حديث شامل مع أحمد نجيب الشابي الإنسان والسياسي: هذه أولوياتي إذا انتخبت رئيسا - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - السبت 8 أوت 2020

تابعونا على

Aug.
8
2020

حديث شامل مع أحمد نجيب الشابي الإنسان والسياسي: هذه أولوياتي إذا انتخبت رئيسا

الأحد 13 جويلية 2014
نسخة للطباعة
◄ لست نادما على المشاركة في حكومة محمد الغنوشي - ◄ تونس خسرت الكثير بسبب عدم تنظيم الانتخابات بعد شهرين عن الثورة - ◄ تزعمت «جبهة 18 أكتوبر» إلى أن استنفدت أغراضها - ◄ راجعت بعض مواقفي القومية واليسارية منذ 1979
حديث شامل مع أحمد نجيب الشابي الإنسان والسياسي: هذه أولوياتي إذا انتخبت رئيسا

 حوار: كمال بن يونس

عندما تلتقي أحمد نجيب الشابي الانسان والسياسي وهو يستعد لماراطون انتخابات 2014 وتستحضر جلساتك معه منذ أواسط الثمانينات تكشف أنه «لم يتغير كثيرا».. رغم التغيير النسبي في ملامح وجهه.. بعد عقود عرف فيها السجون والمضايقات وجرب فيها ـ خلال 45 يوما بعد الثورة ـ كرسي الوزارة..

بماذا يتميز زعيم الحزب الجمهوري «المثير للجدل» عن منافسيه المفترضين لرئاسة الجمهورية أو الحكومة بعد الانتخابات؟

وكيف يقيم الشابي مسيرته من شاب قومي إلى مناضل يساري في»العامل التونسي» ثم في»التجمع الاشتراكي التقدمي «وصولا إلى»الديمقراطي التقدمي» و»الجمهوري».. مرورا بتزعمه لـ»جبهة 18 أكتوبر» الذي وحدت غالبية معارضي بن علي بعد 2005؟

وكيف ينظر الشابي إلى واقع تونس ومستقبلها..؟

هذا الحوار يتضمن أكثر من رسالة:

 * أحمد نجيب الشابي الإنسان والسياسي والسجين السياسي السابق مر بمراحل عديدة في مسيرته.. من طالب له ميولات قومية في الستينات إلى واحد من ابرز رموز اليسار الماركسي ومجموعة «العامل التونسي». في السبعنيات.. وصولا إلى تجارب انفتح فيها أكثر على الحركة الديمقراطية «الليبيرالية» و»اليسار المعتدل» ثم على تيارات الهوية العربية الإسلامية..

كيف يقيم أحمد نجيب الشابي اليوم مسيرته.. التي يتهم فيها بـ» كثرة التقلبات»؟

- ..عموما مرت تجاربي السياسية بمرحلتين كبريين: الاولى كانت مرحلة ما قبل 1979 والثانية بعدها..

في المرحلة الأولى.. أي في الستينات انخرطت في التيار القومي العربي ضمن التفاعل مع المطالب الوطنية والقومية لشعبنا ولشعوب المنطقة.. ثم انحزت إلى مطلب العدالة الاجتماعية والمجموعات الاشتراكية واليسارية ومن بينها حركة «العامل التونسي» التي انتميت إليها الى حدود 1979 ..

لكن بعد ذلك انسحبت من «العامل التونسي» أصبحت لي أولويات سياسية جديدة وهي:

 أولا: الدفاع عن الحريات ومعارضة الاستبداد السياسي..

ثانيا: العدالة الاجتماعية بالمفهوم الواسع والواقعي للكلمة..

ثالثا: الدفاع عن هوية تونس العربية الاسلامية وعن خصوصيات الشخصية التونسية وثرات تيار الإصلاح والنهضة منذ القرن التاسع عشر ومكاسب تيار التحديث وبناء تونس الجديدة..

هزيمة1967 ..والانقلابات العسكرية

* لماذا كانت مراجعاتك الفكرية والسياسية أساسا عام 1979؟

- الأسباب عديدة ومن بينها هزيمة الانظمة القومية في حرب 1967....فضلا عن تعاقب الانقلابات العسكرية والممارسات الاستبدادية باسم القومية والثورة في عدد من البلدان العربية ..

في نفس الوقت ظهرت نقائص تجارب الحكم والثوارات الاشتراكية من الاتحاد السوفياتي إلى الصين..

 أول حزب معارض قانوني؟

* في هذا السياق قطعت مع العمل السري والتنظيمات السرية وأسست مع مجموعة من رفاقك أول حزب يساري علني ـ بعد الحزب الشيوعي ـ هو «التجمع الاشتراكي التقدمي»؟

- بالفعل أسسنا في1983 حزب التجمع الاشتراكي التقدمي وقطعنا مع «السرية»..

وقد ظل الحزب منذ مطلع الثمانينات علنيا وغير قانوني.. نعبر عن مواقفه في وسائل الإعلام وفي جريدة «الموقف» التي صدرت دون انقطاع من 1984 الى 2011 ..وقد وقع الاعتراف بحزبنا في 1988 ..فخضنا نضالات بالجملة لفائدة الحريات العامة والفردية.. يشهد الجميع أنها كانت مفتوحة على كل الاطراف السياسية والعائلات الفكرية والحزبية دون استثناء.. وإننا ساندنا كل من اضطهد من مناضلين سياسيين وحقوقيين ومواطنيين بصرف النظر عن وزنهم وحجمهم وحجم الأضرار التي لحقتنا بسبب موقفنا المبدئي المتضامن معهم .. وقد كنا الأوائل الذين عارضنا «الحلول الأمنية» التي تبرر انتهاكات حقوق الإنسان منذ مطلع التسعينات.. وقمع الإسلاميين.. مثلما كنا بعد الثورة عارضنا قرارات مرتجلة أخرى من بينه حل حزب التجمع..

تأسيس «الديمقراطي التقدمي»؟

* تطورتم لاحقا إلى نوع من «الجبهة» المفتوحة على كل الاطراف السياسية.. وقمتم من خلال «منتدى الموقف» بمراجعات فكرية وسياسية.. فالتحق بحزبكم وبالجريدة نشطاء سابقون في تيارات يسارية وقومية وإسلامية وليبرالية؟

- انفتحنا على كل التيارات وكان ما يجمعنا خاصة ملفات الحريات بعد تعاقب المضايقات للحقوقيين والمعارضين من كل التيارات.. وأسفرت حواراتنا عن تطوير الحزب من «تجمع اشتراكي» إلى «حزب ديمقراطي تقدمي» ( في 2001) ضم مناضلين من مرجعيات فكرية مختلفة..

 وقد خضنا قبل ذلك تجربة المشاركة في انتخابات 1999 ضمن جبهة ديمقراطية.. قامت لاحقا بفضح تزييف الانتخابات والانتهاكات المسجلة.. رغم تخصيص النظام 20 بالمائة من المقاعد لأحزاب المعارضة القانونية..

جبهة 18 أكتوبر؟

* في العقد الماضي تطورتم إلى حزب يحاول أن يقود كامل تيار المعارضة الديمقراطية.. وصولا إلى «جبهة 18 أكتوبر» 2005 التي أسست لأول جبهة واسعة ـ تزعمتها شخصيا ـ وضمت لأول مرة رموزا من الاتجاه الإسلامي مثل السيد سمير ديلو.. إلى جانب زعيم «حزب العمال الشيوعي» السيد حمه الهمامي..

- ما بين تأسيس الحزب الديمقراطي التقدمي وإضراب الجوع في 18 اكتوبر 2005 تابعنا قيادة النضالات من اجل الحريات.. وكان مقر حزبنا وصحيفة «الموقف» قبلة لكل المضطهدين وضحايا القمع والاستبداد من كل التيارات والعائلات الفكرية والسياسية..

ورغم المضايقات التي تعرضت لها مع رفاقي في قيادة الحزب تمسكنا بموقفنا الحقوقي الداعم لكل ضحايا الاستبداد..

وفي2002 قدنا تحركا ضد مشروع تنقيح الدستور وتنظيم استفتاء حوله ..بهدف تبرير ترشح بن علي لدورة رئاسية رابعة.. ورغم تنظيم الاستفتاء فقد بقينا في المعارضة.. وكلفنا ذلك مضايقات إضافية..إلى حد منعنا أحيانا من الجلوس في المقاهي والالتقاء في المكاتب..

في هذا السياق دعوت إلى تنظيم اضراب الجوع الشهير عشية تنظيم القمة العالمية لمجتمع المعلومات بتونس.. والذي شارك فيه لأول مرة معنا حقوقيون وسجناء اسلاميون سابقون ومناضلون من تيارات يسارية.. فلقي التحرك صدى اعلاميا وسياسيا دوليا..

