ورقة اقتصادية : في انتظار شجاعة مهدي جمعة - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 6 جويلية 2020

تابعونا على

Jul.
7
2020

ورقة اقتصادية : في انتظار شجاعة مهدي جمعة

السبت 17 ماي 2014
نسخة للطباعة

    وصف حكيم بن حمودة وزير الاقتصاد والمالية أول أمس الوضع الاقتصادي الحالي بـ"الحذر وليس الكارثي" في نبرة متفائلة يبدو أنها لن تقنع الكثيرين ليأتي في نفس اليوم التقرير عدد 28 لدائرة المحاسبات الذي وصف وضع المالية العمومية بالمتدهور بسبب تأخير تحويل أرباح بعض المنشآت العمومية لميزانية الدولة وهو ما يعني ان هذه المؤسسات إما أفلست او انها تعاني من صعوبات مالية كبرى تجعلها عاجزة عن الايفاء بالتزاماتها تجاه الدولة وتحويل "ارباحها" -التي نشك في انها موجودة أصلا- نحو خزينة الدولة.
فتفاقم العجز في الميزانية بات كارثيّا وجميع الارقام والتصنيفات في تراجع والحلول تأخّرت في ظل انعدام الشجاعة لدى المسؤولين في اتخاذ القرارات التي بالتأكيد ستكون موجعة خاصة للطبقتين الفقيرة والمتوسطة.. الوضع الحالي يتطلب بالفعل شجاعة في اتخاذ القرار من قبل حكومة مهدي جمعة.. قرارات سياسية واقتصادية واجتماعية.. فلا مفّر اليوم من اعادة النظر في اقصاء بعض الكفاءات واعادة تشريكها على الاقل عبر الاستشارة الاقتصادية ولا مفر اليوم في فتح ملف رجال الاعمال الممنوعين من السفر واعادتهم الى المنظومة الاستثمارية والانتاجية والتشغيلية.. ولا مفّر اليوم من اصلاحات اقتصادية عاجلة واختيارات عميقة وفعاّلة ومن استراتيجية شجاعة للمحافظة على التوازنات الكبرى منها خاصة اصلاح المنظومة البنكية وترشيد منظومة الدعم والإصلاحات الجبائية العاجلة... قرارات لا بد من ان لا تتأخر اكثر مما تأخرت بما في ذلك الترفيع في بعض الاسعار مع الترفيع في الأجر الادنى المضمون وحتى مضاعفته حتى لا تتأثر الطبقة الفقيرة من الزيادة في الاسعار.
اصلاح المنظومة الجبائية يبقى كذلك من بين الاولويات وخاصة فرض العدالة الجبائية ومراجعة المجلة الجبائية والغاء النظام التقديري وإدراج بعض القطاعات في النظام الحقيقي مع الحرص على إدماج القطاع الموازي في النظام الجبائي بطريقة تدريجية فضلا عن مكافحة التهرب الجبائي.
وأمام الوضعية المالية الحرجة التي تشهدها البلاد والضغط الهام على السيولة وتراجع العائدات الجبائية منذ مطلع العام بما تسبب في تسجيل نقص فادح في المداخيل الجبائية لا بد اليوم من إخضاع بعض المهن الحرة أو الليبرالية إلى النظام الجبائي الحقيقي لا سيما أنها تحقق أرباحا مالية محترمة فيما تظل تصاريحها الجبائية متواضعة جدا عكس الأجراء الذين تخصم نسب هامة من جراياتهم مباشرة لفائدة الجباية.
فالأرقام والمعطيات أثبتت أن صنف المهن غير التجارية (محامين-أطباء-محاسبين...) شمل السنة الماضية 28817 تصريحا بعنوان مداخيل 2012 ما يمثل نسبة 60 بالمائة من المطالبين بالضريبة، 19 بالمائة منها تضمنت تصاريحهم نتيجة سلبية أو لا شيء و81 بالمائة تضمنت نتائج إيجابية بلغ حجم مداخيلها 469 مليون دينار توزعت على 84 بالمائة كمداخيل خاضعة للضريبة و16 بالمائة مداخيل معفاة... وهذه الارقام ضعيفة وغير عادلة أمام ما توفره هذه المهن من مداخيل لأصحابها لا تعكس بالمرة ما يقدمونه لخزينة الدولة كاداءات وضرائب.
قرارات منتظرة.. لمّح اليها مهدي جمعة مرارا ولكنه وللأسف تأخر في اتخاذها رغم الوضع "الصعب" او "الحذر" او "الكارثي" الذي يتطلب من جمعة وحكومته شجاعة أكبر.

 

سـفيـان رجـب

إضافة تعليق جديد