التحالفات «رمال متحركة» مناورات وصفقات والأحزاب السلفية ترفض النهضة والنداء - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الخميس 30 جويلية 2020

تابعونا على

Aug.
4
2020

التحالفات «رمال متحركة» مناورات وصفقات والأحزاب السلفية ترفض النهضة والنداء

الاثنين 9 جوان 2014
نسخة للطباعة

تونس- الصّباح الأسبوعي

 

رغم بداية العد التنازلي للانتخابات التي لم يعد يفصلنا عنها سوى بعض الأشهر في انتظار الحسم في موعدها وصيغها، مازال المشهد السياسي ضبابيا و»رمالا متحركة» في ظل تشكل التحالفات، التي وإن بدأت تتضح تدريجيا فإن خارطتها النهائية لم تتبلور بعد، باعتبار ان مختلف الاطراف تبحث عن توازنات تضمن لها أوفر حظوظ النجاح في الاستحقاقات القادمة.
مفاوضات.. مناورات.. وصفقات عقدت وأخرى مازالت تطبخ على نار هادئة ليظل المشهد السياسي يخفي الكثير من المفاجآت.
 ومع انتهاء «الترويكا» اصبحت حركة النهضة تسعى الى تشكيل ائتلاف سياسي وانتخابي واسع لتقوية حظوظها التنافسية في الانتخابات المقبلة، حيث تواصلت على مدى الأسابيع الماضية مفاوضات ولقاءات قيادييها مع زعماء عديد الأحزاب .
 

«الأحزاب النظيفة»
وإن اكدت عديد المصادر التقاء زعيم الحركة راشد الغنوشي برئيس الجبهة الدستورية حامد القروي الأسبوع المنقضي فإن تحالف النهضة مع الدساترة أصبح غير مستبعد، خاصة ان الغنوشي سبق ان أكد ان الحركة منفتحة على جميع الاحزاب وخاصة «النظيفة» وانها ترحب بالجميع وحتى بالدستوريين.
ويبدو ان النهضة حرصت على عدم كشف أوراقها في الوقت الراهن لأسباب تكتيكية بحتة لكن الأسابيع القليلة القادمة ستكشف تحالفاتها التي قد تفاجئ خصومها.   
ولا شك ان تأكيد العجمي الوريمي امكانية تحالف النهضة مع الجبهة الشعبية بعد الانتخابات يعكس استراتيجية الأبواب المفتوحة التي تبقي كل الاحتمالات واردة.

 

رؤية ضبابية
وفي ظل الصراعات وتباين المواقف داخل حزب نداء تونس حيال عديد المسائل المصيرية لم يحسم بعد في تحالفاته لكن توجهه خوض الانتخابات بقوائم خاصة في انتظار اجتماع الحسم للنظر في عديد الأحزاب التي عبرت عن رغبتها في التحالف مع النداء .
ومازال الحزب الجمهوري متذبذبا يبحث عن البدائل فرغم ايجاده لارضية توافق مع التحالف الديمقراطي فإنه لم يتوصل الى تفاهم رغم ان مفاوضاته السابقة شملت حركة الشعب وحزب العمل اللذين اختارا في النهاية التحالف مع التكتل والتيار الديمقراطي.
التحالف الاجتماعي الديمقراطي هو التحالف الجديد الذي أعلن عن تأسيسه الأسبوع الماضي، يضم كلا من حزب التكتل من اجل العمل والحريات وحزب التيار الديمقراطي وحزب العمل التونسي وحركة الوحدة الشعبية  في انتظار توسيعه، ومازالت المفاوضات جارية مع بعض الأحزاب من اجل توسيع هذا التحالف على قاعدة  توافق سياسي حقيقي.
الجبهة الشعبية لن تكون في الانتخابات القادمة الا ضمن قوائم خاصة بها تحت شعارها ومع ذلك ترحب بكل طرف سياسي أو مستقل للانضمام الى قوائم الجبهة لكن على ارضيتها السياسية والانتخابية وتحت رايتها وفق ما أكده زهير حمدي الأمين العام للتيار الشعبي لـ«الصباح الأسبوعي» مبينا ان النهضة والنداء «يمين رجعي» لا يكترث بالسيادة الوطنية.

 

«المبادرة» نحو الاتحاد من أجل تونس
ويبدو ان المبادرة الوطنية بقيادة كمال مرجان تتجه نحو الاتحاد من أجل تونس، لتكون بذلك حليفا رئيسيا لنداء تونس وبقية أحزاب هذا التحالف. وبات تجسيم هذه الخطوة مسألة وقت فقط، رغم حديث البعض عن امكانية تحالف مرجان مع النهضة، باعتبار ان التحالف مع الحزب الأغلبي الفائز في انتخابات 2011 ترفضه اغلب مكونات المبادرة الوطنية.
وقال صالح شعيب رئيس حزب الخيار الثالث انه دخل منذ مدة في مفاوضات مع المبادرة الوطنية، وهي في خطواتها الأخيرة قبل الاعلان رسميا عن الحسم هذا الأسبوع. وأكد شعيب في تصريح لـ»الصباح الأسبوعي»، ان المبادرة باتت أقرب الى الاتحاد من أجل تونس، مضيفا «انه لا يمكن التحالف مع حركة النهضة الا اذا غيرت مواقفها وتوجهاتها بما يتماشى مع المصلحة الوطنية، وتأخذ بعين الاعتبار نضالات الشعب التونسي على مدى عقود .. نحن أناس وطنيون وبرنامجنا خدمة البلاد ولا نتاجر بالدين وغيره من المبادئ من أجل تحقيق مصالحنا الضيقة وشخصيا لا تهمني المناصب والكراسي وانما ضمان مستقبل زاهر للأجيال».

 

«فك الارتباط»
 ومازال المؤتمر من أجل الجمهورية يرصد تفاعلات المشهد السياسي والمفاوضات الجارية بين مختلف الأحزاب، واختار عدم التسرع، والانتظار لبعض الوقت، ربما لتتّضح خارطة التحالفات بشكل أدق وتقييم تجربة «الترويكا».
ومن البديهي ان يفك المؤتمر ارتباطه بحركة النهضة اذا اختارت تقديم مرشح للرئاسية بعيدا عن الرئيس المنصف المرزوقي الذي مازال من الأسماء المطروحة بالنسبة إلى حركة النهضة وفقا لتصريحات رئيس الحكومة السابق علي العريض مؤخرا في برنامج «لمن يجرؤ فقط» على قناة «التونسية» .
وأكد القيادي سمير بن عمر ان حزب المؤتمر مازال بصدد مناقشة التحالفات والخيارات المطروحة والحوار مع بعض مكونات الساحة السياسية من احزاب وشخصيات وطنية .
وقال بن عمر لـ»الصباح الاسبوعي» «انه من السابق لأوانه الحسم في مسألة التحالفات باعتبار ان تاريخ الانتخابات غير واضح .. وحسب  اعتقادي شخصيا ان النظام الانتخابي لا يشجع على التحالفات قبل الانتخابات وفي صورة خوض التحالفات سواء قبل الانتخابات أو بعدها فإنها بالنسبة إلينا يجب ان تكون على ارضية الدفاع عن استحقاقات الثورة.. صحيح ان «الترويكا» انتهى امرها مع تكوين حكومة مهدي جمعة لكننا مازلنا نتصل ببعضنا البعض وننسق لما فيه مصلحة الوطن».
 

رفض التحالفات    
بعض الأحزاب اختارت المجازفة بدخول «معمعة» الانتخابات منفردة ووحيدة بعيدا عن الائتلافات لقناعتها إما بشعبيتها وقدرتها على المنافسة أو لإيمانها بعدم وجود أي مشروع تحالف قائم على برامج اقتصادية واجتماعية وسياسية.
ويبدو ان «تيار المحبة» حسم أمره مبكرا واختار هذا التوجه استنادا الى النتائج التي حققتها «العريضة الشعبية» في انتخابات أكتوبر 2011 حيث قال القيادي اسكندر بوعلاق «التحالفات تهم الاحزاب الصغيرة التي ليست لها حظوظ للحصول على مقاعد بينما «تيار المحبة « وريث «العريضة الشعبية» التي حققت المفاجأة في الانتخابات الماضية... نحن قادرون على الفوز بسهولة بمقاعد انتخابية».
رئيس حزب صوت الفلاحين فيصل التبيني أفادنا بأن لا نية لحزبه للتحالف مع أي حزب لأن جميع الاحزاب لم ولن تدافع عن الفلاحين ولا ينظرون للفلاح الا كصوت انتخابي لا اكثر ولا أقل. وتساءل « كيف لتحالفات ان تنجح واغلبها مرهونة برغبات «»زعمائها «» للوصول إلى القصر الرئاسي وما خروج الجمهوري من الاتحاد من اجل تونس الا لكون الشابي يريد الترشح للرئاسة والسبسي كذلك وتصريح الرحوي المخالف لتصريح حمة الهمامي في علاقة بتزامن الانتخابات التشريعية والرئاسية من عدمه يطرح اكثر من تساؤل».

 

محمد صالح الربعاوي

 

غياب ثقافة التحالف على قاعدة البرامج
وفي قراءته للتحالفات ومدى تأثيرها على تغير المشهد السياسي قال الاعلامي والمحلل السياسي نورالدين المباركي «انه  من المهم التفريق بين المشهد السياسي العام والتحالفات الحزبية داخله، المشهد السياسي لا اعتقد انه سيعرف تغييرات تذكر لأنه مازال يقوم على أحزاب كبيرة وأخرى صغيرة، ولا يبدو ان هذه الصورة ستتغير في القريب، لكن من ناحية التحالفات فإن الاستعدادات للانتخابات المقبلة بدأت تدفع في اتجاه تغيير خريطة التحالفات .
واكد المباركي ان هذا التغيير يقوم على عنصرين رئيسيين:
أحزاب صغيرة تسعى للتحالف مع أحزاب كبيرة في محاولة ربما لاستعادة تجربة 23 اكتوبر 2011 والتحالف بين النهضة والمؤتمر والتكتل.  
- احزاب صغيرة تبحث عن التحالف بينها تحت عنوان تشكيل» قطب ثالث».
واضاف المباركي «اعتقد ان خريطة التحالفات ستتغير بالضرورة وقد بدأنا نلاحظ ذلك من الآن ( التقارب بين التكتل وحركة الوحدة الشعبية وحزب العمل والتيار الديمقراطي) واعلان الجبهة الشعبية عن انتهاء جبهة الانقاذ، هذا الى جانب المشاورات التي تجري بين أحزاب أخرى ولم تتضح بعد صورة تحالفاتها. يبقى من المهم الاشارة إلى ان تجارب التحالفات الحزبية في تونس ليست دائما ناجحة وربما السبب الرئيسي هو غياب هذه الثقافة أي ثقافة التحالف على قاعدة برامج سياسية لمدة معينة.»

 

- الأحزاب السلفية لا النهضة ولا النداء 
إذا كانت الأحزاب السلفية مازالت بصدد ترتيب أوراقها ولم تحسم قراراتها في مسألة التحالفات فان اغلبها عبر عن رفضه التحالف مع حركة النهضة ونداء تونس على خلفية اختلاف الرؤى والمواقف والبرامج.
وقال المولدي مجاهد الذي تحدث لـ»الصباح الأسبوعي» من باريس ان حزبه «الأصالة» يسعى الى التحالف مع أحزاب لها مبادئها ووجهة نظر اسلامية ووطنية لا تنازلات فيها على حد تعبيره. واضاف « نحن مع كل ما هو وطني شريف ونرفض التحالف مع النهضة ونداء تونس ..»نحبو ناس صحاح وصادقين ما يرخوش بينا الحبل» .. سنشارك في الانتخابات وصوتنا لن نفرط فيه وباعتبارنا حزبا ناشئا فإننا سنتحالف مع احزاب نلتقي معها في نفس الخيارات».
ومن جانبه كشف محمد خوجة رئيس حزب الاصلاح لـ»الصباح الاسبوعي» ان حزبه دخل في مفاوضات مع بعض الاحزاب التي لها مرجعية اسلامية وليس لها عداء للهوية العربية الاسلامية، وليس لها حنين للنظام السابق، حسب تعبيره.
وأكد خوجة انه بصدد التحاور مع بعض الاحزاب مثل «اللقاء» و»العمل والكرامة» وغيرهما في انتظار تبلور الرؤية لأنه لا يمكن دخول الانتخابات بعيدا عن تحالف انتخابي .

إضافة تعليق جديد