أول توافق سياسي؟

* مثلت تلك التجربة أول توافق سياسي وطني شمل معارضين وحقوقيين علمانيين وإسلاميين.. من القاضي المختار اليحاوي والمحامين محمد النوري ورؤوف العيادي والعياشي الهمامي الى كل من السيدين حمه الهمامي وسمير ديلو.. وكان أحمد نجيب الشابي زعيم التحرك..

لكن الشابي متهم بكونه مع آخرين تمسكوا بهذا النموذج للتوافق السياسي ثم تخلوا عنه قبل انتخابات 2009؟

- تحركنا بدأ بـ8 شخصيات سياسية وحقوقية واستقطب غالبية السياسيين المستقلين والمعارضين لبن علي.. وكانت مطالبنا خلاله واضحة: حرية التعبير والتنظم والعفو التشريعي العام ..

ثم نجحنا في تطوير المبادرة الى فضاء للحوار مكننا من صياغة وثائق سياسية توافقية ..بمشاركة قيادات يسارية وديمقراطية ولأول مرة قياديين من حركة النهضة المحظورة..

لكن المواقف تباينت قبل انتخابات 2009 بين من دعا الى مقاطعتها ومن كان مع المشاركة فيها باسم جبهة 18اكتوبر.. ومن حاول أن يشارك فيها من خارجها.. أو ضدها..

وقتها اعتبرت شخصيا ان التجربة بلغت مداها وانسحبت..

 أرضية لمرحلة ما بعد الثورة

* ألم يكن ذلك خطأ كبيرا تسبب في تشرذم «المعارضة السابقة» بعد ثورة جانفي 2011؟

- جبهة 18 أكتوبر كانت مساهمة متميزة خلال مرحلة النضال من أجل الحريات..

والآن ورغم انتهاء تلك التجربة أعتبر أن أدبياتها ساهمت في صناعة التوافقات التي تحققت بعد الثورة وخاصة عند صياغة الدستور التوافقي والفصول الخاصة بالحريات ومكاسب المرأة وحرية الضمير...الخ

 المشاركة في حكومة الغنوشي؟

* بعد 14 جانفي2011 اتهم الأستاذة احمد نجيب الشابي واحمد إبراهيم والطيب البكوش بالتسرع عند قبولهم المشاركة في حكومة السيد محمد الغنوشي.. ما هو رأيك؟

- العكس هو الصحيح.. لولا مشاركتنا في تلك الحكومة لما نجحت تونس في ان تمر بسلام الى مرحلة التعددية السياسية والحريات والتغيير الشامل وتجسيم أهداف الثورة.. ومن بينها البدء في تقديم حلول لمعضلات البطالة والخلل في التنمية بين الجهات..

ولست نادما على المشاركة في حكومة محمد الغنوشي.. واعتبر أن بعضهم مارس ضغوطات حتى نستقيل منها بسبب أجنداته الحزبية والشخصية..

والجميع يعرف أن احمد نجيب الشابي لديه رصيد في النضال من اجل الحريات والعدالة الاجتماعية واستقلالية القرار الوطني منذ عقود.. وله رصيد بعد الثورة بدأ بانجازاته في عهد حكومة الغنوشي ثم من خلال معارضته المبدئية والمبكرة لحكومات «الترويكا»..

تهمة «عرقلة» عمل «الترويكا»

* هناك من يتهم حزبكم بالمشاركة في تعطيل المسار الانتقالي باعتبار رفضكم المبكر التعاونمع الاغلبية التي افرزتها انتخابات 23 اكتوبر.. وتوظيف البث التلفزي المباشر لجلسات «التأسيسي» للقيام بحملات انتخابية سابقة لأوانها.. بما في ذلك عند مناقشة مشروع «الدستور الصغير»؟

- كنا منذ مساء 23 اكتوبر عقدنا مؤتمرا صحفيا للاعتراف بنتائج الانتخابات وتهنئة الفائزين والإعلان عن قرارنا بالبقاء في المعارضة..

اما عن اعتراضاتنا في المجلس التأسيسي منذ اليوم الأول على منطق «أغلبية – أقلية» فقد أثبتت الأيام سلامتها.. مادام الجميع عاد الى الحوار والتوافق ضمن قانون لعبة لا تضطهد فيه الأقلية باسم «الأغلبية» و»والحزب الحاكم»..

 انسحابات جماعية؟

* لكن الحصيلة تبدو سلبية.. مادام تيار عريض من مناضلي»الحزب الجمهوري» انسحبوا.. وغالبيتهم انضمت إلى «نداء تونس» أو عادت الى أحزابها السابقة مثل «آفاق»؟

- عندما أسسنا الحزب الجمهوري ـ امتدادا للحزب الديمقراطي التقدمي ـ كانت لدينا نفس المواقف التي نتمسك بها إلى اليوم.

البعض اعتبر أن الوصول الى السلطة أصعب في «الجمهوري» واختار»نداء تونس».. هم أحرار.. كما تحترم رفاقنا في حزب «آفاق» الذين استأنفوا نشاطهم داخل حزبهم السابق..

الترشح للرئاسة

* إذا كان احمد نجيب الشابي من أبرز المترشحين اليوم لرئاسة الجمهورية..بماذا يتميز برنامجه عن منافسيه الافتراضيين؟

- في صورة ترشحي للرئاسة أعتز خاصة بأمرين:

الاول بفضل رصيد كبير في النضال من اجل الحريات والعدالة الاجتماعية واستقلالية القرار الوطني.. ورصيدي في النضال المبكر ضد أخطاء حكومات ما بعد الثورة.. ومن بينها عدم إقرار مسار للمصالحة الوطنية والحل المرتجل لحزب التجمع..

الثاني برنامجي الانتخابي الذي تدعمه تجربة الـ45 يوما التي قضيتها في الحكم.. والتي قدمت خلالها انجازات سياسية واقتصادية وتنموية بالجملة خاصة لفائدة «تونس الأعماق»..أي الجهات المتضررة من الفوارق الشاسعة في التنمية في بقية البلاد..

إن من أبرز أولوياتي دعم الحريات للجميع دون اقصاءات.. وتكريس العدالة الاجتماعية وإعادة النظر في منوال التنمية لضمان التوازن بين الجهات.. فضلا عن معالجة معضلة الارهاب وتحقيق الامن والمصالحة الوطنية..

لماذا رئاسة الجمهورية ؟

* السؤال الكبير الذي يطرح: لماذا السباق على منصب رئاسة الجمهورية وليس رئاسة الحكومةبالرغم من كون الدستور الجديد يعطي صلاحيات اكبر بكثير لرئيس الحكومة وللبرلمان؟

- هذا صحيح.. لكن رئيس الجمهورية سيلعب كذلك دورا وطنيا مركزيا.. باعتبار مسؤولياته عن الديبلوماسية والمؤسسة العسكرية.. وحقه في حضور مجلس الوزراء والإشراف عليه والتأثير في توجهاته..

الصدام أم التوافق؟

* هناك من يعتبر أنه في صورة عدم تحقيق توافق بين ابرز الاحزاب قبل الانتخابات حول ملامح الحكومة القادمة واسم رئيس الدولة الجديد قد تعود البلاد إلى مرحلة الصدام و»حروب الاستنزاف».. ما هو رأيك في توافقات بين الأحزاب الأربعة والخمسة الرئيسية مثلا لتجنب الاستقطاب الثنائي؟

- الانتخابات تستوجب منافسة.. ولا أعتقد أن نتائج الانتخابات ستفرز حزب أغلبية أو حزبا مهيمنا جديدا.. البرلمان القادم سيكون متعدد الألوان..

أما عن التحالفات بين بعض الاحزاب فيمكن مناقشة الفكرة عندما يطرح المشروع على الطاولة..

استطلاعات الرأي؟

* استطلاعات الرأي لا تعطيك ولا الحزب الجمهوري نتائج مشجعة؟ هل ستثق فيها أم تتجاهلها؟

- بينت التجارب ـ وبينها تجربة انتخابات اكتوبر2011ـ أن استطلاعات الرأي كانت بعيدة كل البعد عن الواقع.. ونحن نراهن على الناخبين وعلى نجاعة تحركات مناضلينا وأنصارنا..

تأجيل انتخابات مارس2011؟

* أخيرا هل تعتبر أن تونس خسرت كثيرا بسبب عدم تنظيم انتخابات رئاسية بعد شهرين من سقوط حكم بن علي كنت الأوفر حظا للفوز فيها؟

- في السياسة لن تنفعنا « لو»..

لكني أشاطرك الرأي في كون تونس كانت ستربح الكثير لو نظمت الانتخابات الرئاسية مثلما كان مقررا في مارس 2011.. تليها انتخابات برلمانية ثم بلدية.. وتكون من بين مهام البرلمان صياغة دستور جديد..علما أن حزبنا قدم منذ 2009 مشروع دستور جديد متكامل..

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة