الطرفين

حظيت زيارة الشيخ راشد الغنوشي إلى الجزائر خلال اليومين الماضيين باهتمام كبير في وسائل الإعلام التونسية كما الجزائرية.

ورغم أنها الزيارة الثالثة التى يؤديها الغنوشي إلى الجزائر في غضون سنة ، وككل مرة تثير لقاءات زعيم حركة النهضة مع المسؤولين الجزائرين الكثير من الحبر والتعاليق، لكن بدت الزيارة مختلفة هذه المرة من حيث الشكل و التوقيت ومن حيث الأهداف.. ظاهريا على الأقل.

لقد تزامنت زيارات الغنوشي السابقة إلى الشقيقة الجزائر مع بوادر أزمات سياسية داخلية في تونس .وإن تنفى في كل مرة الجهات الجزائرية سعيها للتدخل في المطبخ السياسي الداخلي لتونس أو التأثير فيه وفي مخرجاته شأنها في ذلك شأن القيادات الحزبية التونسية التى تزور الجزائر، لكن يجمع المراقبون أن بوتفليقة لعب دورا محوريا في أكثر من مناسبة لتقريب وجهات النظر والتدخل لدى رأسي المشهد السياسي في تونس وأبرز الفاعلين فيه وهما راشد الغنوشي والباجي قائد السبسي.

واستغل بوتفليقة علاقته الوطيدة "بالشيخين" لمحاولة إيجاد أرضية تفاهم وزحزحة بعض المواقف في الفترات التى تعطلت فيها لغة الحوار بين الفرقاء السياسيين حركة النهضة ونداء تونس تحديدا ،ولعل ذلك ما يفسر تزامن زيارات الغنوشي والسبسي إلى الجزائر في كل مرة . وتشير بعض المصادر أن سفير الجزائر في تونس عبد القادر حجار كان له دور كبير في ضبط صيغة التوافق الأخيرة التى أفرزت حوارا وطنيا وحكومة تكنوقراط تخلف حكومة النهضة وتضع حدا لحالة انسداد الأفق السياسي التى عرفتها البلاد اثر حادثة اغتيال البراهمي.

الوضع الليبي

لكن تبدو ملامح زيارة الغنوشي إلى الجزائر (يومي أمس وأول أمس) مختلفة هذه المرة وربما تحمل في طياتها بعدا اقليميا أكثر منه داخليا. وقد يتأكد هذا الطرح في الأيام القادمة لا سيما إذا لم تسجل زيارة للباجي قائد السبسي إلى الجزائر.

ويذهب الكثير من المحللين إلى التأكيد أن المخاوف من تطورات الوضع الليبي تقف وراء دعوة بوتفليقة للغنوشي لزيارة الجزائر. وتدعم تصريحات الغنوشي أول أمس عقب لقائه الرئيس بوتفليقة هذه القراءة . حيث أشار الغنوشي إلى أن اللقاء كان فرصة للحديث مع الرئيس بوتفليقة حول أوضاع المنطقة وما تتعرض له من تحديات، خاصة تلك المتعلقة بالتدخلات الأجنبية وما لها من انعكاسات على المنطقة برمتها. وأضاف الغنوشي أنه تبادل وجهات النظر حول جملة من القضايا المتعلقة بالأوضاع الراهنة الخاصة في منطقتي المغرب العربي والمشرق ، وليبيا على وجه الخصوص.

وأشار الغنوشي إلى أن "هناك توافقا في الرأي في الجزائر وتونس على إدانة التدخل الخارجي لحل الأزمة السياسية والأمنية التي تمر بها المنطقة، والحرص على أن يكون حل مشاكل المنطقة قائما على مبدأ التشاور والحوار بين أبنائها".

 المخاطر على الحدود

توقع المراقبون أيضا أن يحظى الوضع الأمني الهش على الحدود التونسية الجزائرية بنصيب من المباحثات في ظل وجود هواجس مشتركة بإمكانية وقوع عمليات إرهابية جديدة لا سيما وأن الجيش الجزائري كان قد أعلن أعلن أخر الأسبوع الفارط أنه في حالة استنفار متواصلة على كافة مناطق بلاده الحدودية.

كما أن التطورات الأخيرة في ليبيا تدفع باتجاه الحديث عن مخاطر آتية من الشرق تستهدف تونس وأساسا الجزائر الهدف الحقيقي غير المعلن حيث تفيد آخر المستجدات الميدانية على الساحة الليبية أن ميليشيات مصراتة والكتائب الإسلامية المتحالفة معها أعلنت سيطرتها على مطار الطرابلس بعد المعارك العنيفة التى استمرت في محيط المطار حوالي شهر.

وتتزامن زيارة الغنوشي إلى ليبيا مع زيارة مستشارة الرئيس الفرنسي للشؤون الأفريقية، هيلين لوغال، التي تبدأ بدورها الإثنين زيارتها إلى الجزائر، لبحث الأوضاع الأمنية في المغرب العربي والساحل الأفريقي عموما.

وربما تسعى الجزائر من خلال التباحث مع راشد الغنوشي في البحث عن دور قد تلعبه حركة النهضة في الداخل الليبي من منطلق قربها من التيارات الإسلامية هناك . وترغب الجزائر في إيجاد مخرج للصراع المسلح الحاصل في ليبيا عبر إطلاق حوار وطني شامل يفرز مصالحة وطنية ليبية بعيدا عن منطق السلاح من جهة والأهم بالنسبة للجزائر أن يكون بعيدا عن التدخل الأجنبي في ليبيا وعن منطق تدويل الأزمة الليبية الذي بدأت تتحدث عنه بعض الأطراف من خلال الدعوة إلى مؤتمر حول ليبيا تحتضنه العاصمة الإسبانية، مدريد في 17 سبتمبر القادم.

 منى اليحياوي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة