ورقة اقتصادية: «بتروفاك» ترمي المنديل - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأحد 28 فيفري 2021

تابعونا على

Feb.
28
2021

ورقة اقتصادية: «بتروفاك» ترمي المنديل

الخميس 26 جوان 2014
نسخة للطباعة
ورقة اقتصادية: «بتروفاك» ترمي المنديل

اضطرت شركة «بتروفاك» للأنشطة البترولية الاثنين إلى إيقاف الإنتاج بصفة تامّة بعد أن قلّصت في المدّة الأخيرة إنتاجها بنسبة 80 بالمائة إثر الإضراب الذي يشنّه ناقلو الغاز ودخول عمال الشركة الجديدة للنقل بقرقنة في إضراب وحشي والذين لا تربطهم أي علاقة شغلية بالشركة.. ايقاف «بتروفاك» نشاطها جاء أمام إستحالة نقل الإنتاج وامتلاء الخزّانات مما اصبح معه مواصلة الانتاج يمثل خطرا على البيئة ويهدد كامل جهة صفاقس تقريبا.

توقّف «بتروفاك» سيكلف الدولة خسارة بـ 12,5 بالمائة من احتياجاتها من الغاز والذي يمثل مليون متر مكعّب يوميّا ويكلّف خزينة البلاد خسارة بــ 200 ألف دينار يوميّا . كما أن هذا التوقف عن الإنتاج سيجبر الشركة التونسيّة للكهرباء والغاز على تمويل محطّتها بعين تركيّة بصفاقس عبر التوريد من القطر الجزائري وهو ما سيؤثّر حتما على موازنات الدولة من العملة الصعبة..

أزمة «بتروفاك» مثلها مثل أزمة «فسفاط قفصة» و»المركبّ الكيمياوي» وغيرها من المؤسسات الكبرى في تونس، كانت نتيجة عدة تراكمات وتحركات اجتماعية واضرابات اغلبها غير شرعية ومطالبها جلّها غريبة من ذلك أن «بتروفاك» مثلا أجلت منذ مدة استغلال بئر الغاز شرقي 8 بجزيرة قرقنة بسبب المطالب الاجتماعية واصرار عدد من العاطلين عن العمل من أبناء الجزيرة الاشتغال بالشركة مهما كان الثمن. وكانت «بتروفاك» شرعت في بداية السنة الحالية في استغلال بئر شرقي 6 الذى مكن من رفع الانتاج الوطني من الغاز بنسبة 2.5 بالمائة وكان يفترض أن تتضاعف هذه النسبة لوأمكن للشركة استغلال بئر شرقي 8 المبرمج لشهر أفريل المنقضي.

ويذكر أن شركة «بتروفاك» التي تمتلك الدولة التونسية51 بالمائة من رأس مالها من خلال الشركة التونسية للأنشطة البترولية تؤمن حوالي 12.5 بالمائة من حاجيات البلاد التونسية من الغاز ويفترض ان ترتفع هذه النسبة الى 15 بالمائة لو تمكنت الشركة من استغلال البئر الجديدة.

الصعوبات لاحقت كذلك «بتروفاك « في بداية السنة بعد تعطيل استغلال بئرين جديدين للغاز الطبيعي تم اكتشافهما بقرقنة بسبب اعتراض عدد من العائلات في الجزيرة على مرور أنبوب الغاز على أرض ادعت ملكيتها دون تقديم حجج على ذلك... وهذه عيّنات بسيطة مما لحق الشركة البريطانية من صعوبات وعراقيل زادها حملة المجلس التأسيسي وبعض النواب ضد شركات النفط الاجنبية تعكيرا وسوءا.

ان توقف «بتروفاك» عن الانتاج سيكبّد الاقتصاد التونسي خسائرا كبرى هو في غنى عنها كما سيصيب القطاع الصناعي وغيره في ولاية صفاقس بشبه شلل نتيجة ضعف إنتاج وتوليد الكهرباء وما قد ينجر عنه من انعكاسات خاصة على المصانع والمؤسسات المنتجة للمواد الحيوية والأساسية والتي تتطلب لإنتاجها وتخزينها وتصديرها طاقة كهربائية ضخمة.

والآن وبعد أن رمت الشركة البريطانية-التونسية المنديل وعجزت على الصمود.. من سيتحمل الخسائر الكبيرة التي ستلحق بالاقتصاد ومن سيتحمل تبعات توقف الانتاج وربما غلق الشركة ابوابها نهائيا وما سينجر عن ذلك من احالة الآلاف الاطارات والعمال فيها على البطالة.. حقا انها الكارثة ومن واجب الحكومة اليوم التصدي وبكل قوة لكل ما من شأنه ان يضرب المصلحة الوطنية ويعرقل اقتصاد البلاد مهما كان.

سـفيـان رجـب

Sofien_rejeb@yahoo.fr

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة