تقرير دائرة المحاسبات لسنة 2011 كوارث بيئية وصحية.. وإهدار متواصل للمال العام - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الثلاثاء 20 أكتوبر 2020

تابعونا على

Oct.
20
2020

تقرير دائرة المحاسبات لسنة 2011 كوارث بيئية وصحية.. وإهدار متواصل للمال العام

الجمعة 16 ماي 2014
نسخة للطباعة
تقرير دائرة المحاسبات لسنة 2011..كوارث بيئية وصحية.. وإهدار متواصل للمال العام

 وزارة الخارجية تخرق القانون لتأجير الاعوان المحليين بالمراكز الديبلوماسية لتجاوزهم العدد المرخص فيه

المال العام يهدر يوما بعد يوم والحكومة الحالية تتخبط لايجاد حلول عاجلة وتقديم أولويات عن أخرى لانقاذ الاقتصاد التونسي، هذا أقل ما يمكن قوله واستنتاجه بعد الاستماع إلى ملخص التقرير السنوي العام الثامن والعشرين لدائرة المحاسبات والتقرير عن غلق ميزانية الدولة لسنة2011 الذي عرض أمس خلال ندوة صحفية.

قدمت دائرة المحاسبات تقريرها تحت شعار "تكريس الشفافية والمساءلة وتعزيز الثقة في التصرف العمومي". وأقر رئيسها الأول عبد اللطيف الخراط بأن "عهد التعتيم والتستر على نتائج أعمال دائرة المحاسبات وحجب تقاريرها عن الوصول إلى عموم التونسيين قد ولى إلى غير رجعة بعد أن ضمن دستور الجمهورية التونسية الجديد الذي تم ختمه في 27 جانفي 2014 النشر الآلي لتقاريرها".

 لكن ما يتمناه التونسيون حقا اقتلاع الفساد من جذوره وتكريس مبدئي المتابعة والمحاسبة لا فقط النشر.

فالعنوان الذي يمكن وضعه لهذا التقرير وكتابته بالبنط العريض هو تواصل سياسة اهدار المال العام بسبب اخلالات على مستوى التصرف المالي والاداري واستغلال نفوذ، فقد اشتملت النتائج النهائية لاعمال الدائرة للسنة القضائية 2012 - 2013 تجاوزات كارثية تبعث على التساؤل متى سيحاسب المفسدون؟

تضمن التقرير العام الثامن والعشرين لسنة 2011 تسعة مجالات وهي وضع المالية العمومية، العلاقات الديبلوماسية والتعاون الدولي، حفز الاستثمار والنهوض بالتشغيل، تنمية الموارد البشرية، التنمية الاجتماعية، المجال البيئي، المحافظة على التراث، الخدمات والجماعات المحلية.

الميزانية لا تعكس حقيقة التكاليف

 وفي كل هذه المجالات مؤخذات وتجاوزات واخلالات عنوانها الاكبر بخصوص وضع المالية العمومية بأن الدولة تنفق أكثر مما تحقق من موارد الذاتية منها والمقترضة وبأن ميزانية الدولة لا تعكس حقيقة التكاليف المحمولة عليها ونقائص هيكلية تحد من نجاعة تحصيل الموارد.

الصفة المميزة والظاهرة في هذا التقرير هي اهدار المال العام وسوء التصرف فيه والتلاعب به الى جانب التجاوزات في التصرف الاداري وأخطر من ذلك ما سجل من استهتار خلف مخاطر صحية وبيئية بسبب نقص التغطية والمراقبة في المجال البيئي.

استغلال النفوذ هو العنوان الثاني لهذا التقرير فما معنى أن يقع التصرف في مخصصات تخضع لمجلة المحاسبة العمومية العمومية على غير وجه شرعي وبتكليف من وزير الصناعة في ما يهم مراكز الاعمال وهو تجاوز سجلته دائرة المحاسبات بوكالة النهوض بالصناعة والتجديد، حيث ضبطت بها أيضا اخلالات في إدارة الامتيازات وصرف المنح من ذلك التداخل في الامتيازات الممنوحة بين وكالة النهوض بالصناعة والتجديد ووكالة النهوض بالاستثمارات الفلاحية ومنح امتيازات لمستثمرين دون التقيد بالسقف القانوني والجمع بين امتيازات ذات صبغة مختلفة الى جانب صرف المنح دون التثبت من الانتفاع بالانظمة التفاضلية الواردة بمجلة الاستثمارت وفي ضوء وثائق واثباتات لا تستوفي الشروط اللازمة..

 مياه غير مطابقة للمواصفات

أما العنوان الثالث لهذا التقرير فهو "اهدار المال العام وخرق القوانين"، فقد سجلت وزارة الخارجية اخلالات في التصرف في الموارد البشرية من خلال انتداب أعوان محليين بالمراكز الدبلوماسية بأعداد تتجاوز ماهو مرخص فيه واللجوء لصيغ غير قانونية لتأجيرهم، إلى جانب مخالفة القواعد المنظمة للمالية العمومية من خلال التصرف في الاعتمادات بعنوان النفقات الخاصة بالسلط العمومية بواسطة حساب بنكي مفتوح باسم وزارة الخارجية "الخارجية خاص" وذلك خلافا للصيغ القانونية.

أما بخصوص المخاطر البيئية والصحية فقد سجلت نتائج التقرير ضعف نسبة التغطية بخدمات التطهير وسكب 75،8 مليون متر مكعب من المياه غير المعالجة بالوسط الطبيعي وارتفاع نسبة عدم مطابقة المياه المعالجة للمواصفات التونسية فـ61 % من المياه غير مطابقة للمواصفات التونسية مع تسجيل غياب المطابقة الكلية على مستوى 33 محطة تطهير، والاخطر من ذلك أن 74 % من المؤسسات الصناعية تسكب مياه مستعملة غير مطابقة للمواصفات الى جانب أن 9 عناصر فحسب من جملة 55 يتم تحليلها كما أن 37 % فحسب من محطات التطهير يتم مراقبتها الى جانب أن 4 % فقط من المخالفات تم تحرير محاضر بشأنها.

 سوء التصرف الاداري والمالي

 أما في مجال الجماعات المحلية شمل التدقيق كلا من بلدية تونس وولاية صفاقس، وبلدية حمام سوسة.

بالنسبة لبلدية تونس مثلا سجلت تجاوزات في التصرف في الاملاك العقارية الخاصة انجرّ عنها الحرمان من مداخيل قاربت 2 مليون دينار بسبب عدم مراجعة معينات كراء المحلات التجارية والسكنية وابرام عقود تسويغ دون الاشهار المسبق وعمليات تفويت دون اشهار عملية البيع الى حانب اسناد فضاءات بلدية مجانا لممارسة نشاط تجاري.

شملت التجاوزات أيضا المعاملات المالية المخالفة للقواعد الجاري بها العمل من ذلك الحصول على مبالغ مالية من بعض المقاولين مقابل تمكينهم من الماء والكهرباء والمكاتب والمآوي وعلى مبالغ مالية خدمات أسداها أعوان البلدية وفتح حساب بنكي باسم البلدية خلافا لاحكام مجلة المحاسبة العمومية.

سوء التصرف شمل أيضا ولاية صفاقس حيث سجلت دائرة المحاسبات تجاوزات في التصرف الاداري والمالي من ذلك عدم احترام مجلة المحاسبة العمومية ومنح منافع بدون وجه حق للصندوق الجهوي لتنمية أنشطة الشباب والثقافة والرياضة بصفاقس، الى جانب سوء التصرف في أموال عمومية مرصودة في إطار إنجاز صفقات بناءات مدنية وطرقات وصرف أجور لغير مستحقيها وتجاوزات في منح رخص المقاطع وتاكسي النقل الفردي والمقاهي.

في ذات السياق مكنت بلدية حمام سوسة خواص من منافع على غير وجه شرعي في إطار عملية معاوضة بالاضافة الى استحواذ خواص على أملاك دون متابعة وكراء محلات بأثمان منخفضة وغيرها من الاخلالات.

 إيمان عبد اللطيف

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة