ورقة اقتصادية: ماذا وراء رفع السر البنكي؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأحد 28 فيفري 2021

تابعونا على

Mar.
1
2021

ورقة اقتصادية: ماذا وراء رفع السر البنكي؟

الخميس 10 جويلية 2014
نسخة للطباعة

تضمّن مشروع قانون المالية التكميلي لسنة 2014 اجراء رفع السر البنكي وذلك عبر التّكريس التّدريجي لإمكانيّة الاطلاع من قبل مصالح الجباية على الكشوفات المتعلقة بالحسابات البنكية مع التقيّد بالضمانات القانونيّة لممارسة هذا الإجراء من قبل مصالح الجباية.

وسيكون هذا الاجراء مرحليا ضدّ الأشخاص الذين لا يمسكون محاسبة مطابقة للتشريع المحاسبي أو الذين يمتنعون عن تقديمها والذين يخضعون لمراجعة جبائية معمقة ابتداء من غرة جانفي 2015.

وفي مرحلة ثانية سيتم تعميم هذا الاجراء على كل مطالب بالأداء يخضع لمراجعة معمّقة ابتداء من غرة جانفي 2016، وسيتم دعوة المطالبين بالضريبة غير الذين تم تبليغهم نتائج المراجعة الجبائية أو قرارات التوظيف على تسوية وضعيتهم الجبائية بالنسبة للإيداعات المنجزة قبل غرة جانفي 2014 وذلك بالتصريح بها في أجل أقصاه 31 ديسمبر 2014 ودفع ضريبة تقدّر بـ 15 % من قيمتها.

هذا الاجراء الخاص برفع السر البنكي يبدو انه جاء تحت ضغط من منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OCDE) التي هددت بتصنيف تونس ضمن الدول التي لا تتوفر فيها الضمانات الكاملة للمحاسبة الجبائية وتصنيفها كمنطقة ملاذات جبائية نتيجة ارتفاع نسبة التهرب الجبائي.

هذا الاجراء وان كان من بين أهدافه ومن إيجابياته دعم المراقبة والحدّ من ظاهرة التهرب الجبائي وتبييض الاموال، فإن سلبياته تبدو أكبر خاصة في ظل انتقادات جميع الاطراف من ذلك منظمة الاعراف و القطاع البنكي ووسطاء البورصة الذين أكدوا ان سلبيات هذا الاجراء أكثر من إيجابياته من ذلك:

- امكانية سحب رجال الأعمال والمستثمرين أموالهم من المؤسسات المالية والمصرفية بمعنى خروج أموال من النظام البنكي والدورة الاقتصادية والمالية العادية لفائدة التخزين وهو ما سيؤدي إلى ارتفاع شُحّ السيولة على مستوى القطاع البنكي تنضاف الى الوضع الصعب الراهن للسيولة المالية للبنوك.

- سيساهم في مزيد تراجع نسبة الادخار الوطني وهو ما يؤدي إلى تراجع الاستثمار في القطاعات المنظمة مما سيؤثر سلبا على الاقتصاد وعلى مناخ الاستثمار مما سيؤدي الى عرقلة تطور الاستثمار الخاص ويؤثر على مناخ الاستثمار في تونس بصفة عامة.

- مزيد تغول السوق الموازية حيث أن العاملين في القطاع المنظم الذين لهم مشاكل مع الجباية سيضطرون إلى الانتقال إلى القطاع الموازي الغير خاضع للرقابة ولا التتبعات الجبائية.

هذه المخاطر يمكن أن تعقّد الوضع الجبائي والاقتصادي اذا لم يكن اجراء رفع السر البنكي مرفوقا بإصلاحات جبائية تسبقه ليكون رفع السرّ البنكي المرحلة الأخيرة من عملية الإصلاح الجبائي... من ذلك ضرورة تدعيم هذا الاجراء بضمانات تحفظ حق المطالب بالضريبة اهمها اعتماد الاجراءات القضائية قبل الرفع، و تأطير استبعاد المحاسبة في حالة المراقبة الجبائية المعمقة و الحد من السلطة التقديرية للإدارة بالاعتماد على قرائن و دلالات واقعية الى جانب اللجوء الى هذا الاجراء كآخر الحلول الممكنة.

ووجب التذكير هنا أن كلا من سويسرا ولبنان اللتان عرفتا بأنهما من أكبر الدول المتبنية لمبدأ السر البنكي اضطرتا الى تعديل قوانينها الخاصة بالسرية البنكية للتخفيف من هذا المبدأ المطلق، لكن الاكيد أن هذا التوجه يجب أن يبقى استثناء من الاستثناءات التي لا يجب التوسع فيها محافظة على مسؤولية المؤسسات البنكية في الحفاظ على اسرار زبائنها كالتزام تعهدت بالوفاء به.

سـفـيـان رجـب

Sofien_rejeb@yahoo.fr

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة