المحلل السياسي عادل اللطيفي لـ «الصباح الاسبوعي» طريقة محاربة الإرهاب غير مجدية - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Aug.
18
2019

المحلل السياسي عادل اللطيفي لـ «الصباح الاسبوعي» طريقة محاربة الإرهاب غير مجدية

الاثنين 21 جويلية 2014
نسخة للطباعة
مقاطعة الانتخابات لا تخدم سوى الترويكا السابقة

تونس -الصباح الاسبوعي

 

أكد المحلل السياسي عادل اللطيفي ان طريقة محاربة الارهاب غير مجدية  ولابد من المرور الى سياسة اكثر جرأة وصرامة لان المرحلة الدقيقة لا تتحمل الصمت او القرارات «الرخوة» على حد تعبيره. وقال اللطيفي في حوار لـ  »الصباح الاسبوعي» ان العزوف عن التسجيل في الانتخابات والدعوة الى مقاطعتها لا يخدم سوى الترويكا السابقة مشددا على ان عملية استشهاد جنودنا في الشعانبي ستمثل دافعا للتونسيين للتمسك بوطنهم ونجاح الانتقال الديمقراطي .
اللطيفي الذي تمنى تكوين تحالف من القوى الديمقراطية لإنقاذ تونس اشار الى ان نداء تونس اغتر بما يرى انه شعبية واسعة والجبهة الشعبية باتت غارقة في الشعبوية كما تطرق الى مواضيع اخرى من خلال الحوار التالي.

 

●  كيف تقرأ العملية الارهابية المزلزلة بالشعانبي التي راح ضحيتها 14 شهيدا من حيث توقيتها وملابساتها وتفاصيلها ؟
تعتبر هذه العملية نقلة نوعية للعمليات الإرهابية. إذ أن هذه المجموعات اصبحت قادرة على مواجهة هدفين في نفس الوقت، وهو ما يفسر عدد المهاجمين المرتفع نسبيا، كما أنها استعملت أسلحة مضادة للدبابات والرشاش. من جهة ثانية يمكن القول ان لتوقيت الهجوم قيمة رمزية بالنسبة للإرهابيين وتتعلق بصورة شهر رمضان لديهم ليس باعتباره شهر العبادة، لأنه لا علاقة لهم بالعبادة، بل باعتباره شهر الجهاد كما يتصورون في إطار قراءة انتقائية للتاريخ. لكن حجم الخسائر وطريقة تنفيذ الهجوم تدفعنا إلى طرح بعض الأسئلة.  أولا كيف لمجموعة متكونة من أكثر من أربعين شخصا أن يتحركوا دون أن يتم رصدهم؟ من أين قدموا وقد قيل سابقا أن جبل الشعانبي تم تطهيره؟ استعمال القنابل اليدوية يعني أن المهاجمين اقتربوا كثيرا من المعسكر دون أن يتم الانتباه إليهم، فكيف تم ذلك؟ ما قصة الإشعار الجزائري الذي لم يتم أخذه بعين الاعتبار. لا بد من الإقرار بأن طريقة محاربة الإرهاب اليوم غير مجدية ولا بد من المرور إلى سياسة أكثر جرأة وصرامة.

● هل ستؤثر من وجهة نظرك عملية الشعانبي على نسق التسجيل في الانتخابات؟
أعتقد بأن استشهاد جنودنا سيمثل دافعا للتونسيين كي يسجلوا في الانتخابات ويثبتوا من خلال مشاركتهم مدى تمسكهم بوطنهم ومدى تمسكهم بالانتقال الديمقراطي. مشكل تونس مشكل سياسي بالأساس ويجب إعادة بناء دولة قوية من خلال اختيار توجه سياسي جديد في الانتخابات المقبلة.   

● لكن البعض مازال يدعو الى مقاطعة الانتخابات بتعلة عدم وجود احزاب سياسية في مستوى ثقة التونسي؟
هذا عين الشعبوية السياسية الهدامة. وهي دعاية لا تخدم سوى مصلحة الترويكا السابقة من حيث تعويم مسؤوليتها وتوزيعها على كل الأحزاب. وأرى أنه من الغباء السياسي أن ينجر البعض وراء مثل هذه القراءة. لأنه من السهل أن نقول أنه لا يوجد من هو في مستوى ثقة التونسي مهما كان الظرف ومهما كانت الأحزاب. هذا ضرب لأهم هدف من أهداف الثورة وهو مشاركة المواطن في تسيير الشأن العام عن طريق الانتخاب وغيرها من الأشكال. نجد وراء هذه الفكرة طيفا متناقضا يمتد من حزب التحرير إلى أنصار الترويكا ممن خاب أملهم وحتى إلى بعض اليسر او يين. ما يجمع بين هؤلاء هو جهل بالديمقراطية في عمقها الفكري وليس باعتبارها مجرد عملية تقنية. توجد اختيارات متعددة ومن المهم اليوم طي تجربة الترويكا النهضوية في الحكم وطي تردد حكومة التكنوقراط وضعفها واختيار فريق جديد قادر على بناء دولة قوية ليس بحاكمها بل بانخراط مواطنيها في العمل السياسي وفي الشأن العام. ما الذي يمنع من يقول أنه لا يوجد حزب في مستوى ثقة المواطن من أن يؤسس حزبا بالمقاييس التي يراها؟ هذا عين التناقض والانتهازية. هو نوع من الاستقالة المواطنية لا أكثر.

● ماهي توقعاتك بالنسبة للمرحلة القادمة أمنيا وسياسيا ؟
كنت أتمنى أن يتم تكوين تحالف من القوى الديمقراطية التي عارضت الترويكا النهضوية بشعار جبهة لإنقاذ تونس. لكن للأسف فإن القوى الأساسية في ذلك التحالف فضلت العمل بشكل مستقل في إطار منطق حزبي ضيق. فنداء تونس اغتر بما يرى أنه شعبية واسعة وأصبحت بعض مواقفه متناقضة مع الحراك الأصلي الذي أعطاه دفعا. فهناك حديث داخله من طرف بعض الوجوه عن تحالف مع النهضة بعد الانتخابات. في هذه الحالة سيعيد هذا الحزب نفس أخطاء حزب التكتل. كما أنه لم يحسن لعب ورقة التجمعيين خاصة على المستوى الاتصالي. أما الجبهة الشعبية فما زالت غارقة في قراءة إيديولوجية للظرفية كما أن خطابها بات غارقا في الشعبوية مما أفقده نوعا من المصداقية خاصة لدى شريحة واسعة من الطبقة الوسطى التونسية. كما أن إشكالية الدولة، وهي الإشكالية المركزية اليوم حسب رأيي، غائبة تماما في خطاب الجبهويين. والاحال أنه لا يمكن تصور عدالة اجتماعية وتحسين ظروف الفقراء والمناطق المهمشة خارج إطار الدولة ككيان شامل.

 

محمد صالح الربعاوي

إضافة تعليق جديد