الافتتاحية: مسؤولية هيئة الانتخابات - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Jan.
22
2020

الافتتاحية: مسؤولية هيئة الانتخابات

الاثنين 14 جويلية 2014
نسخة للطباعة

فشلت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات -إلى حدّ الآن- في إقناع الناخبين بأهمية التسجيل في الانتخابات التشريعية والرئاسية المزمع إجراؤها قبل موفى السنة الحالية وبدا الإقبال على التسجيل محتشما ولا يرتقي إلى تطلعات الهيئة وأهدافها التي أعلنتها عند تسلّم مهامها..

فهيئة شفيق صرصار،المكلّفة بمهمة إنجاحها، التي ترفض بشدة التمديد في آجال التسجيل كما ترفض صيغة التسجيل الآلي قد تجد نفسها في مواجهة حصيلة محبطة وهزيلة للناخبين المحتملين في الانتخابات القادمة المكلفة بمهمة الإشراف عليها وإنجاحها.

اليوم لا يمكن أن نستمر في مغالطة أنفسنا والتظاهر بأن عزوف الناخبين عن التسجيل فاجئنا ولم يكن متوقّعا،بل لا بدّ من الاعتراف بأن ما يحدث كانت كل الظروف مهيأة لحصوله وأن الانتخابات القادمة ستكون صعبة ومرهقة وشاقة لنا جميعا،وإنها لن تذهل العالم كما فعلت انتخابات المجلس التأسيسي في 2011،هذا دون الخوض في الاخلالات والتجاوزات المحتملة في التعاطي بين الأحزاب والناخبين ودور المال السياسي الفاسد في التأثير على الأصوات وعلى النتائج لاحقا.

انعدام الثقة بين السياسيين والناخبين يأتي في صدارة الأسباب التي أدّت إلى هذا العزوف ،ففشل الأحزاب الحاكمة في الفترة الماضية في إدارة الشأن العام وإنقاذ البلاد من أزماتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وفشل الأحزاب المعارضة في طرح تصوّرات تكون بديلا مقنعا للفشل جعل شق كبير من الشعب يصاب بخيبة أمل في هذه النخبة التي «كرّمها» بالثورة والأمل يحدوه في قدرتها على إحداث التغيير المطلوب لكن ما عاينه طوال الثلاث سنوات الماضية كان على خلاف تطلّعاته آماله.

بدوره يتحمّل الشعب جزءا من المسؤولية، لأنه خيّر الحلول السهلة بالانسحاب والمقاطعة وهو ما يعكس غياب واضح للتشبّع بقيم و ثقافة الديمقراطية،لأن الغياب والانسحاب لا يخدم إلا أجندات حزبية وسياسية معينة لها مصلحة في إشاعة مناخ من الإحباط والنفور من العملية السياسية برمتها لدى الناخبين.

فالشعب الذي أنجز ثورته يجب أن يثبت انه يستحقها بالفعل بأن يناضل من أجل أن لا تخبو روحها وتخمد،والديمقراطية الناشئة التي جعلت تونس في صدارة البلدان العربية الأكثر ديمقراطية يجب أن نتجنّد لحمايتها والذود عنها بأن نكون فاعلين من خلالها.

وثقة الشعب في المسار الديمقراطي هي الضمان الوحيد لتأمين التغيير الدائم دون خشية من انتكاسة محتملة تجعلنا ننحدر مرة أخرى إلى أنواع جديدة من الدكتاتوريات بدأت في التهام دول ما يسمّى بالربيع العربي.

وهذه الثقة يجب أن تترجم بالتزام الشعب بالمسار الديمقراطي وبقدرته على مواجهة المصاعب وعدم الانزلاق الى المسلّمات والتعامل بذهنية قدرية تقنعه بأنه غير قادر على التغيير الايجابي والفعل في الواقع وصنع «قدره» السياسي.

وعلى الهيئة الانتخابات أن تتدارك أمرها وتجد الحلول الملائمة للوضع الراهن وأن تكون مرنة في التعامل مع معطيات الواقع دون تعنّت في المواقف وحزم قد لا يجدي فالتمديد في الآجال او التسجيل الآلي يبقى من الآليات التي ينبغي التفكير فيهما بجدية وقبل فوات الأوان.

منية العرفاوي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة