نفاق.. للتسويق.. - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الخميس 22 أكتوبر 2020

تابعونا على

Oct.
23
2020

نفاق.. للتسويق..

الأحد 11 ماي 2014
نسخة للطباعة

انحدار أخلاقي غير مسبوق سجل أول أمس تحت قبة البرلمان من نواب ادعوا ذات يوم أنهم يمثلون إرادة الشعب.

لقد كانت الخلفية لائحة اللوم الموجهة ضد وزيري السياحة والمكلف بالأمن بسبب دخول اسرائيليين إلى تونس.

وهنا انبرى نواب للتنديد بكل أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني بما في ذلك استقبال سياح بجوازات سفر تحمل هذه الجنسية بينما خفف غيرهم من هذه «الزيارة» حفاظا على القطاع السياحي الذي بدأ يتعافى..

والغريب في هذا المنحى أن الأمر لم يتعلق بتجريم التطبيع من عدمه بقدر ما كان شكلا من أشكال النفاق والمغالطة وقع تسويقه في المجلس الوطني التأسيسي وبشكل مباشر..

إذ بماذا يفسر بعض النواب انقلابهم على موقف سابق حيث امضوا على عريضة سحب الثقة من الوزيرين ثم سحبوا امضاءاتهم لتسقط هذه العريضة بعد يوم طويل ومضن من النقاش؟

لماذا تمسك بعضهم على الهواء بموقف مبدئي هو من جوهر قناعات الشعب التونسي بأن القضية الفلسطينية هي قضية مركزية وخط أحمر لا يمكن تجاوزه تحت أي مبرر أو مصوغات ثم يتنازل في الخفاء ليستقر الأمر على بيان باسم المجلس لتسجيل موقف يتيم؟

هل هي ازدواجية الخطاب التي جبل عليها البعض ممن يعانون من انفصام الشخصية، أم هي تعليمات نزلت في وقت متأخر عن وقتها بعد أن «عاد الرشد» إلى أصحاب القرار وتبين لهم أن مغالطة هذا الشعب لن تمر بعد أن اتضح أن زيارات سياح من حاملي هذه الجنسية الى تونس قد تواترت خلال الأشهر والسنوات القليلة الماضية دون زوابع ولا عواصف!؟

من البديهي القول ان الكيان الصهيوني الغاصب هو كيان هجين قتل وسجن وهجّر الآلاف من أبناء فلسطين أصحاب الأرض الشرعيين.. ونصّب نفسه شرطيا للغرب لحماية مصالحه مقابل ضمان وجوده وتمكينه من كل أدوات الاستيطان بقوة السلاح والبطش والاغتيالات وبالتالي فان كل أشكال التطبيع مع هذا الكيان ترتقي إلى مستوى الخيانة.

ومن البديهي التذكير كذلك بأن من يدافع اليوم عن القضية الفلسطينية مستنكرا قدوم عدد من السياح من حاملي جنسية هذا الكيان إلى بلادنا قد رفض منذ أشهر قليلة التنصيص في الدستور على تجريم التطبيع مع اسرائيل ولم يبادر اطلاقا بالدعوة الى سن قوانين تنص بوضوح على أشكال التعامل مع هؤلاء الوافدين على تونس بجوازات سفر تحمل هذه الجنسية.

إن «عودة الوعي» لهؤلاء النواب في جلسة عامة طغى عليها السباب والشتم والاتهامات تعكس الرداءة التي بلغها مستوى البعض ممن يدّعون تمثيلهم لارادة الشعب من ناحية ومستوى المزايدات والمغالطات والنفاق لكسب ود الناخبين من ناحية أخرى. ولعل الحل الأمثل ـ والحال أن التعامل داخل قبة البرلمان بلغ هذا الانحدار ـ الأخذ برأي أحد النواب الذي دعا في هذه الجلسة ـ المهزلة إلى ضرورة.. «حل المجلس التأسيسي قبل الدعوة إلى حل الحكومة».

 علي التليلي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد