المكلفة السابقة بملف المجلس الأعلى للتونسيين بالخارج: المجلس في مهب التجاذبات السياسية.. وتحويله إلى «إدارة» خطر على استقلاليته - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 16 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
17
2018

المكلفة السابقة بملف المجلس الأعلى للتونسيين بالخارج: المجلس في مهب التجاذبات السياسية.. وتحويله إلى «إدارة» خطر على استقلاليته

الأحد 6 جويلية 2014
نسخة للطباعة
المكلفة السابقة بملف المجلس الأعلى للتونسيين بالخارج: المجلس في مهب التجاذبات السياسية.. وتحويله إلى «إدارة» خطر على استقلاليته

إحداث المجلس الأعلى للتونسيين بالخارج كان لسنوات حلم الكثيرين لكن هذا الحلم رافقته عديد المشاكل والعراقيل والصعوبات أهمها التجاذبات السياسية وبعض العقليات المتكلسة التي ترفض الطرح الجديد والأفكار المتغيرة.. المشروع يواجه اليوم عدة صعوبات تهدد مصيره وتؤسس لإنهائه.

ولتسليط الضوء على هذا المشروع وما حاف به كان لـ"الصباح" هذا اللقاء مع اعتدال فضلون بربورة المكلفة بملف المجلس الأعلى للتونسيين بالخارج من مارس 2013 إلى ماي 2014 وهي جامعية مستشارة في مجال الإدارة ما بين الثقافات وعلم الاجتماع السياسي.

* تم هذه الأيام تقديم مشروع قانون إحداث «المجلس الوطني للتونسيين بالخارج» وهو مجلس استشاري أكد ديوان التونسيين بالخارج أنه نتاج للاستشارة التي تمت مع المجتمع المدني ماجديد هذا المجلس وأين وصل المشروع؟

- يبدو أن المشروع وضع لقراءة أخيرة قبل إحداث المجلس ،الذي تحول من «الأعلى» إلى «الوطني». ما يمكن أن أقوله هو كون هذا النص، الذي قدم للاستشارة مرة أخرى، لا يعكس العمل الهام الذي قمنا به مع المجتمع المدني. أكثر من 276 جمعية تابعت المشروع، وأكثر من 15 مشروعا مستقلا أخذوا في الاعتبار، وعديد المناطق القنصلية، ومن ضمنها مرسيليا، لم يتسن لها المشاركة بفعالية في الأعمال. وقد أعددت تقريرا في الغرض ذكرت فيه بوضوح أن المسار الاستشاري لا بد أن يتواصل ولا بد من تشجيع المجتمع المدني على الانخراط فيه. من ناحية أخرى لا نزال ننتظر ردا من وزارة الشؤون الاجتماعية بخصوص التوصيات التي تم تقديمها.

* إذن لديك تحفظ على مشروع القانون الذي قدم للاستشارة ثانية؟

- بكل أمانة أرى أن النص الذي قدم غير مقبول، بل لعله من الخطر العمل على تحويل مجلس التونسيين بالخارج إلى إدارة من خلال تعيين كاتب دولة على رأسه، لكون ذلك لا يبقي مكانا للجمعيات التي طالبت باستقلاليته. وهذا يعد اختراقا للحوكمة وهو ما يمثل عائقا لحرية تعبير المواطنة والمجتمع المدني. آن الأوان كي تتغير الممارسة في ما يتعلق بتسيير شؤون التونسيين بالخارج. ولا بد من إعادة الكرامة للمغتربين، بدءا بالتعامل معهم بنزاهة وشفافية.

* فيما تتمثل المهمة التي كلفت بها من قبل كتابة الدولة للهجرة ثم وزارة الشؤون الاجتماعية وديوان التونسيين بالخارج؟

- كلفت بإعداد مسودة لمشروع القانون في مرحلة أولى، ثم بـ»مزيد تعميم الاستشارة حول المشروع بغاية استكمال الاستشارات المتبقية والعمل على تشريك أغلب مكونات المجتمع المدني وجميع الكفاءات العلمية والاقتصادية والحقوقية في كل دوائر اعتمادهم القنصلية أو الديبلوماسية» في مرحلة ثانية .

* وعم أسفرت «الاستشارة الموسعة « التي قمتم بها ؟

- نظرا للنقص المسجل في المستوى التواصلي، والصراع المحتد،عملنا باتجاه تمكين المواطن المغترب من إبلاغ صوته على نطاق واسع.

وفي ظرف شهر ونصف، أمكن لنا القيام بالمعاينة الميدانية والتشاور مع الملحقين الاجتماعيين والديبلوماسيين بمختلف البلدان. كما صغنا مخططا للعمل ومسودة لمشروع القانون، وأخذنا في الاعتبار الأعمال السابقة وتلك التي أعدت من قبل مجموعات أخرى. وضعنا منهجا وقنوات للتواصل لإطلاق المسار الاستشاري. كما سعينا للتشريك الفعلي لكل المتدخلين. انطلقنا على أساس عقد مؤتمر للحوار على النطاق المحلي، في مرحلة أولى، واقترحنا مؤتمرا للتوافق وحوارا شاملا على النطاق الوطني، في مرحلة ثانية. توخينا التمشي العلمي (الإحصائيات- محاضر الجلسات- الشهادات- حوصلة المطالب والمقترحات تقارير المعاينة الميدانية التوصيات...) .

وبغاية تشريك كل الأطراف اعتمدنا تقنيات الاتصال الحديثة ( وضع المشروع على الأنترنت- استشارة على الخط...). وعلى سبيل المثال بلغت صفحة الفايس بوكس 20 . موقع الواب (projet-hcte.org) تقديم جملة الأعمال المنجزة في تلك الفترة.

* لكن يبدو أن هناك اتهامات بتسييس هذا العمل خاصة أن المجلس الأعلى للهجرة يحيل إلى الصراع والتسييس؟

- أولا أريد أن أؤكد هنا استقلاليتي على كل الأحزاب. وقد توصلت إلى قناعة مفادها أن صياغة مشروع متعدد المستويات تضعني في قلب هذا الصراع الذي استهدف حتى شخصي، مع أنني منذ 2013 ما فتئت أطرح ضرورة وضع الأسس الصحيحة لحوار بناء. لكن للأسف معظم الفاعلين كانت لديهم ،منذ البداية، مصالحهم وحساباتهم الضيقة. وبالتالي وجدت نفسي في دائرة الصراع، في مواجهة الجميع. و بصفتي مستقلة لا يمكنني إلا أن أسجل بكل أسف النتائج والتداعيات السلبية الناجمة عن «صراع النفوذ والمصالح».

أما في ما يتعلق بالسلطة فتجدر الإشارة إلى كون رفض التغيير، وحتى مقاومته، قد شكلا عائقا كبيرا. وذلك يؤكد حتما ضرورة مراجعة طرق التسيير الإداري، الذي من المفروض أن يدعم بإدماج المواطنين التونسيين بالخارج.

* لكن الاتهامات وجهت إليك شخصيا بتسييس المشروع خاصة أنك محسوبة على شخصية متنفذة في حكومة الترويكا الأولى ؟

- ما من شك أن المشروع محل أطماع لأسباب يعلمها الجميع. والفاعلون السياسيون المهتمون به يتبوؤون المرتبة الأولى ضمن من يسعون لـ»قنصه»، لما يوفره من احتياطي بشري ومالي وسياسي وإيديولوجي وخصوصا انتخابي ..

 وحين تقدمت بمطلب للاضطلاع بهذه المهمة كان ولا يزال هاجسي الوحيد خدمة وطني عموما، وتحديدا الجالية المغتربة. أما عمن كلفني وانتماءه السياسي فهل كان علي أن أنتظر تغييرا في الحكومة حتى أنخرط في خدمة بلادي؟ ثم أليس هنالك فرق بين الحكومة ومؤسسات الدولة؟ وأخيرا لو كان للحكومة لون سياسي آخر لاتهمت أيضا بتسييس المشروع. لكن لا بأس ! لإنارة الرأي العام أؤكد أنني لا أنتمي لأي حزب من الأحزاب عدى حزب وحيد اسمه « تونس «.

* يرى بعض منتقديك انه «كان من الأجدى أن توكل مهمة التنسيق لمن هو أكثر خبرة «. ما تعليقك على ذلك؟

- تلك مفارقة من مفارقات الخطاب السياسي أو السياسوي. فمن ناحية كثر الحديث بعد 14 جانفي 2011 عن «ثورة الشباب» وعن ضرورة إيلاء هذه الشريحة العمرية أهمية كبرى وتشريكها في الحياة السياسية بصفتها «الحل»- لا المشكل- وخاصة في ما يتعلق بهذا الملف ،حيث من الضروري تشريك الشباب وأعني بالخصوص الجيلين الثاني والثالث للهجرة .لكونهما يمثلان النتاج الحقيقي لـ«الهجرة الاضطرارية». وقد شق العديد منهم طريقهم بثبات رغم العراقيل التي اعترضتهم، وسايروا التحولات الاجتماعية، ويعدون الفاعلون الحقيقيون في تحديد الملامح الحقيقية لملف كهذا، لكونهم معنيون أكثر بتبعات الهجرة.الجانب الآخر للمفارقة يتمثل في عدم تمكين هذا الصنف من المواطنين من خوض غمار العمل الفعلي. ثم ،للتوضيح وخصوص ما يحوم حول شخصي فانا لست بمتطفلة وكنت واكبت فترة ما بعد الثورة (اعتصام القصبة، مثلا) ونشطت في الحقل الجمعياتي (جمعية «الأمل»، كمثال) وخصصت جزءا كبيرا من وقتي لمرافقة المهاجرين الشبان بالجامعة، من ذوي الصعوبات، واشتغلت على ملف المفقودين، والمهاجرين فاقدي الوثائق والشباب المعطل عن العمل...

* لكن يبدو أنك تنوين التخلي عن هذا المشروع ؟

- أنا لا أنوي التخلي عن المشروع والملف ككل،الذي سوف أواصل الدفاع عنه في إطار المجتمع المدني. أتخلى عن «المنصب»، لكوني ما سعيت يوما ما لبلوغ المناصب.

 سـفـيـان رجـب

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة