مناقشة مشروع قانون مكافحة الارهاب..عين على «التوظيف».. وأخرى على العدالة - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Sep.
23
2019

مناقشة مشروع قانون مكافحة الارهاب..عين على «التوظيف».. وأخرى على العدالة

الجمعة 20 جوان 2014
نسخة للطباعة
◄ المطالبة بتكوين قضاة متخصصين في التحقيق في الجرائم الارهابية
مناقشة مشروع قانون مكافحة الارهاب..عين على «التوظيف».. وأخرى على العدالة

طالب نواب لجنة الحقوق والحريات والعلاقات الخارجية بالمجلس الوطني التأسيسي أمس خلال مناقشتهم مشروع القانون الأساسي المتعلق بمكافحة الارهاب ومنع غسل الاموال وتحديدا القسم المتعلق بالتحقيق، بالإسراع في تكوين قضاة تحقيق متخصصين في الجرائم الارهابية، وعبر العديد منهم عن مخاوفهم من توظيف فصوله لابتزاز الاسلاميين وأصحاب المال، ولهذا السبب طالبوا بضرورة توفر جميع شروط المحاكمات العادلة للمتهمين في قضايا ارهاب وغسل أموال لتجنب وقوع هذه التجاوزات. واختلفت آراء النواب بين راغبين في مركزة عملية التحقيق في المحكمة الابتدائية بتونس وبين من يريدون أن تتولى محاكم أخرى داخل الجمهورية نفس المهمة. كما مثلت مسالة الحفاظ على سرية الشهود في الجرائم الارهابية موضوعا خلافيا ففي الوقت الذي دافع فيه البعض على طرح السماع للشهود في مثل هذه الجرائم الخطيرة فرادى في غياب ذي الشبهة حفاظا على سلامتهم وتشجيعا لهم للإدلاء بالشهادات في القضايا الارهابية، يرى آخرون أن هذا مدخلا لشهادات الزور والقضايا الكيدية.

ففي ما يتعلق بموضوع التحقيق في الجرائم الارهابية نص مشروع القانون على أن التحقيق وجوبي في الجرائم الارهابية ويباشر حاكم التحقيق لدى المحكمة الابتدائية بتونس أعماله بكامل تراب الجمهورية ودون التقيد بقواعد توزيع الاختصاص الترابي. واعتبر بعض النواب هذا الفصل تزيّدا وقالوا إنه من غير الضروري التنصيص على هذه الجملة لكن النائبة لطيفة الحباشي (النهضة) رأت غير ذلك، وفسرت لنواب اللجنة، أن المقصود من هذا الفصل هو أن يكون التحقيق وجوبيا في الجنح والجنايات، فالجنح التي تتراوح عقوباتها بين الخطية المالية والسجن لمدة خمس سنوات عادة ما لا تقوم المحاكم بالتحقيق فيها، لكن نظرا لخصوصية مادة الجرائم الارهابية تم ايراد هذا الاجراء الاستثنائي ليكون التحقيق وجوبيا حتى في الجنح لأن ذلك يمكن أن يكشف عن جرائم أخرى.

ونص مشروع القانون على أن يتولى قاضي التحقيق حجز الاسلحة والذخيرة والمتفجرات وغيرها من المواد والمعدات والتجهيزات والوثائق المعدة أو المستعملة لارتكاب الجريمة أو لتسهيل ارتكابها وعليه حجز الاشياء التي يشكل صنعها أو مسكها أو استعمالها أو الاتجار فيها جريمة وتحرر قائمة في المحجوز بمحضر ذي الشبهة أو من وجد لديه ذلك المحجوز إن أمكن ثم يحرر قاضي التحقيق تقريرا في الحجز يتضمن وصفا للمحجوز وخاصياته وجميع البيانات المفيدة مع ذكر تاريخ الحجز وعدد القضية.

حق الملكية

 مثل الفصل 43 من مشروع القانون المتعلق بحجز ممتلكات ذي الشبهة في الجرائم الارهابية، موضوعا خلافيا، فالنائب اسكندر بوعلاقي (تيار المحبة) اعتبره اعتداء على حق دستوري وهو حق الملكية، وانتقد النائب أحمد السافي (حزب العمال) مشروع قانون مكافحة الارهاب لغياب ضمانات المحاكمة العادلة في فصوله وذكّر بوجوب احترام أحكام الدستور وخاصة الفصل 49 منه "يحدد القانون الضوابط المتعلقة بالحقوق والحريات المضمونة بهذا الدستور وممارستها بما لا ينال من جوهرها. ولا توضع هذه الضوابط إلا لضرورة تقتضيها دولة مدنية ديمقراطية وبهدف حماية حقوق الغير أو لمقتضيات الأمن العام أو الدفاع الوطني أو المصلحة العامة أو الآداب العامة وذلك مع احترام التناسب بين هذه الضوابط وموجباتها وتتكفل الهيئات القضائية بحماية الحقوق والحريات من أي انتهاك..." وبين أن المقترح المعروض عليهم في مشروع قانون مكافحة الارهاب فيه اعتداء على حق الملكية المضمون في الدستور ودعا النواب إلى العمل على أن يتلاءم مشروع القانون مع الدستور لتجنب طعن الهيئة المكلفة بمراقبة الدستورية فيه لاحقا. ونبه من أن يكون قانون الارهاب مطية يستعملها قضاة فاسدون لابتزاز من لهم توجهات دينية أو أموال. كما انتقد منح قضاة التحقيق سلطات غير مقيدة. وشدد على وجوب احترام قرينة البراءة. واستحسن النائب اسكندر بوعلاقي كلام السافي وقال :" جيد أن نستمع إلى أستاذ من أقصى اليسار يدافع على الحريات ويعترض على عدم توفر شروط المحاكمة العادلة لمتهمين بالارهاب لكن في المقابل نلاحظ إسلاميين يبيعون ويشترون في موضوع الحريات رغم أن قانون مكافحة الارهاب يستهدف الاسلاميين" وقال النائب أحمد السميعي (النهضة) إن أي شكل من أشكال الاعتداء على الملكية مرفوض، في حين يرى النائب اياد الدهماني (الجمهوري) أن الفصل ينص على حجز للمتلكات وليس مصادرة وهذا الحجز هو اجراء تحفظي خلال مدة التتبع قصد التثبت من مصادر تلك الممتلكات. وعارضت النائبة هاجر عزيز (النهضة) وضع الممتلكات المحجوزة تحت الائتمان وقالت إن التجربة أثبت أن المؤتمنين العدليين عاثوا فسادا في الممتلكات المصادرة وهي لا تثق فيهم. كما اعترضت على منح السلطة المطلقة لقاضي التحقيق في الجرائم الارهابية.

وللتذكير، نص هذا الفصل الاشكالي من مشروع القانون المتعلق بالممتلكات على أنه يمكن لقاضي التحقيق الإذن من تلقاء نفسه أو بطلب من النيابة العمومية بوضع المكاسب المنقولة أو العقارية أو الارصدة المالية الراجعة لذي الشبهة تحت قيد الحجز وتحديد أوجه التصرف فيها أو وضعها عند الاقتضاء تحت الائتمان وله تمكين ذي الشبهة بجزء من أمواله يفي بتغطية الضروريات من حاجياته وحاجيات أسرته بما في ذلك المسكن. كما له الاذن برفع التدابير المشار إليها ولو دون طلب.

وناقش نواب لجنة الحقوق والحريات الفصول المتعلقة بالشهود في قضايا الارهاب. ودافع النائب سليم بن عبد السلام (نداء تونس) على مضامين الفصول المتعلقة بهذا الشأن وقال لا بد من حماية الشهود وعدم كشف هوياتهم ومكافحتهم مع المتهمين حماية لهم لكن النائب اياد الدهماني (الجمهوري) اعتبر ذلك مدخلا للقضايا الكيدية وشهادات الزور.

سعيدة بوهلال

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة