ممنوع من الحياد : أهلا بكم في «عراق» داعش... - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأربعاء 14 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
15
2018

ممنوع من الحياد : أهلا بكم في «عراق» داعش...

الأربعاء 11 جوان 2014
نسخة للطباعة

داعش والعلوج وسقوط الموصل، ماذا فعلتم بالعراق؟ ذلك هو السؤال الأكثر إلحاحا اليوم في خضم مشهد عراقي   رسمي مترنح على وقع الاتهامات المتبادلة بين كبار المسؤولين العراقيين  يحمل الآخر مسؤولية الانهيار القادم مقابل صمود وتقدم داعش لتسيطر على الموصل وتكشف عن شراهة لا سابق لها لابتلاع المزيد من المواقع العراقية الحساسة... مشهد غريب فعلا أن تتراجع معنويات القوات العراقية الى درجة  تدفعها للتخلي عن عتادها وسلاحها والانسحاب بل الهروب لتفسح المجال دون عناء أمام تنظيم "داعش" الذي يزداد قوة وعتادا ليستولي على  ثاني أكبر مدن العراق التي تقع في قبضة تنظيم ارهابي يجمع في صفوفه كل المكونات الأجنبية المتطرفة من المقاتلين الشيشان الى الأفغان...
ما أشبه اليوم بالأمس وكأننا أمام تكرار ذلك المشهد حين كان الصحاف وزير الاعلام العراقي في عهد الرئيس صدام حسين يقف متوعدا بدحر العلوج ويبشر بانتحارهم على أبواب العراق قبل أن تبيدهم قوات الجيش العراقي التي تترقبهم لترمي جثثهم للكلاب السائبة... انتهت الحرب، سقط  نظام صدام  وانهار البعث وهرب الصحاف ولعله يتابع اليوم من مقر اقامته الجديد خارج العراق بقية من مشهد لتدمير وتركيع واحدة من أكبر وأعرق الحضارات...
كان ذلك قبل أكثر من عقد من الزمن فيما كانت قوات التحالف تزحف لاجتياح العراق وكنا نتابع الاحداث التي انفردت  حينها شبكة "السي ان ان" بنقل أطوارها للعالم لنستفيق على وقع  خبر القوات العراقية وقد اندثرت وتبخرت ولم يعد لها وجود في المشهد العراقي الذي دخله الحلفاء آمنين... يومها اعتقدنا خطأ أن المشهد لن يتكرر وأن هروب جيش صدام من المواجهة أمر ولى مع اعلان قيام دولة العراق الديموقراطية بقيادة المالكي حليف واشنطن وصديق ايران الوفي...
الا أن ما حدث بالأمس في الموصل أكد مجددا أن المؤمن يمكن أن يلدغ من جحر مرتين وأن الاستفادة من دروس الماضي وعبر التاريخ ليست بالامر المطلوب بالنسبة للقيادات والأنظمة العربية في مسيرتها لارساء الديموقراطية المنشودة... المشهد القادم بالأمس من الموصل يكاد يكون مستنسخا من سقوط بغداد، قوات الجيش العراقي تترك المدينة وتهرب متخلية عن نصرة مواطنيها لتفسح المجال لتنظيم داعش تنظيم الدولة الإسلامية بالعراق والشام بالانتشار في الانبار وجزء كبير من الموصل فيما لا يتحرج محافظ النجف الذي هرب من مطالبة أحرار الموصل ليهبوا للدفاع عن مدينتهم... من السيطرة على المواقع الحكومية في المدينة الى فرض اليد على الفضائيات ومنها الى اقتحام السجون واطلاق سراح مئات المساجين الخطيرين لا يبدو الوضع في الموصل قريبا من الانفراج وربما يكون في تبخر المساجين المحررين ما يؤشر الى عمليات انتحارية وتفجيرات قد لا تتأخر نتائجها كثيرا لتزيد المشهد العراقي الغارق في دمائه دموية...
 اقتحام داعش للموصل كان شبه متوقع فهو يأتي غداة عملية اقتحام جامعة الانبار واحتجاز التنظيم عددا من الطلبة والأساتذة، تنظيم داعش حسب المحللين والخبراء يزداد قوة فيما تزداد القوات العراقية تراجعا وانهيارا في معنوياتها خاصة بما يعقد مهمتها ويجعلها أمام عديد التحديات الأمنية الخطيرة... موسم الاتهامات بين القيادات الأمنية والسياسية العراقية ليس قريبا من نهايته ولن ينتهي قبل أن يفكك العراق ويجعله دويلات متناحرة يستنزف بعضها البعض ويقتل بعضها البعض لأجل السيطرة على نفط  العراق... في مذكراتها التي تستعد لنشرها قريبا تعترف وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون بأنها أخطأت في تأييدها حرب العراق ولعلها بعد سقوط الموصل تؤجل نشر الكتاب لاضافة بعض من التحويرات الأساسية في حملتها المرتقبة لخوض السباق الى البيت الأبيض فتنظيم "داعش "اليوم عنصر أساسي في المشهد الجديد في منطقة الشرق الأوسط الكبير وفي الفصل القادم من الحرب المعلنة على الإرهاب فلكل معركة انتخابية أمريكية حربها ووقودها الذي تدفع ثمنه شعوب المنطقة الحالمة دوما بالديموقراطية في ثوبها المحلي بعيدا عن أزيز الدبابات وحاملات الطائرات والصواعق...

 

 آسيا العتروس

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد