الحرب على الإرهاب.. بين متطلبات الواقع.. وضياع النواب بين الانتماءات الحزبية وطغيان الايدولوجيا - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Dec.
9
2019

الحرب على الإرهاب.. بين متطلبات الواقع.. وضياع النواب بين الانتماءات الحزبية وطغيان الايدولوجيا

الجمعة 18 جويلية 2014
نسخة للطباعة
الحرب على الإرهاب.. بين متطلبات الواقع.. وضياع النواب بين الانتماءات الحزبية وطغيان الايدولوجيا

لم يخل النقاش حول مشروع القانون الأساسي المتعلق بمكافحة الإرهاب صلب اللجنة المشتركة بين لجنة التشريع العام من الخلفيات السياسية والإيديولوجية والحقوقية والقانونية، مطبّات عامة وإشكاليات حقيقية تحول دون التقدم الفعلي في النقاش. فالانطلاقة كانت من الأول عسيرة حيث بقيت اللجنة المشتركة على مدى أسبوعين أو ما يزيد تستمع إلى مواقف النواب وآرائهم حول مشروع القانون وأهمية تناوله بالنقاش من عدمها وفق ما أكدته مؤخرا لـ الصباح النائبة نادية شعبان فلم ينطلق العمل الفعلي إلا منذ خمس عشر يوما لكن مع تسجيل غياب عدد من النواب أصدحوا بمواقفهم الرافضة لهذا المشروع. وقد يكون هذا الغياب -على حدّ قولها- قد وضع مشروع القانون في طريقه الصحيح وسهّل عملية النقاش وتجاوز عامل التعطيل والعودة من حين إلى آخر إلى النقطة الصفر.

ولكن مع ذلك عادت اللجنة المشتركة إلى النقطة الصفر مرارا وتكرارا بعد ضغط كبير من مكتب المجلس التأسيسي إثر الانتقادات الإعلامية خاصة فيما يتعلق بالحضور الهزيل للنواب عن اللجنتين والذي لم يبلغ في أغلب الأحيان النصف من جملة 44 نائبا، إلى جانب التلكؤ وعدم الجدية في مناقشة مشروع القانون والذي تواصل في البداية لأيام عدّة، جابهت النواب قضية جوهرية همّت المقترح الذي بين أيديهم شكلا ومضمونا. فالصياغة والترجمة الحرفية المستندة للاتفاقيات والمعاهدات الدولية زادت في الطين بلّة وعرقلت مهام النواب الحاضرين وجعلتهم في كثير من الأحيان يصطدمون بتناقضات إما قانونية أو حقوقية أو أيضا «مصلحية» فالتوجه الإيديولوجي والانتماء الحزبي وخافيا الماضي لم تفارق وجدان بعض النواب وعلى رأسهم نواب حركة النهضة.

الجدير بالذكر أن النواب لم يتمكنوا بالرغم من تعدد جلسات الاستماع إما لممثلي الجانب الحكومي أو للممثلين عن المنظمات الدولية أو الوطنية لا من ضبط مفهوم واضح للإرهاب ولا للجرائم الإرهابية سندهم في ذلك المعادلة الصعبة بين مكافحة الإرهاب وحقوق الإنسان المضمنة دستوريا ليبقى بالتالي تحديد المصطلحات حجر عثرة أمام بقية الفصول.

غير أن الأدهى والأمر من ذلك كيفية تناول الفصول بالنقاش فغياب التمكين القانوني والحقوقي لعدد من النواب إلى جانب «طغيان» الانتماءات الحزبية والإيديولوجية جعل النقاش عقيما فمن الفصول الخطيرة في مشروع القانون الأساسي المتعلق بمكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال الفصلان السابع والثامن، ومن المضحكات المبكيات أن الفصل السابع تم إرجاء التصويت حول إمكانية حذفه أو الإبقاء عليه بعد نقاش «أحول» كانت سنية بن تومية من بين أبطاله حيث رفضت مسألة حل الجمعيات بتعلّة أنه سيقع قطع أرزاق المئات من العائلات والمقبلين على الزواج والمقترضين من البنوك وغيرها من المبررات.

فقد قامت الدنيا ولم تقعد على مسألة «حل» الجمعيات أو المؤسسات أو الشركات حيث نصّ الفصل السابع أنه «يقع تتبع الذوات المعنوية اذا ثبتت مسؤولياتها في ارتكاب الجرائم الإرهابية. ويكون العقاب بخطية تساوي خمس مرات قيمة الخطية المستوجبة للأشخاص الطبيعيين. كما يمكن للمحكمة ذات النظر ان تقضي بحرمان الذات المعنوية من مباشرة النشاط لمدة اقصاها خمسة اعوام او ان تقضي بحلها. ولا يمنع تتبع الذات المعنوية من توقيع العقوبات المنصوص عليها بهذا القانون على ممثليها او مسيريها او الشركاء فيها اذا ثبتت مسؤوليتهم الشخصية عن هذه الأفعال».

الإشكالية الأخرى تكمن في الفصل الثامن والذي نصّ على أن « يُعفى من العقوبات المستوجبة من بادر من المنتمين لتنظيم ارهابي او وفاق او من كان له مشروع فردي يهدف الى ارتكاب احدى الجرائم الإرهابية المنصوص عليها بهذا القانون او الجرائم المرتبطة بها بإبلاغ السلط ذات النظر بإرشادات او معلومات مكّنت من اكتشاف الجريمة وتفادي تنفيذها ولا يمنع ذلك المحكمة من اخضاعها للمراقبة الإدارية او منعها من الإقامة بأماكن معنية لمدة لا يمكن في كل الحالات ان تتجاوز خمسة اعــوام».

فكان هناك إجماع من النواب وإن كان عددهم قليل على تبني هذا المقترح، إجماع طغى عليه الجانب العاطفي أكثر منه العقلاني والواقعي وغاب عنه أي تعمق في إستراتيجية الجماعات الإرهابية وتحركاتهم والأهداف التي يرجون تحقيقها.

 إيمان عبد اللطيف

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة