انطلاق التوجيه الجامعي إكراهات تحرم شبابا من تحقيق أحلامهم - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

May.
23
2019

انطلاق التوجيه الجامعي إكراهات تحرم شبابا من تحقيق أحلامهم

السبت 12 جويلية 2014
نسخة للطباعة

بنظرات حائرة يتأمل الناجحون الجدد في امتحان الباكالوريا دليل التوجيه الجامعي، ويتفحصون ورقاته بأياد مرتعشة، وفي مخيلاتهم تجول عشرات الأسئلة الحارقة التي تستبطن خوفا كبيرا على مستقبلهم الدراسي والمهني من زلات قد يرتكبونها عند تعمير ورقات اختيار المؤسسات الجامعية والشعب العلمية.
هذه النفوس لن تهدأ ولن تستكين إلا بعد الاعلان عن النتائج. وترتبط حظوظ المترشحين في الحصول على الشعب التي يحلمون بها ارتباطا وثيقا بنتائجهم، فالتفوق هو المقياس ومن كان مجموع نقاطه أكبر كانت حظوظه أوفر، وحظوظ المترشحين لدورة المتفوقين اكبر بكثير من المترشحين للدورة الأولى التي انطلقت أمس أو للدورات اللاحقة.
المستشارون في الاعلام والتوجيه المدرسي والجامعي حاولوا خلال لقاءات إعلامية عقدوها بالمعاهد الثانوية والمؤسسات الجامعية بمختلف جهات الجمهورية تفسير هذا الدليل للتلاميذ ليحسنوا الاختيار، وكذلك فعلت بعض جمعيات المجتمع المدني المهتمة بالمجال التربوي، لكن أمام اكراهات المعدلات يجد العديد من المترشحين للتوجيه الجامعي انفسهم مجبرين على اختيار شعب لا يحبونها، وتتبدد احلامهم بين ورقات هذا الدليل.
وفي هذا السياق بين الأستاذ مسعود القاسمي المستشار في الاعلام والتوجيه المدرسي والجامعي أن أكبر مشكلة في التوجيه الجامعي هي أن الطالب الجديد خاصة متوسط النتائج يجد نفسه في وضعية صعبة بين الرغبة في تحقيق حلمه باختيار اختصاص يتلاءم مع ميولاته وبين ما يحتمه نظام التوجيه وفق نتائجه.
ولاحظ القاسمي شعور العديد من الناجحين في الباكالوريا بخيبة الأمل بعد النجاح لأن نتائجهم تحرمهم من اختيار التخصصات التي يرغبون فيها،  وذكر أن هذه الخيبة هي التي تفسر فشل العديد من الطلبة في دراساتهم الجامعية وأحيانا انقطاعهم قبل التخرج، وذلك إضافة إلى ضعف مكتسباتهم خلال مرحلة التعليم الثانوي وإلى نظام “إمد” نفسه فهو نظام فقير يجعل علاقة الطالب بالمعرفة علاقة سطحية، مبنية على الاعداد نظرا لكثرة التقييمات والامتحانات وتعددها، لا علاقة حب للمعرفة في حد ذاتها.
وذكر مستشار الاعلام والتوجيه المدرسي والجامعي أنه تم عقد أيام جهوية للتوجيه الجامعي في كافة الولايات سواء بمعاهد ثانوية او مؤسسات جامعية. وقدم المستشارون للناجحين الجدد في الباكالوريا ولعائلاتهم معلومات حول التوجيه والخدمات الجامعية المتاحة والسكن الجامعي والمنح واضافة إلى ذلك تحولوا إلى المعاهد الثانوية يوم حصول التلاميذ على ادلة التوجيه الجامعي وفسروا لهم معايير التوجيه مراحله وكيفية احتساب الصيغة الاجمالية وترتيبهم في الدورة وحظوظهم.  
الأستاذ أحمد المانسي رئيس الجمعية التونسية للإعلام والتوجيه المدرسي والجامعي والمهني لم يخف انزعاجه من عدم ايلاء الجهات الرسمية الأهمية اللازمة لمسألة التوجيه الجامعي وقال إن المجتمع المدني عمل قدر المستطاع على مساعدة الناجحين في امتحان الباكالوريا على حسن الاختيار وبين أن الجهد الذي بذله مستشارو الاعلام والتوجيه المدرسي والجامعي غير كاف الأمر الذي يفسر فشل العديد من المترشحين سابقا في اختيار الاختصاصات الملائمة وانعكاسات ذلك السلبية على مسارهم الدراسي الجامعي. فكثير منهم ينقطعون ويغادرون الجامعة لصعوبات مدرسية أو بسبب عدم توفر مصاريف السكن والتنقل.
وحز في نفس المانسي أن الأنظار اتجهت هذا العام نحو الانتخابات وغلاء الأسعار والوضع الامني أكثر منها نحو  التوجيه الجامعي رغم أهميته لدى آلاف العائلات التونسية.وبين أن معالجة اشكاليات التوجيه المدرسي تقتضي التنسيق المحكم بين وزارات التربية والتعليم العالي والبحث العلمي والتكوين المهني والتشغيل لأنه لا بد أن تكون هناك مقاربة لهذه المجالات برمتها.
وأضاف أن جمعيته اقترحت سابقا التقليص من عدد الشعب العلمية الموجودة في دليل التوجيه الجامعي لأنها تجعل الطالب الجديد مشتت الذهن وقد يعجز عن اختيار ما يناسبه. وفسر أنه من الافضل أن تكون هناك شعبا كبرى يدرسها الطلبة في السنتين الاولى والثانية وفي السنوات التي تليها يتعمقون في اختصاص معين، لكن هذا لم يحدث وبقي التوجيه الجامعي يهم المتفوقين من التلاميذ فقط وهو ما يمكن وصفه بديكتاتورية النتائج.

 

سعيدة بوهلال

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة