تعاقبت الحكومات.. والمأساة «هي هي» - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الثلاثاء 4 أوت 2020

تابعونا على

Aug.
5
2020

البدو الرحل بباجة

تعاقبت الحكومات.. والمأساة «هي هي»

الجمعة 16 ماي 2014
نسخة للطباعة
البدو الرحل بباجة.. تعاقبت الحكومات.. والمأساة «هي هي»

تعد ولاية باجة قبلة العديد من البدو الرحل الذين يتوافدون من كل حدب وصوب ولاغرابة في ذلك فالجهة اشتهرت بكونها مطمورة روما وهي مرتع خصب للبدو خاصة مع توفر الكلأ والماء المتدفق من العيون والأودية وهذه العائلات التي ألفت الترحال بحيواناتها وراءها حكايات تفوح منها رائحة الصراع من أجل البقاء فكيف هي حياة البدو بعد الثورة وما مصير الأبناء في هذا العالم البعيد عن مواطن العمران؟

خيمة قاتمة اللون شدت الى الأوتاد باحكام وامرأة تحرس الخيمة حينا وأحيانا أخرى منهمكة في اعداد الطعام لصغارها وصبية بثياب رثة يلعبون أمام الخيمة أين انتشرت قوارير الغاز وأواني الماء ونما عشب الربيع على جوانب الخيمة.. هي الصورة الأولى التي يقع عليها البصر من حياة البدو دفعنا الفضول الى معرفة تفاصيل حياة هؤلاء بعد أن طلبنا من سائق سيارة الأجرة التوقف قليلا واستجاب مشكورا وأراد مرافقتنا حماية لنا من ردة فعل الأطفال ولكننا رفضنا ايمانا منا بان حياة البدوي هي جزء من محيطه الطاهر والذي لم تلوثه الحضارة بعد. دنونا من الأم بهدوء وقدمنا هويتنا لكنها رفضت الحديث في البداية رفض البدوية الشرسة معللة ذلك بتجاهل أبناء هذا الوطن لها .."حتى قارورة ماء لايسلموها لنا" قالتها أم أحمد وفي الحلق حشرجة هي لم تطلب الأموال ولا قوتها اليومي وانما قارورة ماء وذلك دليل على الحاجة الملحة لقطرة ماء تروي ظمأ أطفالها الأربعة.

حدثتنا أم أحمد بكل شجاعة عن قساوة الحياة على حافة الطريق الوطنية الرابطة بين تونس وباجة وانعدام الأمن والخوف من المخاطر البشرية التي تهدد أمن فلذات أكبادها وحز في نفسها كثيرا تجاهل الحكومات التي تداولت الحكم لها فلا مساعدات ولا محل اهتمام ولا يد امتدت من قصر قرطاج الى هذه الفئة الاجتماعية لتنتشلهم من براثين الخصاصة والحياة القاسية مع مر الفصول.

رغم المسكن الوضيع وضيق المساحة المخصصة للسكن فان أم أحمد اشتكت من غلاء كراء الأرض سواء المعدة للرعي أو للسكنى وكذلك تعرض أبنائها للمرض في ظل فقدان الحشايا والدفء والرعاية الطبية فالخيمة المتآكلة لاتقوى على الصمود في وجه الرياح العاتية أو أشعة الشمس الحارقة وفضلت حياة الترحال بدل التسول أو الموت جوعا.

ما مصير الأطفال؟

من القيم النبيلة التي اكتسبها البدو الرحل الشجاعة والكرم والتضحية بكل شيء من أجل عالمه المقدس وكما يضحون بحياتهم في الفلاة والأماكن الموحشة حيث صدى عواء الذئاب فانهم أيضا يضحون بأبنائهم في سبيل رعي قطيع الأغنام دون أن يلتحقوا بالدراسة وما ان يشتد عودهم تلتصق بهم صفة الرعاة ليحرسوا الأغنام حيث المساحات المعدة للرعي، هي طقوس حياة البدو ولايمكن الحياد عنها ولابد من كبش فداء يدفع ثمن هذه الحياة، هم لايعطون قيمة للعلم والمعرفة والأهم بالنسبة لهم هو حماية قطيع الأغنام والحفاظ على الحياة البدوية بكل تجلياتها لتتواصل عزلتهم مع العالم الخارجي فلا مذياع ولا جهاز تلفزة ولا وسائل اتصال، لاشيء يربطهم بالتكنولوجيا الحديثة ولا يهتمون بما يقع من تجاذبات سياسية واغتيالات وأزمات متتالية ووقفات احتجاجية ليكون مصير أطفال البدو الجهل والأمية والحرمان من نور المعرفة.

البدو الرحل بجهة باجة في حاجة لمد يد المساعدة لهم وتدخل الجمعيات على الخط لانقاذ أطفال تونس من هذه الحياة الصعبة رغم ما فيها من قيم جميلة، وما حز في أنفسهم كثيرا هو عدم زيارة أعوان التعداد لهم ما يعني أنهم مازالوا الى حد الآن خارج دائرة اهتمام الحكومات التي تداولت على السلطة الى حد الآن ما يتطلب الاهتمام الفعلي بهم أم أن ثورة الياسمين لا يفوح عطرها على الفقير؟

عمارمويهبي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد