هيكل بن محفوظ المختص في الدراسات الأمنية لـ «الصباح»: التنسيق بين الأجهزة الاستخباراتية ضعيف.. وقانون مكافحة الارهاب لن يحل الازمة - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Apr.
22
2019

هيكل بن محفوظ المختص في الدراسات الأمنية لـ «الصباح»: التنسيق بين الأجهزة الاستخباراتية ضعيف.. وقانون مكافحة الارهاب لن يحل الازمة

الخميس 24 جويلية 2014
نسخة للطباعة
◄الدعوة إلى عقد مؤتمر ضد الارهاب تؤكد غياب المشروعية والقدرة على اتخاذ القرارات - الأغلبية صلب التأسيسي تصدت لدسترة مسألة الامن والدفاع - أكثر من 95 % من المعلومات الاستخباراتية مفتوحة
هيكل بن محفوظ

اكد ان المعترك السياسي لا يهمه لأنه يحترم نفسه بقدر ما يحترم دوره كجامعي ومثقف واقر بأنه إن طلب منه في يوم تحمل المسؤولية سيكون مستعدا لذلك خدمة لبلاده قبل كل شيء ولكنه لن يسعى في المقابل لأي منصب سياسي.. هو هيكل بن محفوظ المختص في الدراسات الأمنية وأستاذ القانون الدولي. اشتغل منذ الثورة على عديد الملفات ابرزها اصلاح المنظومة الأمنية والدعوة إلى دسترة عديد المسائل المتعلقة بالدفاع والأمن. بن محفوظ اكد في حوار لـ «الصباح» إن التنسيق بين الأجهزة الاستخباراتية في تونس ضعيف خاصة بعد عملية هنشير التلة بجبال الشعانبي الاخيرة المذبحة التي راح ضحيتها 15 جنديا من حماة الوطن، كما دعا إلى استكمال مسار اصلاح المنظومة الامنية والى وضع قانون ينظم النشاط الاستخباراتي في تونس.

 

 *امام التحديات الأمنية التي تمر بها تونس اليوم ومع تفاقم خطر الارهاب كيف تقيم المنظومة الأمنية خاصة أنها اشتغلت على إصلاحها في فترة ما؟
- نعم، اشتغلت على إصلاح المنظومة الامنية في اطار منظمات دولية ومهام كخبير بمساعدة عدة حكومات بما فيها الحكومة التونسية لوضع مسارات اصلاح المنظومة الامنية خاصة على المستوى التشريعي. ورغم تيقني بان اصلاح هذه المنظومة انطلق لكن في اعتقادي لم تكن الانطلاقة من المداخل الاساسية للمنظومة الامنية.
أساسا ما جاء به الدستور من أحكام تتعلق بالأمن والدفاع لا تؤسس ولا تمهد الطريق للشروع في اصلاح المنظومة الامنية فمثلا بعد كثرة الحديث عن الامن الجمهوري لم تلق فكرة تمكين الأمنيين والعسكريين من حقهم في الانتخاب الترحاب الكافي ويوجد عزوف بالمجلس التأسيسي من قبل الأغلبية إن لم نقل تصد لدسترة مسالة الأمن والدفاع.
في اعتقادي اهم معطى في اصلاح المنظومة الامنية هو القدرة على قبول مبدأ الإصلاح من قبل المؤسسة الامنية في حد ذاتها لأنه في جميع الدول المؤسسات القائمة لا تنخرط في عمليات الاصلاح تلقائيا وكذلك من الضروري تمكين الامني من جميع الادوات القانونية ودعم قدراته الميدانية وإقناعه بان عملية الإصلاح ليست موجهة ضده وليست هدفها المحاسبة والتطهير.
 

*لماذا لم يتم الى الان اصلاح المنظومة الامنية؟
- نتيجة الضغط والمستجدات وهذه هي اشكالية اصلاح المنظومة الامنية في تونس زيادة إلى غياب تصور وإستراتيجية واضحة.
 

*بخصوص عمليات الإصلاح، لماذا هذا التركيز على وزارة الداخلية؟
صحيح الخطأ اليوم هو في التركيز على اصلاح المنظومة الوطنية صلب وزارة الداخلية فقط وهو خطأ استراتيجي، وفي اعتقادي في الديمقراطيات كل طرف عليه ان يتحمل مسؤوليته وهنا أتساءل عن الكفاءة يالتسيير والقيادة وإدارة العمليات في علاقة بكمين هنشير التلة الذي أودى بحياة 15 جنديا دفعة واحدة.
بالنسبة للإعلام فقد تداول المعطيات التي توفرت لديه لان من واجبه إبلاغ الرأي العام بالمعلومات.
 

*هل هناك اختراق في الأجهزة الاستخباراتية؟
كنت تحدثت سابقا عن هذا الموضوع وقلت بأنه أمر عادي ان تكون الاستخبارات مخترقة من الداخل والخارج في جميع الدول وقبل كل شيء الاستخبارات هي الحصول على المعلومة التي يمكن ان تساعد القيادة الامنية وكذلك السياسية في اتخاذ القرارات الملائمة.
 

* ما هي ابرز مصادر المعطيات الاستخباراتيه؟
اكثر من 95 بالمائة من المعلومات الاستخباراتية هي معلومات مفتوحة «OPEN DATA» لتصبح معطيات استخباراتية بعد معالجتها في اتجاه معين.
 

 *هل لدينا أجهزة استخباراتية كافية في تونس؟
نحن في حاجة الى وكالة استخبارات جامعة ام مجموعة من الهياكل الاستخباراتية خاصة وان الدول اصبحت تعتمد الان  اللامركزية بالنسبة للأجهزة الاستخباراتية فمثلا في امريكا هناك 16  وكالة استخبارات متعددة الاختصاصات.
 

*كيف تقيم عملية التنسيق بين الأجهزة الاستخبارية؟
عمليات التنسيق بين الأجهزة الاستخباراتية ضعيف وولدته الضرورة الميدانية اما التحديات والوضع الامني الجديد والهياكل القائمة لم تعد قادرة على التعامل مع المعطى الجديد لأنه في السابق كان النظام يقوم على القبضة الواحدة والآن أصبح الفضاء مفتوحا وأصبحت هناك صعوبة في تخطي التحركات.
اصبح من الضروري وضع قانون يحكم النشاط الاستخباراتي لقوات الأمن الداخلي الذي يقوم الى حد الان على فصل يتيم في فقرة في الفصل اربعة من الأمر 2006 المتعلق بالأمن الوطني والشرطة وحان الوقت لوضع اطار قانوني جديد يحدد مهام الوظائف الاستخباراتية ويحدد الاختصاصات الاستثنائية.

 

*تعليقك على العمليات الاستباقية التي تقوم بها القوات الامنية كل مرة؟
العمليات الاستباقية النوعية هي عمليات ميدانية وليست استخباراتية وتؤكد أن اليقظة غير كافية.

 

*هناك دعوات الى التسريع بصياغة قانون لمكافحة الإرهاب في تونس، هل تعتقد انه الحل امام تفاقم خطر الارهاب؟
صحيح ان قانون 2003 فيه عدة إشكاليات وشوائب ولكن هل الاطار القانوني سيقضي على افة الارهاب؟
اعتقد ان قانون مكافحة الارهاب لن يحل الازمة لان الارهابيين مارقون على القانون ورغم درجة الاهمية التي قد يحظى بها النص القانوني فلن يتم الاعتراف به حتى لو صيغ قانون جديد لمكافحة الارهاب فلن يكون اداة كافية للتصدي لهذه الافة.
وبالنسبة لإشكاليات مشروع قانون مكافحة الارهاب فهي على مستوى تعريف الجريمة الارهابية وكذلك الطابع الجزري لأنه أتى على التجريم والردع وغاب عنه الجانب الوقائي.
 

*على اي اساس تتم ايقافات المتهمين بجرائم ارهابية؟
الاخطر ان  تتم اليوم الإيقافات والاستنطاقات والأبحاث المتعلقة بالمتهمين بجرائم إرهابية خارج إطار قانوني.  
 

*بعد اطلاعك على القرارات الصادرة بتاريخ 18 و19 جويلية الجاري عن الخلية الازمة المحدثة برئاسة الحكومة لمتابعة الوضع الأمني، كيف تقيم هذه الاجراءات وهل سيكون لها اثر على الوضع الامني؟
هذا من باب العتاب وليس اللوم، إذا كانت الحكومة قادرة على اتخاذ مثل هذه القرارات التي نادت بها عديد الأطراف السياسية لماذا تأخرت إلى الآن؟.
 

*كيف تقييم عمل حكومة التكنوقراط طيلة سبعة أشهر؟
لا استطيع الحكم عليها لان حكومة التكنوقراط هي حكومة انتخابات بالأساس والحكم عليها بالفشل او النجاح يتم بعد الوصول الى الاستحقاق الانتخابي لان اكبر تحد في الفترة القادمة هي تامين الانتخابات لكن الى الآن لم نلاحظ اهتماما كبيرا بمسالة الأمن الانتخابي.
*هل تمثل صيغة التهديد بالتتبع القضائي كل من يعمد الى انتقاد المؤسستين الامنية والعسكرية خطرا على حرية التعبير؟
الاخطر هو ان تهدد كسلطة كل من يتطاول في نظرها على المؤسستين الامنية والعسكرية وملاحقتهم قضائيا وهذه هي صرامة الضعفاء.
 

*لماذا بعد كل عمل ارهابي عديد الجهات تطالب بعقد مؤتمر وطني ضد الإرهاب وأي جدوى من ذلك حسب رايك؟
قبل كل شيء عندما تكون الاوضاع الامنية مستقرة لا نسمع حديثا سواء في الاوساط السياسية او غيرها عن مكافحة الارهاب واستغرب الدعوة الى عقد مؤتمر وطني لمكافحة الارهاب بعد عملية جبل الشعانبي الأخيرة خاصة انه عقد في ماي 2013 مؤتمرا بهذا الخصوص وترأست ورشة اصلاح الامن صلبه ولكن تمت مقاطعته من قبل بعض الاحزاب والرئاسات الثلاث ورغم ذلك اشتغلنا عليه مهما كانت درجة التحفظات وقدمنا عديد المقترحات لكن تركت جانبا. كما تؤكد حسب رأيي الدعوة إلى عقد مؤتمر ضد الارهاب الى شيئين اولا غياب المشروعية وثانيا ليست هناك قدرة على اتخاذ القرارات.

 

أجرت الحوار:جهاد الكلبوسي

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة