الازمة في ليبيا والمعانات في تونس.. الأسعار "تكوي".. الكراء "يلتهب".. التضخم "يتضخم" والطلبة "ضحية" - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأربعاء 23 سبتمبر 2020

تابعونا على

Sep.
23
2020

الازمة في ليبيا والمعانات في تونس.. الأسعار "تكوي".. الكراء "يلتهب".. التضخم "يتضخم" والطلبة "ضحية"

الاثنين 11 أوت 2014
نسخة للطباعة
الازمة في ليبيا والمعانات في تونس.. الأسعار "تكوي".. الكراء "يلتهب".. التضخم "يتضخم" والطلبة "ضحية"

 إعداد:  محمد صالح الربعاوي

تونس-الصباح الاسبوعي  -يبدو أن رياح الازمة الليبية التي هبّت على تونس ستكون تداعياتها خطيرة على عديد المستويات الامنية والاقتصادية والاجتماعية فما ان بدأت العائلات الليبية في التدفق على المدن التونسية حتى سجلت أسعار مختلف المواد ارتفاعا ليتواصل «لهيب» الاسعار وانفلاتها مما أثّر على المقدرة الشرائية للمواطن.

وتذمر التونسيون من غلاء المعيشة الذي أصبح لا يطاق بعد أن تجاوزت الاسعار كل التوقعات  وعبروا عن مخاوفهم من تأزم الوضع أكثر في الاسابيع القادمة في ظل المخاطر التي تواجهها البلاد على جميع المستويات.

وفي الوقت الذي دقّ فيه خبراء الاقتصاد ناقوس الخطر للتحسب مما هو أسوأ طالبت منظمة الدفاع عن المستهلك بضرورة اطفاء لهيب الاسعار عبر تشديد المراقبة واتخاذ الاجراءات اللازمة.

ارتفاع جنوني

مع تدفّق العائلات الليبية على المدن التونسية سجلت الاسعار ارتفاعا جنونيا حيث تفاجأ المواطن بالقفز المفاجئ لأسعار الخضر والغلال التي زادت بنسبة تفوق 20 بالمائة حيث بلغ  سعر البطاطا في بعض الاسواق 1100 مليم بعد ان كان يتراوح بين 600 و750 مليم وارتفع سعر الطماطم الى اكثر من 900 مليم بعد ان كان يتراوح بين 500 و700 مليم.اما اسعار الغلال فقد شهدت التهابا جعل نسبة كبيرة من المواطنين غير قادرة على اقتنائها خاصة ان الارتفاع تجاوز نسبة 30 بالمائة احيانا ذلك ان الدلاع الذي كان سعره يتراوح بين 300 و350 مليم اصبح يتراوح بين 450 و500 مليم دون الحديث عن بقية الاسعار المشطّة التي جعلت المواطن يعبر عن استيائه من هذا الانفلات في الاسعار ويطالب الاطراف المسؤولة بالتحرك بصفة عاجلة لإيجاد الحلول من اجل «اطفاء لهيب الاسعار» ومزيد تشديد المراقبة لوضع حد للتجاوزات التي تزيد في تردي المقدرة الشرائية للمواطن.

كابوس متواصل

وعبّر المواطن محمد علي الهادفي عن استغرابه من «القفزة« التي شهدتها الاسعار في الايام الماضية معربا عن تخوفه من ان تواصل الاسعار انفلاتها بشكل يجعل المواطن في كابوس متواصل .مضيفا «تداعيات الصراع الليبي الخطيرة على تونس كانت متوقعة وما نخشاه ان تزداد تأثيراته السلبية خاصة اذا طالت الازمة«.

أسعار كراء المنازل سجلت التهابا غير مسبوق وأرقاما قياسية  تتجاوز امكانيات المواطن التونسي خاصة ان اغلب اصحاب المنازل استغلوا الفرصة لزيادة الاسعار بشكل خيالي وباتوا يفضلون الكراء للعائلات الليبية التي تدفع اكثر مما أدى الى صعوبة ايجاد مسكن للكراء حيث يضطر المواطن الى رحلة معاناة طويلة وهو ما كشفه لنا عديد المواطنين الذين لم يتسن لهم ايجاد مسكن للكراء رغم ان بعضهم يبحث عن ضالته منذ اسابيع .

«كراء لليبيين فقط»

والغريب ان بعض الشقق في بعض الاحياء علقت عليها لافتات كتب عليها «الكراء لليبيين فقط « وهو ما رصده احد المواطنين كان بصدد البحث عن الكراء بمنطقة سكرة في مشهد أصبح مألوفا حتى بعيدا عن العاصمة في عديد المدن التي كانت وجهة لليبيين .وضع يطرح عديد التساؤلات حول مصير مئات آلاف التونسيين اليوم الذين سيجدون انفسهم امام شروط جديدة لمالكي المنازل ومطالبتهم اما بالزيادة في الكراء او الخروج من محلاتهم لتتضاعف معاناتهم اكثر.

وعبّرالمواطن ناجي الرميقي عن غضبه من الوضعية بعد ان وجد «الكاري» نفسه بين مطرقة «الملاك» وسندان السماسرة الذين استغلوا الفرصة للاستكراش ليساهموا بألاعيبهم في مزيد النفخ في اسعار الكراء بما يعكس جشعهم.    

      

الطلبة  « يكتوون» بلهيب  الصراع الليبي   

 تونس الصباح الأسبوعيفي ظل ارتفاع اسعار كراء المنازل الذي سجل في الاسابيع الاخيرة التهابا غير مسبوق عبّر الطلبة عن استيائهم من هذا الارتفاع الجنوني الذي صدمهم وبات يفوق الامكانيات المادية لأسرهم. وهكذا لم تبق تداعيات الحرب الليبية بعيدة عن الشأن التونسي بل انها قد ألقت بظلالها عليه على جميع المستويات ليكتوي الطلبة من جانبهم بـ»نار» الازمة. وان كنا نخشى التأثيرات السلبية للصراع الليبي منذ اندلاعه حيث دق المتابعين والخبراء ناقوس الخطر فان شريحة الطلبة الذين يدخلون في مثل هذه الفترة من كل عام في رحلة البحث عن الكراء لم يتصوروا ان تسجل الاسعار ارقاما قياسية.

أسعار خيالية ومذهلة لا تتماشى مع الاوضاع الصعبة للسواد الاعظم من العائلات التونسية التي لا تقدر عن توفير مبالغ باهظة شهريا تخصص للكراء فما بالك بالأسر التي لها ابنين او اكثر يزاولون دراستهم الجامعية مما يتطلب منها توفير مئات الدنانير شهريا. وضع سيزيد في تردي المقدرة الشرائية للمواطن الذي اصبح يتلظى ويتخبط في الديون وبات عاجزا عن توفير نفقاته الضرورية فما بالك لما تتضاعف تكاليف الدراسة الجامعية لأبناء آلاف العائلات .

عديد الطلبة عبروا لنا عن استيائهم من الصعود الصاروخي لأسعار الكراء الذي فاق كل التوقعات لأنه من غير المعقول ان يتجاوز سعر شقة تتكون من غرفتين وقاعة جلوس بحي شعبي 700 دينار اما استيديو يتكون من غرفة وحيدة وقاعة جلوس فانه لا يقل عن 400 دينار مما سيزيد من متاعب الطلبة اكثر ويحرم ابناء العائلات الفقيرة من مواصلة دراستهم اذا كانوا يدرسون في كليات بعيدا عن اماكن اقامتهم .

ولعل ما يطرح اكثر من نقطة استفهام ان الطلبة وجدوا انفسهم بين جشع السماسرة وطمع اصحاب المنازل الذين اصبحوا يفضلون كراء منازلهم للعائلات الليبية لأنهم يدفعون مبالغ خيالية مما يحتم تحرك الاطراف المسؤولة حتى لا يجد آلاف الطلبة أنفسهم يعانون من أزمة سكن .

     

خبراء يدقون ناقوس الخطر

منذ احتدام المعارك في ليبيا وبداية تدفق الليبيين على الحدود التونسية دقّ خبراء الاقتصاد نواقيس الخطر على خلفية ان اقتصاد بلادنا يعاني بطبعه من الركود ولا يتحمل تدفق مثل هذه الاعداد التي قد تعمّق معاناة التونسيين اذا لم يسارع اصحاب القرار بالتفكير في  اجراءات عاجلة لمواجهة المخاطر المتوقعة.

وكشف الخبير الاقتصادي محسن حسن أن توافد عدد كبير من الليبيين وخاصة من ذوي القدرة الشرائية المرتفعة يؤدي الى تسجيل اخلالات بين الطلب والعرض ليكون سببا في ارتفاع الاسعار وعودة قوية لمؤشر التضخم . 

ومن جهته أكد الباحث في علم الاجتماع ومدير المعهد المغاربي للدراسات الاستراتيجية الطاهر شقروش ان تداعيات الازمة الليبية على الاوضاع الاجتماعية ستكون خطيرة وتنعكس سلبيا على المقدرة الشرائية للمواطن وتعمق في ازمة معيشته.

وأظهرت بيانات رسمية أن معدل التضخم السنوى فى تونس واصل الارتفاع للشهر الرابع على التوالى ليبلغ ستة بالمائة فى جويلية 2014.وقال معهد الإحصاء فى بيان نشر على موقعه على الانترنت إن معدل التضخم واصل الارتفاع من خمسة بالمائة فى مارس إلى 5.2% فى افريل إلى 5.4% فى ماي ثم 5.7% فى جوان وأخيرا ستة بالمائة فى جويلية. وأضاف أن مؤشر أسعار الأغذية والمشروبات ارتفع 7.9% فى جويلية مقارنة بنفس الشهر من العام 2013.وشهد مؤشر أسعار السكن والطاقة المنزلية ارتفاعا بنسبة 6.1% فى جويلية مقارنة بنفس الشهر من العام الماضى.

 

منظمة الدفاع عن المستهلك تطالب بحلول عاجلة

في الوقت الذي تصاعدت فيه التشكيات وحذّرت فيه مختلف المنظمات من تداعيات الازمة الليبية على الوضع الاقتصادي والاجتماعي طالبت منظمة الدفاع عن المستهلك بضرورة حماية المستهلك لتردي مقدرته الشرائية .

وأكد نائب رئيس المنظمة سليم سعد الله أن توافد الليبيين على تونس واستقرار حوالي مليونيّ ليبي في تونس أدى الى ارتفاع مشط في الاسعار  رغم توفر جميع المواد الاستهلاكية في الأسواق وعدم تسجيل أي نقص إلى جانب ارتفاع سعر العقارات وسعر الكراء في أغلب الأحياء والجهات.

ودعا سعد الله الاطراف المسؤولة الى ضرورة التحرك وإيجاد الحلول العاجلة لحماية المستهلك من تداعيات كارثية تفضي الى تعميق معاناة التونسي على جميع المستويات.

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد