الاعلام والارهاب.. ميثاق عمل بين المهنيين.. رفض لمحاولات التضييق.. وتشبث بالحرية وحق المواطن في المعلومة - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Feb.
26
2020

الاعلام والارهاب.. ميثاق عمل بين المهنيين.. رفض لمحاولات التضييق.. وتشبث بالحرية وحق المواطن في المعلومة

السبت 19 جويلية 2014
نسخة للطباعة
ناجي البغوري: نرفض اعتماد موضوع الارهاب لإعادة الصحافة إلى المربع الأو ل - هشام السنوسي: يجب الحفاظ على النقد والشك والمساءلة والمحاسبة.. فهي تضع أصحاب القرار أمام مسؤولياتهم التاريخية
الاعلام والارهاب.. ميثاق عمل بين المهنيين.. رفض لمحاولات التضييق.. وتشبث بالحرية وحق المواطن في المعلومة

شحيحة جدا كانت المعلومة التي تم تقديمها من قبل المؤسسات الرسمية 5 أو 6 ساعات بعد العملية الارهابية بهنشير التلة التي استهدفت قوات الجيش الوطني في الشعانبي.. هذا التكتم الشديد للمصادر الرسمية دفع بالإعلاميين الى البحث عن مصادر موازية والسعي الى تجميع كم هائل من المعلومات والأخبار المضخمة في بعض الاحيان والمؤثثة بالإشاعة في جانب اخر منها..

عاب البعض من اهل المهنة والخبراء في الاتصال على الصحفيين الركض وراء المعلومة والخبر الحصري على حساب «التمعن» في المعلومة التي من شأنها ان تمس من معنويات الامن والجيش الوطني أو من المصلحة الوطنية.. ونبه الى ان قياس مدى نجاح العمليات الإرهابية بالنسبة للإرهابيين هو الصدى الإعلامي الذي تحققه كل عملية إجرامية وليس ضخامة العملية بحد ذاتها، أو إصابة الهدف المحدد، ولا حتى عدد الضحايا أو نوعيتهم.. كما حمدت في نفس الوقت تدارك السلط الرسمية لموقفها المتكتم وتقديمها للمعلومة الرسمية..

في المقابل رأى البعض الاخر ان من دور الصحفي البحث عن المعلومة والتعامل معها بكل حرفية وعدم التأثر بخطاب التضييق الحفاظ على حق المواطن ـ في الدول الديمقراطي ـ في الحصول على المعلومة حتى وان لم تصدر عن المؤسسات الرسمية.

الناطق الرسمي باسم مؤسسة محمد بالمفتي للعدالة والحريات الفاهم بوكدوس بين أن المعلومة الامنية والعسكرية تمثل ليس في تونس فقط، اهتمام جميع الصحافيين لمد المواطنين بها ولتاثيث تحقيقات وحوارات واستقصاءات، لكنها لا تعوض في كل الاحول المجهود الصحفي الخاص.

ويزداد اهمية -حسب رأيه- البحث الذاتي عن المعلومة حول الارهاب في تونس لأسباب عديدة أولها ان كثيراً من المعطيات التي قدمتها عسكريون و أمنيون لم يثبت صحتها طيلة السنوات الثلاث الماضية.

وقال انه تم تأكيد تلاعب بتلك المعطيات نتيجة التجاذبات داخل القطاع الامني والعسكري. وان ثقة التونسيين ضعيفة في الأمنيين والعسكريين نتيجة استعمال الجهازين طيلة عقود في خدمة الديكتاتورية.

وأشار الى ان تعطل مسار الإصلاح في القطاع الامني والعسكري وتواتر الحديث عن الأجهزة الموازية وعن تورط أمنيين مع المجموعات الارهابية وعن تدخل مؤسسة الرئاسة قي الجهاز العسكري اثار كثيراً من الشك في الجهازين والمعلومات التي يقدمانها.

وقال :»كثيراً ما يلتجأ الجهاز الامني لشماعة الاخلالات الصحفية للاقتناع بضرورة الاعتماد على المعلومة الامنية وحدها و هو ما لمسناها في عديد البيانات لوزارة الداخلية ورئاسة الحكومة.. غير ان هؤلاء يتناسون انهم اكثر من قدم معلومات خاطئة حول الارهاب و الإرهابيين شككت حتى في وجود إرهابيين في الشعانبي وفي وجود معسكرات تدريب في عديد الجهات التونسية. كما يتناسون ان التغطيات الاعلامية لكثير من القضايا حتى في أعتى البلدان المتقدمة إعلاميا كثيراً ما تشوبها نقائص وأخطاء على اعتبار ان اخلاقيات المهنة الصحفية ليست منجزا كاملا و قواعد نهائية بل هي مسار يخضع للتعديل و التقويم في الحرب على الارهاب وهو ما يطرح قضية هل نحن امام التعديل الامني ام التعديل السمعي البصري.»

ميثاق بين المهنيين

بين ناجي البغوري رئيس النقابة الوطنية للصحفيين أن في التعاطي مع الارهاب هناك مبادئ عامة وحتى في البحث عن المعلومة الحصرية يلتزم الصحفي بالدقة والمصداقية والابتعاد عن عن المعلومة المضخمة أو مس السر الأمني وتمرير صور لا اخلاقية وفي نفس الوقت يعمل على ان لا يقع في الصنصرة أو الرقابة الذاتية أو الحط من المعنويات فالحرب مع الارهاب فيها جانب اعلامي ومن المهم التنبه الى طبيعة الصور التي يتم تمريرها. وأوضح ان التوصيات التي ستصدر على اللقاء الذي جمع ممثلين عن مختلف المؤسسات الاعلامية المكتوبة والمسموعة والمرئية ستتناول في جانب منها هذه المسالة.

اما فيما يهم خطابات تحميل الاعلام مسؤولية الحط من معنويات الجيش الوطني أو تقديم الملومة للإرهاب والاتكاء عليها لحجب المعلومة أو منع الاعلام من التطرق للمواضيع بعينها، يقول نقيب الصحفيين:»خيط رفيع ومعادلة صعبة تضبط العلاقة بين ضمان المعلومة والحرب على الارهاب ونبه ان ذلك لا يجب أن يكون سببا لوضع عراقيل للوصول للمعلومة فالخبر مقدس وحق المواطن في المعلومة مسألة لا تنازل عنها على ان لا يتم تمرير مضامين فيها تمجيد للإرهاب أو تبييض للإرهابيين.»

ولا يجب حسب رأيه « بذرائع الحرب على الارهاب الحد من حرية الصحفي» وقال : « نرفض اعتماد موضوع الارهاب لإعادة الصحافة الى المربع الاول.»

واضاف: «الإعلاميون لم ينتظروا السلطة التنفيذية لرسم الحدود بل كمهنيين بادرنا بتحديد ميثاق سيكون دليل لحسن التعامل مع الارهاب فنحن نعلم خصوصية مهنتنا وطبيعة عملنا وندرك جيدا مسؤوليتنا الوطنية وسنسعى كمهنيين الى التعديل الذاتي.»

الهيئات التعديلية

من جانبه افاد هشام السنوسي عضو الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري ان رفع بعض الاعلاميين لشعار لا حياد مع الارهاب مما يعني التخلي عن حيادية الاعلام كقيمة اساسية والاصطفاف في مواجهة هذه الظاهرة يعد من قبيل فتح ابواب مفتوحة، «فالصحفي بطبيعته منحاز على مستوى القيم.. ومن واجبه ان يكون ضد العنف والارهاب وضد المس من حقوق المرأة والطفولة وضد المس بؤسس الدولة المدنية الديمقراطية.»

واضاف:»اقول هذا لاني ألاحظ أن بعض السياسيين والأمنيين يحاولن ترحيل مشاكلهم ونقاط ضعفهم الى الاعلاميين وتحميلهم مسؤولية وان كانت موجودة فهي قليلة أمام حجم الاخطاء المرتكبة من قبل اصحاب القرار.»

وفيما يهم دور «الهايكا» قال: «هي قضية تستحق التوضيح، فالهيئة لا تحل محل الصحفيين أو محل المؤسسة الاعلامية، هي تضمن حرية واستقلالية هذه المؤسسة وتصطف الى جانبها وتساهم في الورشات والتكوين ولكن المضامين وفي نهاية المطاف المسؤول عنها هو المؤسسة وصحفييها. تضع الشروط العامة المتعارف عليها وتعدل الخرقات ولكنها لا تصنع التلفزة بقدر ما تسعى الى تطوير الموجود.»

واكد: «اقول هذا لان هناك من يسعى بقصد أو دون قصد الى تحويل هذه الهيئة الى هيئة جزرية رقابية تقوم بذات الوظائف التي كانت تقوم بها وزارة الاعلام وهو ما يتعارض مع جوهر المسار الاصلاحي الذي نقر بأنه صعب لا فقط بسبب القوى المتطرفة المعادية للانتقال الديمقراطي ولكن بسب مصالح العديد من الاطراف التي تمعشت في العهد السابق وتسعى اليوم الى الاستفراد بالمشهد لان الاصلاح يمس من مصالحها المالية والنفوذية.

المس من المعنويات..

راى السنوسي انه توجد خطورة كبيرة في تناول الارهاب من زاوية الاعلام وان كان البعض يطرح ذلك بحسن نية في سبيل ايجاد بنية مواتية لا محاربة هذه الظاهرة، فالبعض الاخر يفسح النافذة للانقضاض على المكسب الوحيد الذي تحقق بعد الثورة وهو حرية التعبير.

 واشار الى ان لجم وتكميم أفوه الصحفيين هو اول انتصار استراتيجي للارهاب والمتربصين بهذه الثورة.. وافاد : « انا ضد مسالة تعميم المشهد الحالي واختزاله في محورين، الارهاب وضد الارهاب، بل اقول هناك ارهابيون يحاولون تدمير الدولة في مفهومها العميق وهناك خط دكتاتورية يحاول بكل السبل العودة الى المربع الاول.. ولهذا يجب الحفاظ على قواعد العمل الصحفي وهي النقد والشك والمساءلة والمحاسبة، هي مسالة اساسية لا يجب التخلي عنها لانها لا تحول دون محاربة الارهاب بل تضع اصحاب القرار امام مسؤولياتهم التاريخية.

وراى ان تجريد الصحفيين من اهم اليات عملهم يعني تحويلهم الى مجرد ملحقين صحفيين للحكومة وبالاحزاب ومراكز الضبط.

واكد أن اخطر طرح يمكن ان يمس مما تحقق بعد 14 جانفي 2011 هو الحديث عن معلومة صحفية أن نقد في سياق الحط من معنويات قوات الامن او الجيش، فان يستشهد جنود في رمضان الفارط ورمضان الحالي في نفس الظروف ونفس التاريخ يعني طرح الاسئلة الحارقة التي تهم كفاءة ونجاعة المسؤولين العسكريين والأمنيين.. وطرح هذه الاسئلة يدعو الى مراجعة الارادة السياسية ومسألة جودة العمل الامني وهذا من شأنه ان يقلل من ضحاياه مستقبلا.

واعتبر ان من حق الصحفي اليوم أن يتساءل عن موقع الدفاع الذي اتخذه الجيوش ولماذا لم تتم مهاجمة الإرهابيين والإجابة ليست بالضرورة أن تكون سلبية بالنسبة للطرف الاخر كما من حقه ان يتساءل على الاداء الحكومي الضعيف ولماذا هذا التعاطي المحتشم مع الطابور الخامس للجهاديين ومن حقة التساؤل عن الأشخاص الذين احتفلوا باستشهاد جيوشنا..

 ريم سوودي

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة