«شيطان» الإرهاب..في التفاصيل - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Dec.
9
2019

«شيطان» الإرهاب..في التفاصيل

الاثنين 21 جويلية 2014
نسخة للطباعة
خليفة القراوي

تونس- الصّباح الأسبوعي

 

بعيدا عن بلاتوهات التحليل وتكهنات المحللين والمعطيات الأمنية والعسكرية والنقابية المنسجمة حينا والمتنافرة أحيانا ،وبعيدا عن الاتهامات المتبادلة وحكايات الاختراق «المثيرة» لأجهزة الدولة الرسمية والخطابات المخجلة والانهزامية للمسؤولين عن الدولة ،هناك تفاصيل تبدو بسيطة ولا معنى لها في الظاهر لكنها في الأصل مثّلت ركيزة أساسية اعتمدت عليها الجماعات الإرهابية لتقوى وتشتدّ شوكتها وتتطاول على القوات الأمنية والعسكرية.
هذه التفاصيل الذي كانت نقطة البداية لعمليات إرهابية نوعية،العشرات منها مرّت مرور الكرام ولم تستغرق منا نظرة واحدة للتفكير والتأمّل عندما وقعت في أواخر 2012 وقعت عمليتان غيّرت مجرى الحدث الإرهابي بعد ذلك أوّل هذه العمليات هي مهاجمة السفارة الأمريكية بعد مسيرة سلفية حاشدة تحرّكت داخل العاصمة بكل أريحية إلى أن بلغت مشارف السفارة أماّ الحدث الثاني فهو هروب أبو عياض من جامع الفتح ،هاتين العمليتين كانتا سببا غير مباشر أدّيا الى مقتل عون الحرس أنيس الجلاصي بقرب معسكر درناية الذي التحق به لفترة أبو عياض وكذلك اغتيال شكري بلعيد الذي من المرجّح أن فتوى إهدار دمه خرجت من هذا المعسكر.
كذلك تعتبر عملية دوّار هيشر الموفقة أمنيا والتي تم خلالها القضاء على المسؤول على الجناح الأمني لأنصار الشريعة رضا السبتاوي نقطة تحوّل في نشاط الجماعات الإرهابية التي باتت تتصّرف وكأنها بينها وبين قوات الأمن ثأر لا بدّ أن يؤخذ خاصّة وأن بعض الأصوات الحقوقية المحسوبة على تيارات معينة أعطتها المشروعية وغطاء الضحية.
ورغم أن وسائل الإعلام صنعت من بعض الإرهابيين ما يشبه «النجوم» إلا أن هناك عناصر خطيرة تتحرّك في الخفاء ومورّطة في أعمال خطيرة لكنها ظلّت بعيدة عن تناولها إعلاميا ،كخليفة القراوي «الراقي الشرعي» الذي تحوّل إلى إرهابي وكان يدبّر ويخطط لاغتيالات شخصيات سياسية هامة.

 

 

اغتيال السبسي و الهمامي والعريض ضمن خططه : إيقاف «مشعوذ» الجماعات الإرهابية
◄ خليفة القراوي قبض عليه بتهمة تهريب الإرهابيين وأفرج عنه بضغط من السلفيين

 

سارعت وزارة الداخلية بعد صدمة مجزرة الشعانبي إلى الإعلان عن العمليات الإرهابية التي نجحت الوزارة في إحباطها منذ بداية شهر رمضان –شهر «القتل الحلال» بالنسبة للارهاربين- في محاولة لإشاعة الاطمئنان في النفوس خاصّة وان مختلف هذه العمليات كانت عمليات نوعية وخطيرة جدّا..
إحدى هذه العمليات  تمثّلت في إلقاء القبض على 9 عناصر إرهابية من بينهم خليفة القراوي كانوا يعدون لعملية اغتيال لسياسيين وأمنيين.. وبالعودة التي العملية الناجحة التي جدّت موفى شهر ماي في مدنين حيث تمكّنت الوحدات الأمنية في الجهة من من القبض على خلية إرهابية تتكون من 18 عنصر تونسي وليبي يقودها الإرهابي أحمد الرويسي، حيث تم العثور في حاسوب أحد الارهابيين على صور لحمة الهمامي والباجي قائد السبسي وعلي العريض وقائد أمني ميداني مرفوقة بمعلومات دقيقة عن تحركاتهم وهو ما يؤكد عزمهم على تنفيذ عمليات اغتيال ضدّهم،وحسب مصادرنا الخاصّة فان مجموعة خليفة القراوي أخذت على عاتقها مهمة إتمام عملية اغتيال أحد هذه الشخصيات السياسية لإدخال البلاد في حالة فوضى عارمة في ذكرى استشهاد محمد البراهمي .
وخليفة القراوي امام جامع الحبيب بسيدي بوزيد هو من مواليد سنة 1969 في ضاحية قرطاج ،حكم بـ7 سنوات سجنا على خلفية عملية سليمان ،تمتع بالعفو وأفرج عنه في فيفري 2011 ، عمد الى اخفاء نشاطه الارهابي من خلال انتحال صفة «راقي شرعي» بعد خروجه من السجن ،وقد دأب على ممارسة هذه المهنة وجعلها غطاء يتستّر به للتنقّل على كامل تراب الجمهورية ،وأفادتنا مصادر مقرّبة من القراوي أنه تمكّن من جمع أموال طائلة من هذا العمل حيث كان يحصل على 25 دينار للرقية الشرعية و30 دينار لمعالجة السحر
-التسعيرة :25 دينارا للرقية الشرعية و30 دينارا لمعالجة السحر. اواخر فيفري 2013 تم ايقافه لمساعدته لعناصر ارهابية مسلحة على الفرار بعد ان اشتبكت مع رجال الأمن وأدى الأمر الى جرح عونين لكن تم اطلاق سراحه في 4 مارس 2013 بعد 6 أيام من الايقاف،بعد ضغط من الجماعات السلفية التي تجمّعوا بالمئات أمام منطقة الحرس الوطني.

 

في معسكر درناية الإرهابي..  «يصنع ويباع» الموت
◄ مكرم المولهي - إرهابي ورغة - حضر فتوى إهدار دم شكر بلعيد بدرناية

 

 

ما من عملية إرهابية جدّت في البلاد إلا وكان أحد عناصرها ممن تدرّبوا في معسكر درناية على الحدود مع الجزائر، معسكر الموت هذا تخرّج منه عتاة الارهابيين الذين تورّطوا في قتل عدد كبير من العسكريين والامنيين.  
بعد أن فرّ أبو عياض من جامع الفتح بالعاصمة في 2012 أفادت عناصر ارهابية موقوفة على ذمة قضايا إرهابية في شهاداتها أمام القضاء أنه التقى بمعسكر درناية بموسى أبو داوود-أمير الصحراء-  الذي دخل إلى التراب التونسي وباشر تدريب مئات التونسيين في معسكر بشمال مالي وكذلك في معسكر «درناية» بين الحدود الجزائرية التونسية على مستوى جبل بوشبكة هذا المعسكر الذي أراد أبو داوود أن يكون له امتداد في الأراضي التونسية، وكان الاشتباه الأمني في وجود هذا المخطّط هو السبب الرئيسي والمباشر لقتل أنيس الجلاصي في 10 ديسمبر 2012عون الحرس الذي قتل في 10 ديسمبر 2012 وكان من بين قتلته خالد الشايب المكنّى بلقمان أبو صخر والذي سيترك بصمة وحشية فيما بعد عند قتل وذبح جنود الشعانبي..
وفي اعترافاته المثيرة كشف جمال الماجري وهو أحد العناصرالإرهابية التي وقعت الإطاحة بهم بعد عمليتي روّاد وحي النسيم واعترف فيها أن التنظيم كان يهدف الى تركيز معسكرين بكل من بوشبكة بالقصرين وفرنانة بجندوبة –وهو الهدف الذي تسعى اليه اليوم الخلية الارهابية بجبال ورغة-  لقربهما من التنظيم بالجزائر حيث يسهل دعمهم لوجستيا
وحسب اعترافات جمال الماجري وبعض العناصر الأخرى ، فان أبو داوود عندما التقى بأبي عياض  التقى أيضا براغب الحناّشي منفّذ عملية جندوبة وعلي القلعي الذي قتل في روّاد وكذلك عز الدين عبد اللاوي الذي تم القبض عليه في عملية الوردية ومكرم المولهي الذي ألقي عليه القبض فجر أوّل أمس بتاجروين...
ليلتها تحوّل جمال الماجري و مكرم المولهي و محمّد الحبيب العوادي ومراد الغرسلي المكنّى بـ»أبو البراء» الى المعسكر المتواجد بجهة درناية- بوشبكة وأثناء وصولهم وجدوا حوالي 12 شخصا مسلحا، وقد كان هذا اللقاء مخصّصا لاجتماع سرّي بين المدعو «أبو عياض» والمدعو موسى أبو رحلة الذي يكنى بـ «أبو داوود» ، وحضور أبو داوود كان في اطار مهمة خاصّة حيث وقع إرساله كمبعوث خاص من طرف أمير تنظيم القاعدة بالمغرب الاسلامي أبو مصعب عبد الودود لأبو عياض لإطلاعه على اخر التعليمات التي يجب أن ينفّذها تنظيم أنصار الشريعة بتونس ومنها ضرورة اغتيال شخصية سياسية لإثارة الخوف في نفوس العامة وهو ما تم بالفعل عند اغتيال الشهيد شكري بلعيد..

 

استعملها زوجها كدرع بشري لأم يمنى تثأر كتيبة عقبة..

على عكس باقي الكتائب الجهادية التي لا تنفكّ تتبجّح بعملياتها الإرهابية، فإن كتيبة عقبة بن نافع ومنذ تحصّنها بجبل الشعانبي ورغم كم العمليات الدموية المجرمة التي أتتها في حق قواتنا الأمنية والعسكرية إلا أنه وبعد كل عملية كانت كتيبة عقبة تلتزم الصمت حتى أن أغلب العمليات لم تتبناها. لكن المتتبعين لنشاط هذه الجماعات الإرهابية فوجئوا فجر يوم 8 جويلية الفارط بإحدى الصفحات الإعلامية للتنظيمات الجهاديّة بالمغرب الإسلامي والتي تحمل اسم «إفريقية للإعلام» تنشر صورتين لأربعة مسلحين قالت بأنهم من قيادات كتيبة عقبة ابن نافع في جبال الشعانبي لكن الأخطر هو ما أوردته الصفحة على ألسنتهم حيث قالوا أنهم أقسموا بأن ينتقموا لأم يمنى ولطفلة يمنى من كل الطواغيت كما أنهم سينتقمون لبختي والقلي اللذين لقيا حتفهما على اثر إضراب جوع وحشي بالسجن المدني بالمرناقية.
أم يمنى هذه التي تريد كتيبة عقبة الانتقام لها هي محرزية بن سعد زوجة رضا السبتاوي المسؤول على الجناح الأمني لتنظيم أنصار الشريعة والذي لقى حتفه بعد مداهمة أمنية لمنزله بدوّار هيشر في 30 ديسمبر 2012  بعد عملية تبادل اطلاق نار بينه وبين القوات الأمنية التي أكّدت أنه استعمل زوجته كدرع بشري مما أدّى إلى إصابتها بالرصاص وقتلها،الجماعات الإرهابية وبالنظر إلى موقع السبتاوي في تنظيم أنصار الشريعة الإرهابي جعلت من هذه الحادثة «قميص عثمان» وحاولت استدرار التعاطف بصور ابنة الإرهابي الطفلة يمنى التي كانت حاضرة في العملية .

 

إعداد: منية العرفاوي

إضافة تعليق جديد