هل سحب الحوار الاقتصادي البساط من الحوار السياسي؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Jul.
15
2019

هل سحب الحوار الاقتصادي البساط من الحوار السياسي؟

الأحد 25 ماي 2014
نسخة للطباعة
هل سحب الحوار الاقتصادي البساط من الحوار السياسي؟

بعد مساهمته بقسط وافر في حلحلة الأزمة السياسية الحادة التي مرت بها البلاد عقب اغتيال محمد البراهمي، خفت بريق الحوار الوطني حتى صار أثرا بعد عين، وتضاءلت شرعيته المكتسبة اثر نجاحه في تقريب الوجهات بين الفرقاء ابان الأزمة التي مازالت تلقي بظلالها على المشهد العام خاصة في الجانب المتعلق بالانتخابات والجدل القائم حولها تحت قبة التأسيسي الذي أحال هذا الملف على طاولة الحوار الوطني ليحسم فيه..

وفي الاثناء ومع تصاعد الأزمة الاقتصادية وتأثيرها الحادّ على القدرة الشرائية للمواطن، برزت على السطح فكرة حوار اقتصادي يهدف إلى طرح المشاكل الاقتصادية على طاولة الأحزاب وتشريكها في ايجاد الحلول الكفيلة بالخروج من نفق الأزمة، وهو ما أثر بشكل واضح على مسار الحوار السياسي خاصة ملف الانتخابات العالق في انتظار البت في أمره..اذ انصرفت الأحزاب إلى المزايدة حول المسألة الاقتصادية والتنديد بسياسات الحكومة في هذا السياق، متناسية ضرورة استكمال المسار الانتخابي ومراجعة التعيينات الواردة في خارطة الطريق..

ورغم شروع الهيئة العليا المستقلة للإنتخابات في أعمالها التمهيدية وتركيز فروعها في الجهات، وتحديد تاريخ لانطلاق تسجيل الناخبين، إلا أن الجدل مازال قائما بين الفرقاء السياسيين حول موعد وشكل الاستحقاق الانتخابي المرتقب، وهو ما يطرح تساؤلا عن دور الحوار الوطني ومدى قدرته على الحسم في مسألة الانتخابات في ظل طغيان الحوار الاقتصادي على المشهد العام نتيجة تدهور القدرة الشرائية، مقابل ارتفاع الأسعار، وحديث عن الاتجاه نحو رفع الدعم على المواد الاساسية..

صراع "الحوارين"

بعض الأحزاب على غرار الجبهة الشعبية قاطعت الحوار الاقتصادي تعبيرا منها على رفضها لطريقة معالجة حكومة مهدي جمعة للأزمة، في المقابل دخلت بقية الأحزاب بكل ثقلها إلى هذا الحوار الذي التحق به اتحاد الشغل في الوقت الضائع بعد أن قبلت الحكومة بشروطه..

من جهتها تعمل منظمة الأعراف على انجاح هذا الحوار، وتقريب وجهات النظر وتقليص الهوة بين الفرقاء، وكانت رئيسة المنظمة قد أكدت سابقا أن نجاح الحوار الاقتصادي يبقى رهين التوافق بين الأحزاب في إطار الحوار السياسي، مما يحيلنا إلى التساؤل عن الجدوى من وراء معالجة القضايا الاقتصادية بمعزل عن المسائل السياسية، وهل في ذلك اهدار للوقت وللفرص في ظرف يقتضي الحسم السريع والناجع في المسائل المستعجلة، على غرار ضبط شكل الانتخابات وتحديد تاريخها..

لكن الهاجس الأكبر أن يتحول الحوار الاقتصادي إلى مشكل في حد ذاته يتطلب المعالجة على طاولة الحوار السياسي..

هذه الفرضية أصبحت واردة ان لم نقل أمرا واقعا في ظل تباين مواقف الأحزاب والأطراف المعنية من الحوار الاقتصادي، وهو ما من شأنه أن يؤثر سلبا على الحسم في مسألة القانون الإنتخابي العالقة ويخلط الأوراق بين السياسي والاقتصادي، في مشهد لشدّ الحبل بين هذا وذاك وصراع معلن خفي بين "الحوارين"..

 وجيه الوافي

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة