بالمناسبة : بيان رئاسة الجمهورية.. «نعرف وما نقولش» - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأربعاء 24 فيفري 2021

تابعونا على

Feb.
25
2021

بالمناسبة : بيان رئاسة الجمهورية.. «نعرف وما نقولش»

السبت 2 أوت 2014
نسخة للطباعة

بقلم اسيا العتروس

 

قد تتعدد الأسباب والدوافع التي عجلت بتقديم الجنرال محمد صالح الحامدي رئيس أركان جيش البر استقالته والتمسك بها رغم مواقف رئاسة الجمهورية الممتعضة من هذا القرار , واذا كانت بعض تلك الأسباب معلومة لدى القاصي والداني منذ الزيارة الخاطفة لرئيس الحكومة  الى الجزائر قبل أسبوع في أعقاب العملية الإرهابية التي استهدفت  خمسة عشر من جنود الوطن فان هناك من الأسباب  الخاصة أو الشخصية ما قد لا يعرفه العامة . على أن المثير في بيان رئاسة الجمهورية وإقرارها بمعرفة الأسباب الكامنة وراء استقالة الحامدي وأنه من غير الصالح الإفصاح بها ما يعيد الى الاذهان بعض من صراعات الطفولة وما يحدث من مناوشات بين تلاميذ المدارس أو الاخوة  المتصارعين حول شأن ما وتمسك أحدهم وغالبا المهزوم بمقولة “نعرف وما نقولش “ طريقة صبيانية معروفة بأنه لا يعرف شيئا .طبعا لسنا في موقع الادعاء بأن مؤسسة رئاسة الجمهورية ليست على دراية بأسباب استقالة رئيس أركان البر لان في ذلك اجحاف في حق هذه المؤسسة التي حشرت نفسها في صراع لم يعد بالخفي بين قرطاج ووزارة الدفاع .ولعل في توقيت الاستقالة التي جاءت  رسميا بعد مرور اقل من ثمان وأربعين ساعة على زيارة مهدي جمعة إلى تبسة ولقائه نظيره الجزائري ما يعزز القناعة بأن الصراع قائم وليس من صنع وسائل الإعلام واذا كانت وزارة الدفاع قبلت به فان الرئاسة لم تخف امتعاضها ورغبتها في تراجع الجنرال المستقيل عن قراره  المتعلق بأهم منصب في المؤسسة العسكرية  وبعد عام على تقاعد أو عزل الجنرال عمار ...على أن ما يجعل هذه الاستقالة محور تجاذبات مفتوحة لا يتمحور بأي حال من الأحوال بالتشكيك في أداء المؤسسة الأمنية ولا بمكانة أو موقع أو مصداقية  أو حياد الجيش الوطني لدى التونسيين رغم محاولات بعض الأطراف السياسية تسويق الامر على أنه محاولة لاقحام المؤسسة الأمنية في التجاذبات .
 من الطبيعي أن تثير عملية الشعانبي الأخيرة  في رمضان والتي اعتبرت صفعة حادة للمؤسسة الأمنية  وما سبقها من اعتداء إرهابي على مسكن وزير الداخلية بالقصرين وإراقة لدم الجنود التونسيين الكثير من نقاط الاستفهام حول تكرر العمليات الإرهابية في منطقة يفترض أنها منطقة عسكرية مغلقة وتتكرر معها الثغرات الأمنية والأخطاء التي تضاعف الخسائر البشرية والجروح ولكن أيضا المخاطر الإرهابية وأن تدعو أيضا المواطن المسؤول الذي ما انفك يتابع تطورات الاحداث في البلاد ويقتنص كل الاخبار المتعلقة بمختلف أنواع المساعدات العسكرية  من مدرعات واليات لكشف ورصد الألغام واقتفاء و تحليل الوسائل الإرهابية وغيرها التي استفادت منها البلاد من عديد الدول الغربية وغيرها و التي كان أصحاب القرار في السلطة يوقعون على تسلمها تحت أنظار الإعلاميين وبحضور ممثلين عن الفضائيات المحلية والأجنبية ويقرأون عنها في الغد في الصحف المحلية والأجنبية ثم  يستفيقون بعد ذلك على صرخات أهالي الشهداء والضحايا  ويكتشفون افتقار تلك القوات التي تلوذ عن الوطن لأبسط الإمكانيات والوسائل التي تكفل لها حماية  نفسها وحماية المؤسسات  وحماية البلاد والعباد ...
الواقع أيضا أن تفاقم الخسائر بات يرجح انعدام وجود استراتيجية واضحة ضد الجماعات الإرهابية التي تتخفى في البلاد وتعود في كل مرة لتنتعش في الشعانبي وتخلط كل الأوراق وتكشف ما خفي  من الحسابات  والتحالفات  السياسية بين النخب السياسية المتنافسة التي انساقت بدورها الى محاولة اعتماد ورقة الإرهاب لتحديد أولويات وتوجهات حملتها الانتخابية المبكرة  ومحاولة ترويض الرأي العام واستمالته كلما تفاقم الخطر الإرهابي ...واليوم و إزاء المشهد  الحاصل في ليبيا  وحالة الفوضى التي تنذر بالأسوأ على حدودنا مع تفاقم توافد آلاف  اللاجئين الهاربين   من جحيم الجماعات الإرهابية المتناحرة  تحت سماء ليبيا المهددة بالتقسيم و التدخل الاجنبي بكل ما يمكن أن يعنيه  ذلك من  تداعيات على المشهد الأمني على حدودنا والمخاوف من إفلات محتمل على مناطق العبور مع ليبيا فان استقالة الجنرال الحامدي لا يمكن أن تتحول الى محور للتجاذبات التي قد تصل الى حد الاتهامات وحرب التصريحات والأهم من كل ذلك اليوم وان كان من المهم أن نتوقف لمراجعة الأسباب التي جعلتنا اليوم نقف هذا الموقف من الارتباك  و السقوط في متاهات  تنذر بالخطر الانتباه الى أن حساسية المرحلة و تفاقم التحديات لا تحتمل استمرار الهروب الى الامام و تستوجب تجند كل الأطراف لمواجهة الأسوأ و الاستعداد لكل السيناريوهات  المحتملة و غير المحتملة وتجاوز العقلية الصبيانية  المرفوضة في التعامل مع المؤسسات الأمنية ...
واذا سلمنا بأن قرار الحامدي  جاء على خلفية ارتفاع حصيلة القتلى في صفوف الجيش في العملية الأخيرة التي نفذتها مجموعة مسلحة بجبل «الشعانبي» وأسفرت عن مقتل 15 جندياً, فانه من الطبيعي جدا أن تكون الاستقالة نهاية المطاف لمسؤول عسكري يدرك جيدا معنى الخسارة البشرية لقواته في حرب تؤكد كل المؤشرات أنها ستكون طويلة ومضنية ...ما أحوجنا اليوم الى موقف مسؤول يجمع ولا يفرق يبني ولا يهدم  يضع مصلحة تونس وسيادتها وأمنها فوق كل الاعتبارات وقبل كل الحسابات الانتخابية التي لا تنتهي , موقف يترفع عن دور الضحية وفوبيا العزل والمؤامرة والانقلاب ويدرك حقيقة حجم الخطر والدواعش التي تقف على حدودنا ...

إضافة تعليق جديد