لم تشفع له نضاليته أيام الجمر : الحزب الجمهوري.. في مفترق طرق - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - السبت 23 جانفي 2021

تابعونا على

Jan.
24
2021

لم تشفع له نضاليته أيام الجمر : الحزب الجمهوري.. في مفترق طرق

الجمعة 16 ماي 2014
نسخة للطباعة
من خيبة انتخابات 23 أكتوبر.. إلى فشل تجربة الانصهار ولعنة الاستقالات.. فالتفرد في المواقف والقرارات
لم تشفع له نضاليته أيام الجمر.. الحزب الجمهوري.. في مفترق طرق

يبدو أن الحزب الجمهوري وريث الحزب الديمقراطي التقدمي سابقا، وعنوان انصهار هذا الأخير مع الحزب الجمهوري، يهوى -كما يقيمه البعض من المهتمين بالشأن السياسي- سياسة "العزف المنفرد والتغريد خارج السرب"، اذ يصعب فعليا على هذا الحزب التنصل من سياسة "التقوقع" والبحث عن أرضية يتموقع فيها فدائما ما يروق له لانسحاب في أكثر من مناسبة..

استقر الجمهوري مؤخرا على قرار الانسحاب من الكتلة الديمقراطية واعتبر ناطقه الرسمي عصام الشابي أن دواعي هذا القرار تعود إلى استحالة تجاوز الخلافات السياسية التي برزت عقب المصادقة على الدستور.

قرار لا يعدو ان يكون سوى مجرد حلقة من حلقات الانسحاب التي دأب عليها الحزب.

البداية كانت مع إعلان أعضاء الحزب الديمقراطي التقدمي الانسلاخ نهائيا عن الحزب الجمهوري بعد أن فشل آنذاك مشروع الانصهار في حزب واحد إلى جانب حزب آفاق، والحزب الجمهوري والذي اعلن عن تشكله 9 أفريل 2012، وشكل آنذاك المنسحبون ما يسمى بحزب التحالف الديمقراطي برئاسة محمد الحامدي والذي تأسس في صائفة 2013..

لتتالى لاحقا الانسحابات من الاتحاد من اجل تونس، اذ اعلن الحزب بتاريخ ديسمبر 2013 عن انسحابه النهائي من تحالف الاتحاد من اجل تونس جراء الاختلاف حول ترشيح شخصية لرئاسة الحكومة. واعلن خلال ندوة صحفية انسلاخه من جبهة الانقاذ وذلك بسبب ما اعتبره ان حزب حركة نداء تونس تعمد إقصاء الجمهوري من الجبهة للاستيلاء على سلطة القرار فيها..

قرارات ومواقف جعلت الحزب يفقد الكثير من اشعاعه وبريقه السياسي ويخسر عددا من قواعده الهامة على غرار وزير التشغيل السابق سعيد العايدي.

الحزب الذي مثلت له نتائج انتخابات 23 أكتوبر بمثابة "الرجة " التي خيبت آماله وكشفت عن موقعه الحقيقي فضلا عن ضعف حظوظه، جعلته يدرك جيدا أن سنوات النضال لا تكفي وحدها لخوض غمار الانتخابات وان على الحزب ان يتطور بما يتماشى واستحقاقات المرحلة.

ولكن الجمهوري وفيّ لخياراته قد يذهب الى الانتخابات بمفرده او في إطار تحالف سياسي على اعتبار أن الأمر لم يحسم بعد، غير ان هاجسه يظل البحث عن أرضية يتمكن من خلالها رئيس هيئته السياسية العليا -احمد نجيب الشابي- من ولوج قصر قرطاج.

فالمراهنة على احمد نجيب الشابي في الانتخابات الرئاسية ورقة لطالما تمسك بها الحزب ولازال..

في تقييمه لواقع الحزب اليوم يرى في البداية المحلل السياسي مصطفى التليلي في تصريح لـ"الصباح" انه لا احد ينكر أن الحزب الجمهوري يبقى من الأحزاب الديمقراطية التي عارضت في فترة بن علي وفتحت مقرها وجريدتها للأصوات التي كانت تتعرض للقمع.

غير ان الجميع كان ينتظر بعد 14 جانفي ان يحظى هذا الحزب بموقع مهم، الا ان خيارات قيادييه كانت تعكس قراءة غير سليمة للأوضاع، وهو ما جعل الحزب يدفع فاتورة باهضة من خلال النتائج التي تحصل عليها في انتخابات 23 اكتوبر والتي لم تعكس حقيقة هذا الحزب.

وأضاف التليلي أن الجميع اعتقد آنذاك أن الحزب سيستخلص الدرس من اجل البحث عن موقع طبيعي وهو ما حصل فعلا بصورة تدريجية داخل المجلس التاسيسي حيث تم ترشيح الأمينة العامة للحزب مية الجريبي لتتنافس مع محرزية العبيدي على منصب نائبة الرئيس.

الأمر الذي عكس الموقع الطبيعي للحزب ومدى قدرته على جمع صفوف مختلف القوى الديمقراطية.

نداء تونس ومعطى الارتباك؟؟

ولاحظ المتحدث ان الحزب لم يتمكن من ضمان وحدة صفوفه ووقعت العديد من الانشقاقات فضلا عن أن المعطى الذي احدث نوعا من الارتباك هو بروز حركة نداء تونس التي دافع عنها في البداية الجمهوري في حقها في التواجد ليتكون لاحقا الاتحاد من اجل تونس فجبهة الإنقاذ عقب اغتيال الشهيد محمد البراهمي.

ولكن دعوة الحزب إلى تكوين حكومة ائتلافية حزبية بعد فشل مقترح حكومة تكنوقراط خلف نوعا من الغموض لتتراجع مستوى الثقة التي تربط بين مكونات الأطراف الديمقراطية. لتتعمق لاحقا الخلافات مع جبهة الإنقاذ وباتت تطرح العديد من نقاط الاستفهام بشان مواقف الحزب الجمهوري التي كانت مختلفة على بقية مكونات جبهة الإنقاذ.

وبخصوص الخلافات الراهنة التي برزت عقب مساءلة الوزيرين والتي أفضت إلى الانسحاب من الكتلة الديمقراطية اعتبر التليلي انه لا شيء يفسر سبب الانسحاب على اعتبار ان الكتلة الديمقراطية بطبيعتها متنوعة في المواقف والاراء.

كما اعتبر التليلي ان السؤال الذي يطرح: هل ستنجح القيادة داخل الجمهوري في اقناع قواعدها وهياكلها الجهوية بصحة هذا التمشي خاصة انهم متناغمين ومواقف الكتلة الديمقراطية.

وقال:"نامل ان لا ينعكس هذا القرار سلبا على وحدة وهياكل الحزب الجمهوري لانه فقد الكثير من هياكله وبريقه السياسي وحتى لا تفضي هذه الخطوة الى مزيد الانشقاقات".

من جهة أخرى يختزل المحلل السياسي اسكندر الفقيه الحزب الجمهوري في اعتبار ان المسالة الرئاسية هي مسالة حاسمة في اختياراتهم.

واكد ان الجمهوري يدخل التحالفات التي تؤدي بالضرورة الى ترشيح احمد نجيب الشابي في الانتخابات الرئاسية مشيرا الى ان الحزب لم يتطور عقب انتخابات 23 اكتوبر وانما تراجع كثيرا جراء تذبذب مواقفه على اعتبار ان اشعاعه كان اكبر قبل الثورة.

وقال :" لو لم يتنصل الجمهوري من "تقوقعه" فان ذلك سيؤدي به الى الزوال لاسيما ان الحزب طالته موجة كبرى من الاستقالات وتبقى الانتخابات القادمة هي الفيصل بالنسبة له..

 منال حرزي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد