ورقة اقتصادية : الحكومة بين التقشف وغياب الجرأة - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 25 سبتمبر 2020

تابعونا على

Sep.
28
2020

ورقة اقتصادية : الحكومة بين التقشف وغياب الجرأة

الثلاثاء 10 جوان 2014
نسخة للطباعة

صدر عن وزير الاقتصاد والمالية حكيم بن حمودة مؤخرا مرسوما حدد فيه جملة من الاجراءات التقشفية الهادفة الى الحد من صعوبة الوضع الاقتصادي عبر الضغط على النفقات العمومية والتقليص في نفقات التنمية ومصاريف الوزارات.
المكتوب الصادر بتاريخ 30 ماي 2014 الذي جاء فيه انه تبعا للتحديات الكبرى التي تشهدها المالية العمومية تم اتخاذ إجراءات متأكدة بالاتفاق مع رئيس الحكومة تتمثل أساسا في التخفيض في نفقات وسائل المصالح أي مصاريف الوزارات.
وشدد وزير المالية والاقتصاد كذلك على المصالح الوزارية بضرورة التقليص في نفقات التنمية الخاص بكل وزارة الى جانب عديد الاجراءات الاخرى المساعدة على التقشف والحد من النفقات.. هذه الاجراءات لحقها منشورا لرئيس الحكومة المؤقتة أكد من خلاله على أعضاء الحكومة أن لا تتجاوز مهماتهم بالخارج الثلاثة أيام في نطاق أعمالهم وزياراتهم الرسمية وذلك في إطار ترشيد النفقات والضغط على المصاريف وادخار ما يمكن ادخاره من العملة الصعبة.
هذه الاجراءات التقشفية مطلوبة اليوم ومن الواجب فرض تطبيقها بل الشجاعة في تطبيقها لان عديد القرارات الحكومية ظلت بعيدة عن التنفيذ والتطبيق وكأن الحكومة افتقرت الشجاعة والجرأة لفرض ما يمكن فرضه من اجل المصلحة الوطنية.
من ذلك القرار القاضي باقتطاع وصولات البنزين والتفويت في السيارات الوظيفية لمستغليها من كبار موظفي الدولة وحسن ترشيد سيارات المصلحة الذي كان من المقرر أن يدخل حيز التطبيق بداية من غرة جوان الجاري، لكن يبدو ان الحكومة تراجعت عن قرارها في ظل الضغوطات التي واجهتها من قبل المعنيين بالأمر حيث لم يقع تطبيقه رغم حلول الموعد الذي حددته حكومة المهدي جمعة بدليل أن كل الوزارات والإدارات المركزية والجهوية تحصلت على حصصها كاملة من وصولات البنزين الخاصة بشهر جوان ووزعتها على اطاراتها العليا ومسؤوليها مثلما جرت العادة دون حتى ان تنقص منها النسبة التي تقرر تخفيضها... وهذا اجراء من بين عديد الاجراءات الاخرى التي تعلن عنها الحكومة او حتى تروج لها قبل اقرارها ثم تتراجع عنها في ظل ضغوطات من هذه الجهة او تلك.. وعلى الحكومة ان تدرس اجراءاتها جيدا ، واذا ما رأت انها ضرورية ومساعدة للاقتصاد وللمصلحة الوطنية، ان تطبقها وتفرضها حتى وان كانت ستمس من مصالح البعض.. فبعض القرارات ستكون مؤلمة لكن التضحية مطلوبة من الجميع مثلما ان الجرأة والشجاعة مطلوبة كذلك من الحكومة.

 

سـفيـان رجـب

إضافة تعليق جديد