داعش تسيطر على 20 مليار برميل من النفط: الدولة «النفطية» في العراق والشام .. تتشكل ! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الثلاثاء 11 أوت 2020

تابعونا على

Aug.
12
2020

داعش تسيطر على 20 مليار برميل من النفط: الدولة «النفطية» في العراق والشام .. تتشكل !

الاثنين 30 جوان 2014
نسخة للطباعة
داعش تسيطر على 20 مليار برميل من النفط: الدولة «النفطية» في العراق والشام .. تتشكل !

إن سيطرة «داعش» «الدولة الإسلامية في العراق والشام» على عدد من المناطق في سوريا والعراق دفع المراقبين إلى توقع تقسيم العراق وسوريا إلى 14 دويلية. ولكن تنامي قوة «داعش» وحضورها في هذين البلدين يتأتى بشكل أساسي من عملها المكثف على السيطرة على حقول النفط وبسط نفوذها على الذهب الأسود لتمويل عملياتها وضمان تجنيد عدد أكبر من المقاتلين مما لا يهدد هذين البلدين فقط بل ستكون له تبعات على المنطقة برمتها وعلى العالم أيضا.

 إن المنطق الذي تتعامل من خلاله «داعش» والقائم على السيطرة على منابع النفط يشبه في جانب كبير منه منطق الدول التوسعية الامبريالية عندما تحاول السيطرة على نفس المادة الحيوية لضمان مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية. وهي في ذلك ليست منظمة جهادية تقليدية بل تراهن على نقاط حيوية تحيل بالضرورة على الهدف الرئيسي من بعثها وهو تأسيس دولة تحتاج بالضرورة موارد مالية مستقرة وتجنيد مستمر لأكبر عدد من المقاتلين.

حرب الوجود النفطية

وبحسب تقرير المركز العالمي للدراسات التنموية البريطاني فإن الحقول النفطية التي تقع تحت سيطرة «داعش» تصل إلى 22 حقلا في العراق وسوريا تضم احتياطيا يقدر ب20 مليار برميل من النفط. كما يشير الخبراء إلى أن نحو 600 ألف برميل نفط شمال العراق من المرجح أن تقع تحت سيطرة «داعش».

ولكن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد فقط بل تحاول «داعش» بسط نفوذها على ممرات النفط حتى تتمكن من استخدامها كوسائل ضغط في المستقبل. فقد باتت تسيطر تقريبا حسب ذات التقرير على الممرات الحدودية مع الأردن لتهديد التبادل التجاري بين العراق والأردن وتركيا.

كما تشير التقارير إلى عمل «داعش» على تنجيد خبراء في النفط حتى تتمكن من استثمار الحقول النفطية التي تتمكن من السيطرة عليها بالشكل الكافي.

النفط بنكهة الجهاد

في النفط موارد مالية طائلة ولكن الأهم من ذلك ان فيه أيضا تحد للدولة بالسيطرة على سيادتها الحيوية واعتماده كمصدر تمويل على خلاف التنظيمات الإرهابية الأخرى. ويبدو أن الجماعات الإرهابية بدأت تراهن على مناطق الطاقة الحيوية منذ حادثة «عين أميناس» وهو موقع لإنتاج الغاز جنوب الجزائر وقد تم خلالها احتجاز 41 رهينة ولم يرضخ الموقف الجزائري لمثل هذا التهديد لموارد البلاد الحيوي لأنه باستسلامه لمطالب الخاطفين تكون ورقة الضغط على الموارد الحيوية قد نجحت فعلا.

التنظيم الأغنى في العالم

تصنف «داعش» على انها المنظمة الجهادية الأغنى في العالم على حد تعبير الباحث الأمريكي آرون زيلين الخبير في شؤون التطرف بمعهد واشنطن الذي يوضح في صحيفة «فايناشيال تايمز» البريطانية إلى أن التنظيم تمكن من جمع أمواله من خلال تجارة وتهريب السلاح، والحصول على الفدية بعد الخطف، وتزوير العملات، وتكرير النفط، وتهريب الآثار التي تعود إلى آلاف السنين، إضافة إلى الضرائب التي يجمعونها من السكان في المناطق التي يسيطرون عليها، أو من خلال نقاط التفتيش على الطرق.

السيطرة على عدد من حقول النفط ليس مجرد عملية يمكن ان يكون لها تأثير على الأسواق العالمية على غرار السوق الأوروبية التي تضررت بالشكل الكبير وليس له فقط تأثير مباشر في ارتفاع أسعار النفط أو انخفاضها ولكنه يشكل أيضا قنبلة موقوتة لا محالة.. فالسؤال الجوهري هو هل ستصمت الدول الكبرى أمام هذا التوسع النفطي الداعشي؟ الإجابة طبعا لا فما الذي كان يبرر التدخل الأمريكي في العراق لولا حيازة أرضه على ثروة نفطية ونوعية رفيعة من النفط (والأهداف الحضارية الأخرى). فبحسابات المصلحة لن تصمت الدول الكبرى وقد تحركت روسيا بالعمل على بعث مشروع نفطي شمال العراق فمورد حيوي مثل النفط قد يشعل حربا عالمية جديدة. وأول الموانع التي ستقف أمام داعش هي أنها لن تجد من يشتري نفطها الذي سيطرت عليها إلا إذا تمكنت من ترويجه بطرق غير مباشرة.

من الواضح أن «داعش» تحاول أن تضمن مداخيل مستقرة تمول عملياتها وهي بذلك تخرج عن النمط التقليدي الذي طالما اعتمده القاعدة وتحاول ضرب النموارد الحيوية للدولة.. هذه المرة يراهن تنظيم يافع مثل «داعش» على مصدر تمويل حيوي قد يضمن تمويلا أكبر بالتأكيد لذا فليس من المستبعد أن تكون العيون الداعشية على ليبيا التي يغري فيها انتشار الأسلحة والثورة النفطية التنظيمات الجهادية المختلفة. ولا يمكن الجزم بأن هذه الدولة «النفطية» ستتوقف عند حد ما دامت قادرة على التقدم بهدف السيطرة على النفط الذي سيشكل ورقة ضغط جوهرية على الدول الكبرى.

 أروى الكعلي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة