الباجي بين الحزب والابن - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 12 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
13
2018

بالمناسبة

الباجي بين الحزب والابن

الأحد 18 ماي 2014
نسخة للطباعة
بالمناسبة..الباجي بين الحزب والابن

تجتمع اليوم الهيئة التنفيذية الموسعة لحركة "نداء تونس" وسط تجاذبات وخلافات كبرى بين قيادات هذا الحزب قسمته الى شقيّن لم يعد خافيا على أحد تركيبة كل شقّ وارتباطاته ومطالبه.. الخلافات داخل هذا الحزب الذي يضم شخصيات وطنية لها باع كبير في مجال السياسة ولها تاريخ كبير في الممارسة الحزبية والحقوقية، انطلقت تقريبا منذ بداية "مركاتو" الانتدابات والذي باتت بمقتضاه الحركة تتشكلّ من "نجوم" سياسية ورموز لها باع وذراع في المجال يقودها رجل محنّك في السياسة والديبلوماسية والخطاب والحضور "الركحي" والاعلامي ألا وهو الباجي قائد السبسي...

الخلافات بدأت بعد أن باتت حركة "النداء" تعج بالنجوم وضمنت مكانة سياسية ريادية بمعية حركة النهضة وبات طموحها كبيرا في الفوز بنسب كبيرة في الانتخابات القادمة وبالتالي بات من الممكن أن يكون لقياداتها مكانة في دائرة الحكم مستقبلا وهو ما جعل كل فرد من قيادات الحزب يرى في نفسه مشروع وزير على الاقل.. ومن هنا بدأ الصراع والتناحر بين عديد القيادات يبدو ان رئيس الحزب لم يحسن التعامل معه وربما لم يعطه القدر الكافي من الأهمية بل ربما زاد في تغذيته بسحب البساط من تحت العديدين وسحب عدد من المسؤوليات والصلاحيات والوظائف منهم ليضعها في يد ابنه حافظ قائد السبسي.. وهي النقطة التي عمقت الصراع والخلافات وجعلت حتى من "زعيم" الحزب محل اتهام بأنه يحاول توريث الحزب وربما السلطة مستقبلا لنجله الذي لم يعرف له نشاط سياسي أو حقوقي في السابق.. الحّد من صلاحيات بعض القيادات لفائدة "الابن" جعل التوازنات والتحالفات صلب "النداء" تتغير ليصبح حافظ قائد السبسي محور الخلافات وسببها الاول ليظهر الشرخ الكبير داخل "النداء" مع تغذية بعض الاطراف لتلك الخلافات وتوجيه الاتهامات من قبل شق من الحركة ضد الشق الآخر باستعماله المال الفاسد واستناده الى دعم رجل أعمال غالبا ما اعتبر مقربا من حركة النهضة ومحرضا ضد النداء وأغلب رموزه..

ما يجري اليوم داخل "نداء تونس" يمكن أن يقوي هذا الحزب اذا عرف قائدة المحنك كيف يمتص الخلافات ويحد من التفرقة والصراعات واذا استطاع الاقناع بأنه لا يعمل على تغليب شق على الاخر ولا يعمل على "توريث" الحزب والسلطة وربما حتى الطموح للرئاسية الى ابنه بل أنه يعمل فقط من أجل تكوين حزب وطني قوي قادر على ان تكون له كلمته بين الاحزاب القوية الاخرى في البلاد وقادرا على تحقيق التوازن في المشهد السياسي الراهن والمستقبلي.. أمّا اذا ما فشل اليوم الباجي قائد السبسي والهيئة التنفيذية الموسعة في رص الصفوف واعادة وحدة الصف وتحديد صلاحيات القيادات لما فيه مصلحة "النداء" وفق الكفاءات والاستحقاق وبعيدا عن كل محسوبية او تصفية حسابات او اقصاء لمصلحة هذا او ذاك فان هذا الحزب الذي ولد منذ ما يقارب عن السنة والنصف وكبر بسرعة سيشهد أياما سوداء ربما يندم عليها قيادات الحزب ومنخرطيه وكل من وضع ثقته فيه لتحقيق التوازن السياسي المنشود في البلاد..

 سفيان رجب

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد