في ظل الاضرابات واتهامات الفساد : «بتروفاك» و«بريتش غاز» تهددان بالمغادرة - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - السبت 8 أوت 2020

تابعونا على

Aug.
10
2020

في ظل الاضرابات واتهامات الفساد : «بتروفاك» و«بريتش غاز» تهددان بالمغادرة

السبت 21 جوان 2014
نسخة للطباعة
- اضراب «بتروفاك» يكلف الدولة 200 ألف دينار خسائر يوميا ويضطرها إلى الاستيراد وقطع الكهرباء عن بعض المناطق - أزمة «أميلكار» ستتسبب في خسارة لتونس بـ 115 مليون دولار

يظل قرار مغادرة المؤسسات الاجنبية بلادنا من اخطر القرارات التي تهدد توازنات البلاد المالية والاقتصادية في ظل ازمة مالية صعبة تمر بها تونس نحو ما يزيد عن الثلاث سنوات.
وكثيرة هي المؤسسات التي غادرت البلاد ابان الثورة فيها التي اغلقت على خلفية تكبدها لخسائر مالية واخرى نتيجة للإضرابات المتكررة التي عطّلت المئات من المؤسسات الاقتصادية وقررت مغادرة البلاد وتحويل وجهتها الى البلدان المجاورة لتونس على غرار المغرب.

 

وقد بلغ عددها حتى موفى شهر ماي 2014 ما يناهز الـ 400 مؤسسة تصدرت الايطالية منها قائمة الشركات المغادرة بـ 63 شركة تليها فرنسا بـ 36 شركة ثم بلجيكا بـ 11 شركة.
كما حوّل اكثر من 2600 رجل اعمال استثماراتهم من تونس الى المغرب.
ورغم المساعي التي تقوم بها الحكومة من اجل الحد من نزيف غلق المؤسسات الاقتصادية خاصة الاجنبية منها، الا ان تنامي ظاهرة الاضرابات مازالت على اشدها وسقف المطالب يتعالى.
 

بتروفاك تتوقف عن العمل
ومازالت الاضرابات تمثل عقبة امام نسق الاستثمارات الذي من شانه ان يدفع بالتنمية وبالاقتصاد الوطني نحو الاحسن.
وكان اخرها الاضراب الذي نفذه اعوان شركة "بتروفاك" المختصة في نقل النفط والغاز - والاضراب الاخر المنتظر في مقرات تونس وصفاقس وقرقنة أيام 24 -25 و26 جوان الجاري من أجل جملة من المطالب اهمها زيادة الأجور لسنة 2014 - والذي ادى الى توقف العمل بالشركة، حيث تعطلّت عملية الانتاج واستحال افراغ الخزانات المليئة بالغاز نتيجة الاضراب.
ويذكر أن عملية ايقاف الانتاج تكلفّ الدولة التونسية خسائر تناهز مائتي ألف دينار يوميا كما أنه من شأنه أن يضطرها إلى اللجوء إلى الاستيراد أو حتى قطع الكهرباء على بعض المناطق.

 

ماذا بعد رفض التمديد لـ "اميلكار"؟
والى جانب الاضرابات التي تعتبر السبب الرئيسي في مغادرة العديد من المؤسسات الاجنبية بلادنا، نجد كذلك الحملة الشرسة والممنهجة التي اطلقها عدد من نواب المجلس الوطني التأسيسي خاصة صلب لجنة الطاقة والقطاعات الانتاجية بالمجلس وبعض جمعيات ومنظمات المجتمع المدني ضد الشركات البترولية الاجنبية المرتكزة في تونس لسنوات طويلة تستفيد منها بلادنا كثيرا خاصة في ما يخص توفيرها لمواطن شغل تعد بالألاف.
وتبدو الاتهامات التي وجهتها هذه الجهات في مجملها حسب المتدخلين في قطاع الطاقة والمناجم مجانية والتوقيت التي طرحت فيها هذه الاتهامات ليس مناسبا لان البلاد تعاني من ازمة مالية حادة لا تتحمل غلق اية شركة او مؤسسة لاسيما في مجال الطاقة والبترول لما لهذا المجال من حساسية كبرى خاصة على مستوى التمويلات التي تتطلبها عمليات التنقيب والاكتشاف والتوزيع.  
وكان اخر القرارات التي صدرت عن لجنة الطاقة والقطاعات الانتاجية بالمجلس التأسيسي رفض التمديد في رخصة "اميلكار" للشركة البريطانية "بريتش غاز" بعد دراسة المشروع الذي قالت ان جملة من الخروقات والتجاوزات تتخلله.
علما وان رخصة البحث "أميلكار" اسندت بمقتضى اتفاقية ممضاة في 25 اكتوبر 1988 وتتمتّع بها كل من الشركة البريطانية "بريتش غاز" والمؤسسة التونسية للأنشطة البترولية بنسبة خمسين بالمائة لكل منهما.
وأكد الرئيس المدير العام لمؤسسة الأنشطة البترولية محمد العكروت في هذا الاطار ان عدم موافقة لجنة الطاقة بالمجلس الوطني التأسيسي على التمديد في هذا المشروع قد تكون له تداعيات أولها التنازل الوجوبي عن بئرين استكشافيين وثانيهما رفض استعمال شركة "بريتش غاز" لاحتياطي الاستثمار. وهو ما سيتسبب بصفة آلية في إجبار المؤسسة التونسية للأنشطة البترولية على تسديد حصتها في هذا الاستثمار والتي تقدر اليوم بـما يناهز الـ 115 مليون دولار بدون احتساب غرامات التأخير، وهو ما يؤدي الى وجوب توفير الاعتمادات اللازمة حتى تتمكن المؤسسة من الإيفاء بتعهداتها تجاه شركة "بريتش غاز".
 

اتهامات
وعن الاتهامات التي تتعلق بوجود ملفات فساد في القطاع، اكد عدد هام من الفاعلين في القطاع وخاصة في المجال التشريعي والقانوني انه من الضروري تقديم الادلة والبراهين التي تتعلق بهذه الملفات وعرضها على القضاء ومحاسبة المتهمين إن وجدوا بدون المساس بهيكل الشركة ولا بالعاملين فيها ولا حتى بنسق الانتاج فيها.
ومن جهته، افاد مدير عام "بريتش غاز تونس" ميخائيل ريز في تصريح لـ"الصباح" أن الشركة تعمل في إطار الشفافية التامة وتحترم جميع المواثيق والعقود التي أبرمتها مع الدولة التونسية نافيا وجود أي شبهة فساد في عمل المجموعة، مطالبا الجهات التي توجه الاتهامات لـ "بريتش غاز تونس" بتقديم القرائن والبراهين.
واشار مدير عام الشركة الى ان المستقبل الطاقي لتونس سيكون صعبا نظرا لقلة الموارد وسيكون أمام الحكومة التونسية عملا كبيرا لتأمين الطاقة مقابل قلة المخزونات وصعوبة الوصول إليها.
ومع ان قرار رفض التمديد في رخصة "اميلكار" كان مطلبا ملحا للعديد من الفاعلين في قطاع الطاقة وكبار المسؤولين في المجتمع المدني الا انه مثل مشكلة كبيرة لدى الشركة البريطانية "بريتش غاز" من جهة ولدى بعض الاخصائيين في الشأن المالي والاقتصادي من جهة اخرى والذين ابدوا مخاوفهم من ان يمس هذا القرار بالتوازنات المالية في البلاد ويعصف بقطاع الطاقة خاصة ان استثمار "اميلكار" يعتبر من ابرز الاستثمارات الكبرى التي تدر على بلادنا اموالا هامة ويشغل اعدادا هامة من اليد العاملة التونسية، ومثل هذا القرار يمكن ان يؤدي الى عزوف المستثمرين عن الاستثمار في القطاع في بلادنا خاصة ان تونس غير مؤهلة ماديا للتنقيب والبحث عن البترول.

 

وفاء بن محمد

إضافة تعليق جديد