ورقة اقتصادية: في التصدي للتهريب - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 25 سبتمبر 2020

تابعونا على

Sep.
26
2020

ورقة اقتصادية: في التصدي للتهريب

السبت 19 جويلية 2014
نسخة للطباعة

نصّ مشروع قانون المالية التكميلي على جملة من الأحكام والإجراءات الزجرية الهادفة الى التصدي للتجارة الموازية ومقاومة التهريب أبرزها التنصيص على مصادرة المداخيل والممتلكات المتأتية من التهريب والجرائم المنظّمة المثبتة بمقتضى حكم قضائي مع القيام بإجراءات تحفظية عاجلة في الغرض، وتشديد عمليات المراقبة على مسالك تهريب المواد البترولية والتشديد في تطبيق العقوبات والخطايا على المهربّين.

اجراء مقبول ومفيد وسيكون ذو مردودية لو تم تفعيله وتطبيقه فعلا، لكن المؤكد ان النظري سيكون بعيد كل البعد عن التطبيقي في ظل عدم وجود رغبة حقيقية لدى الاطراف المسؤولة والمتدخلة من ديوانة وأمن وحتى سلطات بمختلف درجاتها.

فالتجارة الموازية والتهريب ليسا بالظاهرة الجديدة بل هي موجودة منذ سنين في تونس واستفحلت بشكل كبير وخطير ما بعد الثورة لكن التصدي لها كان من باب المستحيلات في ظل الوضع الامني والوضع على الحدود خاصة مع الجارة ليبيا والوضع الاجتماعي الذي تمر به البلاد وفي ظل تواطؤ واضح من بعض المسؤولين على التصدي لهذه الظاهرة.

فالمنتوجات المهربة موجودة اليوم في كل المدن وتباع في كل الاسواق الاسبوعية والهامشية وحتى في المغازات والمحلات وفي الشوارع والمنازل والسيارات والعربات المحملة بالمنتوجات المهربة تتجول في طرقاتنا بلا حسيب ولا رقيب وأمام أعين أعوان الامن والديوانة.

اما عن البنزين المهرّب، فهذه قصة أخرى ومنحى آخر.. وتركيز الفصل المذكور أعلاه من قانون المالية التكميلي على «مسالك تهريب المواد البترولية» يبدو أنه مجرد ذر الرماد على العيون فالبنزين المهرب لم يعد اليوم حكرا على المناطق الحدودية بل اصبح يباع في كامل الجمهورية وبلغ حتى المدن الساحلية والعاصمة بل ان بعض محطات التزود بالبنزين ضبطت بحالة غش وتزود حرفائها من البنزين المهربّ.. وحتى السيارات الادارية باتت تتزود من هذا المنتوج المهربّ في عملية لا قانونية ولا أخلاقية.

كذلك لا يمكن أن ننكر ان المادة الوحيدة المهربة التي تستفيد الدولة وميزانيتها من تهريبها هي البنزين باعتبار ان البنزين المحلي مدعّم ويتكلف على الدولة الشيء الكثير وبالتالي فان من مصلحة الدولة الحد من استهلاك البنزين المحلي وفي ذلك التقليل من كلفة الدعم الذي تحاول الدولة التخلص منه وهو ما يعني ان ميزانية الدولة مستفيدة بشكل كبير من تهريب البنزين من ليبيا والجزائر ولا نظن انها ستعمل على الحد من هذه الظاهرة والضرب على ايدي المهربين رغم ما يسببه ذلك من خسائر لأصحاب المحطات الذين اضطر عدد كبير منهم لإيقاف نشاطه واغلاق محطته.

ليبقى ملف التهريب في حاجة الى معالجة اكبر وأعمق وفي حاجة الى نصوص ردعية واجراءات تطبيقية ممكنة تراعى فيها عديد المسائل وخاصة منها الاجتماعية والاقتصادية وحتى الامنية.

سـفـيـان رجـب

Sofien_rejeb@yahoo.fr

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة