مسلسل «شهرزاد الحكاية الأخيرة» شوقي الماجري يقدم شهرزاد كما لم نعهدها من قبل - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Sep.
21
2019

مسلسل «شهرزاد الحكاية الأخيرة» شوقي الماجري يقدم شهرزاد كما لم نعهدها من قبل

الجمعة 1 أوت 2014
نسخة للطباعة

تبث القناة الأولى للتلفزة الوطنية مسلسل شهرزاد الحكاية الأخيرة والذي يتقمص أدوار البطولة فيه عدد كبير من النجوم العرب ومن أبرزهم  الممثلة سلاف فواخرجي التي تتقمص شخصية شهرزاد والممثل جهاد سعد الذي يؤدي دور شهريار  وتتقمص فيه الممثلة القديرة منى واصف شخصيّة والدة شهريار.

الأحداث مستلهمة من حكايات ألف ليلة وليلة لكن بتصرف كبير. تعودنا أن تروي شهرزاد الحكايات لكنها في هذا المسلسل تعيش حكايتها الخاصة وتكون بطلة الأحداث التي تتركز اغلبها في مدينة كرامان.
شهرزاد في هذا المسلسل  هي ابنة الوزير الريان وزير السلطان شهريار المتغطرس المنقطع عن مدينته وأهلها والمنصرف إلى أهوائه ومشاكله الخاصة والمستسلم لشقيقه الملك شهرومان الطامع بدوره في مملكته.
راوغ شوقي الماجري المشاهد وقدم له عملا في ظاهره يتحدث عن حكايات ألف ليلة وليلة الشهيرة ولكنه في باطنه يتحدث عن بلداننا اليوم. لم لا تكون سوريا مثلا. فالأحداث تصف مدينة جميلة وهادئة سكانها طيبون لكن سلطانها حاد عن الطريق المستقيم فعذبهم وانتقم منهم وهو في حقيقة الأمر حسب أحداث المسلسل ينتقم من نفسه. وبمجرد أن زال الجليد بين السلطان والرعية حتى توحد الجميع ضد الغازي وهو الملك شهرومان الذي رغم انه حاز على المملكة الكبرى فإنه ظل طامعا في مملكة شقيقه وهي سلطنة صغيرة غير أنها منفتحة على البحر الأمر الذي ينقصه في مملكته الكبرى.
بلدان عربية كثيرة كان يمكن لها أن تعيش في تناغم في كنف الديمقراطية لكنها تظل تعاني الويلات لأن الحكام بها يعيشون في قطيعة مع الناس ولأن الأطماع من حولها تزيد في تعقيد ثم إن الخطر قد لا يأتي دائما من الخارج وإنما من ابناء البلد ومن الإخوة الاشقاء مثلما يحدث في أكثر من بقعة في العالم العربي اليوم.
وقد قدم شوقي الماجري عملا خاليا من البذخ سواء في الديكور أو الملابس وتم تصوير الكثير من مشاهد المسلسل في أماكن خالية في الجبال وفي الفيافي لكنه ركز على الوجوه وعلى الجمال الهادئ للممثلة سلاف فواخرجي التي اقنعت بآداء دور المرأة الجميلة والصالحة والطيبة التي استطاعت بذكائها ترويض السبع داخل زوجها السلطان شهريان. أسرته بحكاياتها مثلما  يروى في حكايات الف ليلة وليلة ولكن ليس بهذا فقط نجحت شهرزاد في تغيير مجرى الأمور.
شهرزاد كانت فاعلة ومخططة جيدا فهي مثلا وراء خطة خروج أهل كرامان الذين لا قبل لهم بجيش شهرومان خارج المدينة ثم محاصرة الجيوش الغازية وهي التي تقدمت بنفسها إلى السلطان الذي قرر أن ينتقم من زوجته السابقة من كل النساء. كان وحسب أحداث المسلسل يتزوّج في كل شهر ومع اكتمال البدر من عذراء ليقتلها عند الفجر ثم قرر أن يفعل ذلك كل  ليلة. شهرزاد أرادت أن تدفع عن نساء مدينتها هذا الحكم الجائر لكنها لم تقتصر على ذلك. أعادت إلى زوجها توازنه  وغسلت روحه وداوت جراحه بحكاياتها وباحتوائها غضبه وحزنه. حتى السياف الذي كان مكلفا بقطع عنق الصبايا أصبح في صفها ودافع عنها إلى الآخر.
مسلسل شهرزاد الحكاية الأخيرة لم يقدم شخصية الراوية وإنما توغّل في عالمها وقدمها لنا كبشر وليس كشخصية خارقة للعادة أو من وحي الخيال.
شهرزاد في هذا المسلسل من لحم ودم. لها عائلة  وهي  تحب وتكره وأم كذلك وليست مجرد آلة لرواية الحكايات.
الممثل جهاد سعد أدى جيدا دوره وقدم شخصية شهريار بمتناقضاتها العديدة. فهو الملك الجبار الذي يحمل داخله قلب طفل. لم يكن ينتظر سوى المرأة التي تزيل عنه جبل الجليد الذي يغلّف قلبه حتى يتحول إلى كائن آخر كائن مختلف تماما عمّا كان. نزل من عليائه واختلط بالشعب. وتلك كانت أبرز رسالة نستخلصها من هذا المسلسل. نجح شوقي الماجري وبامكانيات قليلة على ما يبدو في تقديم عمل بسيط في شكله عميق في أبعاده. قدم لنا شهرزاد جدّ عصرية إذا ما تركنا جانبا الملابس القديمة.
شهرزاد  ناطقة بالفصحى تروي حكاية عالم اليوم عالمنا نحن المليء بالمحن والحال أن الحل موجود في داخلنا. الحل في إزالة سوء التفاهم والضغينة. الحل في تفهم الآخر واستيعابه.

 

حياة السايب

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد